مثلهم مثل الكثيرين الذين طالتهم تداعيات التظاهرات في مصر والتي أثرت بشكل مباشر على حياتهم المعيشية، يتفق سائقو الأجرة على أنهم الفئة الأكثر تضررا من الأحداث الجارية في مصر. فهؤلاء مع اختلاف ظروف كل واحد منهم، يواجهون خطرًا لم يكن في حساباتهم. فمنهم من اشترى سيارته عن طريق البنوك متحملاً أقساطا شهرية كبيرة ملزما بتسديدها، ومنهم من يعمل موظفاً ودخله لا يغطي احتياجاته فاتجه للعمل كسائق أجرة في فترة مساء حتى يرفع دخله قليلا. ولكن مع استمرار حظر التجوال يجد هذا السائق أمامه ساعتين أو ثلاث فقط لا تحقق له دخلا في ظل هذه الظروف. أما السائقون المتفرغون للعمل كسائقي أجرة فهم ملزمون بتوريد مبلغ يومي لصاحب العربة سواء عملوا أم لم يعملوا. وهناك أيضا أصحاب سيارات ليس لهم أي عائد آخر غير عائدات الأجرة، فإذا لم يعملوا لن يجدوا ما يسدون به احتياجاتهم. الحاج سيد يبدو مهموماً وهو يجلس أمام عجلة قيادة سيارته المتوقفة في أحد أركان شارع ‬26 يوليو وسط القاهرة حيث يقول: «منذ الثامنة صباحاً بعد فك حظر التجول إلى الساعة الثانية ظهراً لم أجد غير مشوارا واحد حصلت فيه على ‬7 جنيهات وبعد ساعات قليلة سيعود حظر التجول من جديد». ويتابع: «لدي ستة أبناء صغار في المدارس.. ومنذ اندلاع التظاهرات وفرض حظر التجوال تبدو الشوارع خالية من الناس». ويضيف: «أعمل على هذا التاكسي مقابل ثلث الإيراد اليومي بعد حساب المصاريف الأخرى من بنزين وزيوت وغسيل السيارة، وبعد إعلان حظر التجوال لا نعمل إلا قليلا من الصباح وحتى السابعة مساء». ويستطرد: «عندما كان حظر التجوال حتى الساعة الثالثة عصراً لم يزد الإيراد على ‬40 جنيهاً وإذا حسبنا هذه المبالغ بعد المصروفات لا يزيد ما أحصل عليه على ‬15 أو ‬20 جنيهاً في اليوم».

قصة مؤلمة

أما حسان، صاحب سيارة أجرة وظف أحد السائقين ليعمل عليها، فقال: «في ظل هذه الظروف لا تحقق سيارة الأجرة إيرادات مفيدة، وكنت قررت أن أوقفه حتى ينجلي الأمر ولكن نسبة لمعرفتي بظروف السائق غيرت رأيي لأنه مهما قل العائد يمكن أن يساعده في تسيير حياته».

أما سمير السيد فقال: «ابني وعمره ‬4 أعوام يعاني سرطان في الدم وعلاجه مكلف جداً وفي ظل هذه الظروف اضطررت الاستدانة من صاحب سيارة الأجرة مبلغاً كبيراً تسديده يحتاج إلى أن عمل لشهر كامل حتى أسدده». وقال: «في الأيام العادية قبل حدوث هذه التظاهرات وحظر التجوال كنت أعمل بكل طاقتي وكان عائدي يزيد عن ‬150 جنيهًا في اليوم وهذا ساعدني كثيراً في علاج ابني والمصاريف الأخرى». كما قال صبحي هاني، سائق أجرة، إن «نقص الوقود أثر علينا حتى في هذه الظروف التي كنا نسعى لاستثمار بعض الوقت قبل بلوغ حظر التجول موعده وهذا اضطرنا إلى أن نمد يدنا إلى ما كنا ندخره لظروف أخرى مثل المرض أو مصاريف مدارس الأولاد».

أما سامي صلاح الدين، موظف، فقال: «منذ اندلاع التظاهرات واعتصام الناس في منازلها باتت وسائل المواصلات العامة فارغة تقريباً، فبدأت باستخدامها بعد أن كنت أعتمد على سيارة الأجرة في أغلب تحركاتي، وهذا بالتأكيد أثر على مستوى عائدات أصحاب تلك السيارات».