عادت مجريات الحياة لطبيعتها إلى ميدان التحرير أمس مع تخفيض حظر التجول وانتهاء «أيام الغضب» المصرية، إثر تنحي الرئيس حسني مبارك عن سدة الحكم تلبية لمطالب المعتصمين الذين غادر معظمهم الساحة بالتزامن مع تفكيك الجيش لحواجزه العسكرية، فيما أصر البعض على البقاء وأصدروا البيان رقم ‬1 واتفق آخرون على اللقاء في الميدان في كل عام من ‬25 يناير.

وبدأ عناصر من الجيش المصري صباح أمس، إزالة الحواجز من محيط ميدان التحرير وسط القاهرة الذي كان مركز الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك. وبدأ الجيش بتحريك دباباته وفتح الطرقات المؤدية الى الميدان،.

بينما عمل مدنيون على مساعدة عناصره في إزالة العوائق وتنظيف المكان وإزالة هياكل السيارات المحترقة واثار المواجهات التي وقعت بين المتظاهرين وانصار مبارك في الأيام الأولى من الحركة الاحتجاجية التي سميت «أيام الغضب».

وجرى كذلك تفكيك الحواجز المحيطة بالمتحف الوطني. واثارت هذه العودة الى الحياة الطبيعية جدلاً بين المحتشدين في ميدان التحرير. وتحدثت مصادر من الميدان ان البعض «أراد البقاء والاحتفاظ بمخيماته.

فيما رأى آخرون أن المطالب تحققت وينبغي الرحيل ويمكن العودة إذا اقتضى الامر». وقال محتج: «نعمل على انشاء صفحة على موقع فيس بوك لنبقى على تواصل، وسنجتمع هنا كل عام في ‬25 يناير». وكان المعتصمون اتفقوا الليلة قبل الماضية على المبيت في ميدان التحرير احتفالاً بتنحي مبارك عن السلطة.

وأعلن الشباب المصري أنهم شرعوا في الصباح الباكر في تنظيف الميدان والشوارع المحيطة به ورفع المخلفات والحواجز الحديدية التي أقاموها قبل ان يغادروا الميدان. وأكدوا أن أمس سيكون آخر أيامهم في ميدان التحرير بعد إزالة كل آثار الاعتصام في الميدان من مخيمات ودورات مياه مؤقتة وحواجز في محاولة إعادة ميدان التحرير لسابق عهده.

 

بيان المحتجين

وتعهد بعض النشطاء بالبقاء في الميدان إلى أن يقبل المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي تسلم الآن مهام السلطة في مصر وثيقة الإصلاح التي وضعوها. وفي بيانين صدرا الليلة قبل الماضية طالب هؤلاء برفع حالة الطوارئ بحسب «بيان الشعب رقم ‬1» على حد وصفهم. كما طالبوا بـ«تعليق جلسات مجلس الشعب وتشكيل مجلس رئاسي من خمسة اعضاء يضم اربعة مدنيين وعسكري واحد».

وطالب البيان بـ«تشكيل حكومة انتقالية والاعداد لانتخابات تجري في غضون تسعة اشهر ولجنة لصياغة دستور ديمقراطي». كما طالبوا بـ«حرية الاعلام والنقابات المهنية مثل تلك التي تمثل المحامين والاطباء والمهندسين وتشكيل احزاب سياسية وحل المحاكم العسكرية ومحاكم الطوارئ».

 

حظر التجول

وفي هذه الأثناء، أعلن التلفزيون المصري ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرر تقليل ساعات حظر التجول المفروضة على القاهرة والاسكندرية والسويس لتبدأ من منتصف الليل بالتوقيت المحلي حتى الساعة السادسة صباحاً. وقال التلفزيون:

«قرر المجلس الاعلى للقوات المسلحة أن يبدأ حظر التجول من منتصف الليل وحتى الساعة السادسة صباحا وعلى الجميع الالتزام بتطبيق مواعيد حظر التجول». وكانت ساعات حظر التجول السابقة التي جرى تجاهلها بشكل كبير تسري من الساعة الثامنة مساء وحتى السادسة صباحاً.