تحتفل البحرين اليوم (الاثنين) بالذكرى العاشرة للتصويت على ميثاق العمل الوطني الذي كان اليوم الأبرز في مسيرة البلاد الحديثة حين أعلن 98,4 في المئة من المواطنين موافقتهم عليه.
وبمثل ما حسم شعب البحرين بجميع مكوناته وبالإجماع خياره بثقة وولاء إلى استقلاله وإلى قيادته حين اختار الاستقلال تحت قيادة الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة واختار الديمقراطية وسيلةً لحكم دولتهم الجديدة في الاستفتاء التاريخي الذي أجرته الأمم المتحدة في أغسطس العام 1971، كذلك حسم شعب البحرين خياره وولاءه إلى وطنه وقيادته، في إقرار ميثاق العمل الوطني في 15 من فبراير 2001، ليبدأ إثر ذلك اليوم التاريخي عصر البحرين الجديد، تحت قيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
وكان يوماً أغر كما وصفه ملك البحرين حين تسلم يوم الأربعاء 27 ديسمبر 2000 الميثاق الوطني من اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني، معلناً أن مشروع الميثاق في صيغته النهائية «يمثل خطوة متقدمة في مسيرة التحديث السياسي للدولة والنظم والمؤسسات بما يلبي تطلعات شعب البحرين الناهض نحو المزيد من التطور والتقدم الحضاري».
وكان الضوء الأول في مسيرة العهد الإصلاحي الزاهر للبحرين قد أشع صبيحة الأربعاء 22 نوفمبر 2000، حين أصدر ملك البحرين (أمير البلاد آنذاك) حمد بن عيسى آل خليفة أمراً بتشكيل اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني، والتي ضمت 46 عضواً يمثلون نخبة النخبة الوطنية في جميع المجالات، وضعوا وعلى أسس من استشراف المستقبل وقراءة الحاضر الوطني وبحس المسؤولية الوطنية الصيغة النهائية لمشروع الميثاق الوطني.
وحقق إقرار الميثاق الوطني في 15 فبراير 2001، كوثيقة سياسية تتضمن المبادئ الأساسية لتحديد مسارات العمل الوطني حاضراً ومستقبلاً، نقلةً تاريخية استثنائية في مسيرة البحرين الحديثة نحو الديمقراطية ودولة المؤسسات، إذ غدا الميثاق الوطني القاعدة الأساس لجميع التغييرات السياسية التي شهدتها البحرين في عصرها الإصلاحي الشامل، وليدشّن الميثاق العهد الإصلاحي الشامل على أسس وطيدة تمثلت لاحقاً في إصدار الدستور الوطني، والتحول إلى مملكة دستورية تقوم على أسس راسخة من الحقوق والعدالة والمساواة والشفافية، وليصبح مجسداً للعقد الاجتماعي الذي يجمع المواطنين بجميع فئاتهم والذي يصهر المكونات المجتمعية في بوتقة الوطن الواحد لجميع أبنائه على قدم العدالة والمساواة.
لقد ضمن الميثاق الوطني العقد الاجتماعي للبحرين وطناً لجميع أبنائه، وفق مفهوم المواطنة الدستورية، بما تضمنه من مبادئ إنسانية وحقوقية سامية، حيث اشتمل على سبعة فصول، ويتضمن الفصل الأول عدداً من العناوين البارزة، من بينها المقومات الأساسية للمجتمع، وأهداف الحكم وأساسه، وكفالة الحريات الشخصية والمساواة، وحرية العقيدة، وحرية التعبير والنشر، ونشاط المجتمع المدني، والأسرة أساس المجتمع، والعمل واجب وحق، والتعليم والثقافة والعلوم.
عشرة أعوام ثرية مرّت منذ أن أعلن الملك حمد بن عيسى أن يده ممدودة للغراس، ومؤكداً: «سنبقى معكم يداً بيد على امتداد المسيرة، وهذه يدي ممدودة إلى كل بحريني وبحرينية كما امتدت في بيعة العهد، وكما ستمتد في بيعة التجديد».
