أصدر رئيس الوزراء أحمد شفيق قرارا بتشكيل لجنة تحقيق وتقصي حقائق بشأن الأحداث منذ 25 يناير الماضي، في وقت انسحب «حزب التجمع» من الحوار الوطني.
في وقت أبدى نائب الرئيس المصري عمر سليمان (الذي نقل إليه الرئيس حسني مبارك الليلة الماضية الصلاحيات الرئاسية) تراجعاً عن تصريحات كان ادلى بها قبل يومين الى قناة أميركية بشأن عدم وجود ثقافة تسمح بالتحول الديمقراطي في مصر قائلاً إنها فسرت خطأ «فسرت بشكل مغلوط من قبل المسؤولين الاميركيين».
لجنة تحقيق
إلى ذلك، أصدر رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق قرارا بتشكيل لجنة تحقيق وتقصي حقائق «من المشهود لهم بالكفاءة والوطنية والخبرة لاتخاذ ما تراه من إجراءات بشأن الأحداث التي شهدتها الساحة المصرية» منذ 25 يناير الماضي.
وأوضح القرار ان اللجنة «تشكلت من المستشار عادل قورة والمستشار محمد أمين المهدي والمستشار اسكندر غطاس ومحمد بدران ونجوى خليل، على أن تستعين بمن ترى من الخبراء والمتخصصين والمعاونين في اداء مهمتها القومية». وحدد القرار اختصاص اللجنة بـ«تقصي الحقائق واتخاذ ما تراه من اجراءات بشأن الأحداث التي شهدتها الساحة المصرية وواكبت الانتفاضة السلمية للشباب وعلى الأخص وضع اطار ونظام عمل لتنفيذ مهمتها». كما حدد للجنة مهمة «تقصي الحقائق بشأن الممارسات غير المشروعة التي خرجت من الأحداث المشار اليها عن الوجه الحضاري للتظاهرات السلمية للشباب واتخاذ ما تراه لازما من سماع شهود واستيفاء معلومات واستدعاء من ترى استدعاءه ممن اتصل بالأحداث المشار اليها».
وحدد القرار للجنة أيضا مهمة «الاطلاع على الأوراق والمستندات وتلقي المراسلات التي تتضمن بيانات أو معلومات عن تلك الأحداث». ونص القرار على «قيام كافة أجهزة الدولة والجهات المختصة بتزويد اللجنة بكل المعلومات التي تطلبها بخصوص المهام المنوطة بها، على أن تقدم تقريرها وتوصياتها الى النائب العام».
وأشار شفيق الى أن تشكيل اللجنة «يأتي تنفيذا لما تضمنه خطاب تكليف الحكومة وتأكيدا لما أعلن من التزام الحكومة بسرعة التحقيق في ملابسات الانفلات الأمني الذي واكب انتفاضة الشباب التي بدأت في 25 يناير خاصة في 28 من نفس الشهر بالاضافة الى تقصي الحقائق بشأن الأحداث المؤسفة بميدان التحرير وسط القاهرة في الثاني من الشهر الجاري». وأكد شفيق أيضا «الحرص على المصداقية والاعلان عن الأحداث غير المسبوقة التي طرأت على الساحة المصرية والتداخلات غير المشروعة التي استغلت الأحداث ومن ثم ساهمت في تفاقمها والانحراف بها عن مسارها السلمي».
تراجع سليمان
في غضون ذلك، وبينما كانت مصر على أعتاب مرحلة تغيير كبير تمثل في نقل الرئيس مبارك الصلاحيات الرئاسية إلى نائبه عمر سليمان، تراجع هذا الأخير في تصريحات نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط قال فيها ان «بعض الجمل من تصريحات لقناة «إيه.بي.سي» الأميركية أخذت على محمل غير صحيح، خاصة تعليقه حول التحول الديمقراطى فى مصر». وأردف أنه «مؤمن بالديمقراطية».
وأضاف سليمان في بيان صدر عن مكتبه: «نحن نسعى لأن تنتشر ثقافة الديمقراطية بمصر، وإن أي تفسير آخر لهذه العبارات هو تفسير مغلوط وفي غير محله».
وتابع انه «أكد في أكثر من بيان تقديره لحركة شباب 25 يناير»، وأنها «تحرك يؤكد الديمقراطية التي تعيشها مصر»، موضحا أن «الحوار الوطني الذي يجريه والتعديلات الدستورية التي تم طرحها من أهم دعائم ودلائل هذا التحول الديمقراطي».
وكان مسؤولون أميركيون أعربوا عن انزعاجهم مما ورد على لسان سليمان في المقابلة من أن مصر «ليس لديها ثقافة ديمقراطية تسمح بالتحول الديمقراطي». وطالبت الولايات المتحدة الحكومة المصرية بـ«فعل المزيد لتلبية مطالب المحتجين بتغيير سياسي».
انسحاب «التجمع»
اعلن حزب التجمع برئاسة رفعت السعيد أمس انسحابه من الحوار الوطني الذي بدأته السلطة مع الاحزاب والقوى السياسية من اجل التوصل الى مخرج للازمة التي تشهدها مصر. واوضح الحزب في بيان انه قرر الانسحاب من الحوار «لعدة اسباب بينها صدور تصريحات غير مقبولة لانها تضع المتحاورين في مواجهة الثورة الشعبية مثل التصريح القائل إما الحوار وإما انقلاب»، في اشارة الى ما قاله نائب الرئيس عمر سليمان في لقاء مع الصحافة المصرية. وعزا الحزب انسحابه من الحوار ايضا الى «عدم استجابة النظام للحد الادنى من المطالب الشعبية».
