سارعت سيدة كانت تقف على جسر أكتوبر في ميدان عبد المنعم رياض في الطريق إلى ميدان التحرير لتفرغ حقيبة كانت مملوءة بشطائر الفول ومجموعة من زجاجات المياه. كانت تريد دعم المتظاهرين بما تملكه.. فعلت ذلك وذهبت في حال سبيلها. يحلو للمعتصمين في الميدان اكل الفول والفلافل التي تسمى بالمصرية «الطعمية» والبيض المسلوق والجبن الأبيض وبعض أرغفة الخبز البلدي البسيط. وفي أحسن الأحوال يجود البعض بالفطائر وحبات التمر وقطع الحلوى الصغيرة وبعض العصائر، فيما كانوا اتهموا من قبل أنصار الرئيس المصري حسني مبارك بأنهم يأكلون وجبات كنتاك»، نسبة إلى مطاعم كنتاكي الأميركية القريبة من ميدان التحرير، ويشربون مياه معدنية ويحصلون على ‬50 دولارا يوميا.

وبرزت لافتات تسخر من تلك الاتهامات، فأحدهم كتب لافتة: «تعبت من أكل الكنتاكي لأنهم يقدمونه ناقص الكاتشب». وآخر ينادي بأعلى صوته «يا أهالي مصر المحروسة لا فيه كنتاكي ولا بسبوسة».

ولم يجد حلاقان بسيطان ما يساهمان به فذهبا إلى الميدان بأمواسهما ومناشفهما وكرسيين صغيرين وبدأوا يحلقون للمتظاهرين الذين أمضى أغلبهم ‬17 يوما في الميدان حتى الآن.

تحمل الأسر أثناء ذهابها إلى الميدان بعض المعونات البسيطة فهناك سيدة مسنة تقف على ناصية بعض الشوارع تجود بما معها على جموع المعتصمين، وحين تسأل عن السبب، ترد: «من أجل مصر». وهناك أخرى في مقتبل عمرها تجول بين المتظاهرين تضع بين أيديهم بعض قطع الحلوى، وسيدة تنبه ابنتها الصغيرة بأن تعطى أحدهم قطعة من البسكويت، في حين تصدح أغاني المغني المعروف الراحل عبد الحليم حافظ في أحد الأركان من بعيد. وبالنظرة العامة إلى ميدان التحرير يتبين أنه منذ اندلاع الاحتجاجات فإنه قائم على الجهود الذاتية والتكافل الاجتماعي والعمل التطوعي ومساندة الغير.

مستشفى الثورة

الجمعيات الخيرية تلعب دورا أيضا.. تريد حجز مكانا في الصورة، حيث تقدم جمعية «رسالة» بعض البطانيات للمعتصمين. وذكر بعض متطوعي الجمعية أن هذه الجمعيات تقوم بمساندة هؤلاء الشباب بما تستطيع عمله من قوافل للتبرع بالدم وتوزيع هذه الأغطية التي كانت من المفترض أن توزع على بعض القرى في مصر لكن الأولى حاليا هم المعتصمين. أما الوضع الصحي في ميدان التحرير فقد اختلف هذه الأيام عن الأيام سابقتها، حيث انتشرت المستشفيات الميدانية في جوانب الميدان كما استضاف مقر إحدى شركات السياحة بالميدان عيادة لعلاج المصابين. ويذكر الدكتور عصام عبدالله الطبيب المسؤول عن هذه العيادة أنها تقوم على جهد تطوعي كامل من الأطباء الذين ساهم كل منهم بجزء من الأدوية والإسعافات الأولية ،إضافة إلى بعض الأدوية التي يتبرع بها بعض أصحاب الصيدليات وبعض شركات الأدوية المصرية. وأشار إلى وجود ما يزيد على عشرة مستشفيات ميدانية ومستشفى مركزي ميداني أقيم بالقرب من الجامعة الأميركية. وحملت هذه المستشفيات الميدانية أسماء عديدة مثل الثورة والشهداء.