شمر شباب ثورة 25 يناير عن سواعدهم بعد نجاح ثورتهم وتأييد الشعب والجيش لهم لتنظيف عاصمتهم القاهرة من مخلَّفات المواجهات مع جهاز الشرطة والبلطجية.
ولم تبدأ «حملة التنظيف» بعد إعلان الرئيس حسني مبارك تنحيه عن منصبه كرئيس للجمهورية كما كان متوقعاً.. إذ التقط الطالب فادي صلاح بالفرقة الثالثة بكلية العلوم السياسية إشارة النصر اعتبارا من أول فبراير الجاري، ليدعو أصدقاءه عبر الفيسبوك لتنظيف الشوارع وإعادة طلاء المباني والأرصفة وإصلاح الأضرار التي لحقت بها لإعادتها مرة أخرى إلى رونقها. وخلال أيام وصل عدد المشاركين في الحملة إلى 150 ألف شاب وفتاة بدؤوا بتقسيم أنفسهم على الميادين والشوارع في مختلف أحياء عاصمتهم (القاهرة) وارتدوا «تي شيرتات» كتبوا عليها «معاً من أجل مصر».
حركة دؤوب للشباب
ولم يكتف شباب الحملة بجهودهم البدنية، بل جمعوا مبالغ مالية من كل منهم لشراء مواد الطلاء.. وشاطرت جمعية «الرسالة الخيرية» الشباب جهودهم ودفعت بالمئات من شبابها للمشاركة في تنظيف شوارع القاهرة والمدن الكبرى في محافظات مصر المختلفة.
ورصدت «البيان» الحركة الدائبة للشباب المشاركين في نظافة الشوارع والتقت بعضهم.. وأكد قائد الحملة الشاب يحيى مصطفى: «شاهدت أنا ومجموعة من أصدقائي ما آلت إليه أوضاع الشوارع المصرية منذ بدء المظاهرات التي لم يتمكن عمال النظافة من أداء دورهم فيها، فقررنا دعوة شباب كل المناطق الشعبية والراقية ووجدنا تجاوباً كبيراً من الجميع شبابا وشيوخا كبارا، فتيات وربات منازل.. الكل يريد أن يشارك».
«يلا ننظف»
وقالت جيهان حجازي التي تبنت حملة جديدة على «فيسبوك» أطلقت عليها «يلا ننظف مصر»: «طالبت الشباب من خلال الحملة بالبدء في تنظيف ميدان التحرير فور الانتهاء من الشوارع، ووجدت قبولاً غير عادي، وأبدى ما يزيد على 50 ألف شاب رغبتهم في المشاركة، وبدأت الحملة بالفعل من أمام مقر وزارة الخارجية على كورنيش النيل، وقمنا بتقسيم أنفسنا إلى مجموعات عمل في كل المناطق». وأضافت: «جمعنا خلالها عشرات الأطنان من القمامة والحجارة والمخلفات».
عيد النظافة
ولم ير شباب مصر عيباً في أن يقوموا بتنظيف شوارع بلادهم، وهذا ما تؤكده راوية شريف، مدير قسم الإشراف الداخلي بفندق هيلتون رمسيس، حيث أكدت أن ما يحدث في مصر هو «طفرة لم تشهدها البلاد من قبل، ويكفي أن جميع أعضاء تلك الحملات لا ينتمون إلى أي حزب أو جماعة أو أي جهة من الجهات».
