أمر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بوقف كل الأعمال التي تبدو للمواطن تعسفية ضمن إجراءات التهدئة لتجاوز مرحلة الغليان التي تشهدها الساحة على كمل الأصعدة.. في وقت يتم التحضير لاعلان رفع كل القيود على تأسيس الأحزاب والصحف خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل.
وقالت مصادر برلمانية لـ «البيان« ان الرئيس طلب من الحكومة إخطار كل الهيئات في الولايات (المحافظات) والدوائر والبلديات وكل الإدارات والقضاء وقيادات الشرطة وباقي قوى الامن بالتزام الرزانة والتعاطي مع سلوك المواطن بالليونة التي تتطلبها دقة المرحلة.
وأفادت المصادر بأن التعليمات التي حث الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على احترامها هو تفادي أي سلوك تعسفي أو استفزازي ضد المواطنين، وبالخصوص المتظاهرين وعدم استعمال العنف، مع معاقبة أي سلوك غير مسؤول والتعامل بلين مع أي شكل من أشكال الاحتجاج وتفادي الصدامات. وهي تعليمات وجهها لوزراء القطاعات ليأمروا بها مسؤولي الأمن.
تفادي الاشتباكات
وبناء على ذلك، امرت وزارة الداخلية والجماعات المحلية الشرطة بتفادي الاشتباك مع المحتجين حيثما امكن ذلك وبتقليص التدخلات في الشأن العام.
واعلن وزير الداخلية دحو ولد قابلية ان جميع من اعتقلتهم الشرطة في مسيرة العاصمة غير المرخصة اول من امس افرج عنهم بلا شروط.
من جهة اخرى، أمرت قيادات احزاب الحلف الرئاسي وهي جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي وحركة مجتمع السلم (الاخوان المسلمين) قواعدها باقامة نشاطات منسقة في الميدان عبر كل البلاد لاحتواء الغاضبين وزرع آمال بتحسن الاوضاع الاجتماعية، والاستماع الى المطالب ورفع تقارير عاجلة مفصلة عن كل الحالات لمعالجتها.
الى ذلك، قال نشطاء جزائريون ان المتظاهرين خدموا من حيث يدرون او لا يدرون مصالح النظام الحاكم.
وفي اول تصريح له بعد المسيرة قال الامين العام لجبهة القوى الاشتراكية، كبرى احزاب المعارضة الجزائرية، كريم تابو ان الفشل كان متوقعا ولم اكن ابدا اتصور نجاح تلك المسيرة، فكانت اما ان تتوقف قبل بدايتها كما حدث مع سابقتها أو تتحول الى مشادات مع قوى الامن بلا نتيجة.
إلى ذلك، وينتظر أن يعلن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن جملة من الإجراءات والتدابير قبل نهاية الشهر، بينما سيكون الإعلان عن أهمها خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل.
وحسب ما كشف عنه مصدر جزائري مطلع فإن من بين أهم ما تتعلق به التدابير المنتظرة تلك المتعلقة بأداء الطاقم الحكومي والتعديلات المطروحة بخصوصه والآليات القانونية لرفع حالة الطوارئ، إلى جانب أوامر بالعودة إلى العمل بقانون الأحزاب والجمعيات فيما يخص الاعتمادات، والأمر نفسه بالنسبة لمنح اعتماد الصحف.
كما ينتظر صدور مراسيم تشريعية مثلما يخوّله القانون للرئيس بين الدورتين. ويتعلق الأمر حسب ما سربته مصادرنا بقانون حالة الطوارئ الذي تدرس لجنة تقنية الآليات القانونية لرفع حالة الطوارئ والعودة للعمل بقانون الإجراءات الجزائية.
وبهذا الخصوص، أمر الرئيس اللجنة التقنية المشرفة عليه بالإسراع في إعداد تقاريرها للعودة بالجزائريين إلى تطبيق قانون الإجراءات الجزائية عوض قانون حالة الطوارئ، بحيث سيتم إجراء تعديلات تحتفظ بنفس الإجراءات الاستثنائية للأمن في مكافحة الإرهاب، فيما يطبق قانون الإجراءات الجزائية في باقي الحالات.
