أجّلت احزاب اللقاء المشترك المعارضة في اليمن اعلان موقفها من مبادرة الرئيس علي عبدالله صالح في التراجع عن تعديل الدستور، بحيث يكون بمقدوره الترشح لولاية رئاسية جديدة، وتعهده بعدم توريث الحكم، لتتجه الانظار نحو المعارضة الجنوبية المتواجدة خارج اليمن، والتي ينظر اليها على انها مفتاح الحل للوضع في اليمن، ما يعزز هذا الرأي إرسال الأمين العام للحزب الاشتراكي الى لندن للقاء القيادات المقيمة هناك، فيما اُبتعث امين التنظيم الناصري سلطان العتواني الى العاصمة اللبنانية بيروت للقاء بالفريق الآخر المقيم في العاصمة السورية دمشق، على ان يوفد امين تجمع الاصلاح محمد السعدي الى جدة السعودية لمناقشة المبادرة الرئاسية والتشاور بشأن الموقف منها مع مجموعة رئيس اول حكومة لدولة الوحدة حيدر العطاس المتواجد على الاراضي السعودية.

وقال الامين العام لحزب الحق حسن زيد ان تأجيل المؤتمر الصحافي الذي كان مقررا ان تعلن فيه احزاب المعارضة موقفها من المبادرة الرئاسية سببه سفر قادة المعارضة بغرض تعزيز قاعدة الشراكة للحوار الوطني الذي يعتبره اللقاء المشترك المخرج الوحيد للأزمة، إلا ان مصادر قيادية في اللقاء المشترك اكدت للبيان ان المعارضة في الداخل لاتريد تكرار ماحدث في يوليو الماضي عندما ذهبت للاتفاق مع حزب المؤتمر الشعبي الحاكم دون الأخذ برأي معارضة الخارج، خصوصا وان تلك المعارضة تمسك إلى حد كبير بملف الوضع في الجنوب.

المصادر بينت ان أي حوار دون مشاركة القيادات المقيمة في الخارج سيفصل قضية الجنوب عن القضية الوطنية وسيجعله أشبه بحوار شمالي ــــ شمالي، ولهذا اُجل إعلان مابعد التشاور والخروج بموقف موحد يلبي تطلعات الحراك الجنوبي، من خلال تبنى نظام إدارة فيدرالي والحفاظ على اليمن موحداً.

ووسط تصلب معارضة الخارج وتعبئة الحراك الجنوبي لأنصاره ضد اللقاء المشترك والضغوط الاميركية التي تمارس عليها للتعامل مع مبادرة الرئيس، لاتجد المعارضة من خيار أمامها سوى التشبث بالرعاية الدولية للحوار بهدف وجود ضمانات لتنفيذ ماسينتج عنه الحوار، وإبعاد شبهة الصفقة على حساب مطالب الناس، إلى جانب ماستحدثه الرعاية الدولية من ممارسة ضغوط حقيقية على معارضة الخارج وقيادات الحراك الجنوبي.

اتهام السلطة

في غضون ذلك، استبق أمين عام الحزب الاشتراكي سفره بتصريحات صحافية قال فيها إن الحوار الذي يقوم على التغيير له قواعد مختلفة، واتهم السلطة باستهلاك الوقت في مناورات لايفهم منها إلا أنها تريد تجميد كل شيء حتى لاتتهدد المصالح الضيقة لمنتسبيها من القوى المتنفذة.

وبلغة تعكس حالة انعدام الثقة بين الحكم ومعارضيه، قال أمين الاشتراكي إن المعارضة لن تقبل أن يستخفُ بها. وحذر من أن النظام لن يجد في كل مرة نفسه مجبراً على أن يقول اي شيء للخروج من مأزقه.

طلب رعاية غربية

في هذه الظروف والتحركات، أشار الناطق باسم اللقاء المشترك محمد قباطي إلى ضرورة وجود رعاية أميركية أوروبية خليجية من خلال مجموعة أصدقاء اليمن، للحوار، حتى تكون هناك جهات ضامنة لتنفيذ ماسينتج عن ذلك الحوار. وحذر قباطي، فى تصريح لـ «البيان» من أن فشل الحوار سيكون كارثياً على البلاد. وقال ان «أي حوار لا يفضي إلى التغيير فلا معنى له ولايمكنه ان يحل مشكلة اليمن».

إلى ذلك، أبدى رئيس الوزراء اليمني علي مجور اسفه لعدم استجابة المعارضة حتى الآن للمبادرة الرئاسية.

وقال مجوّر ان «هناك ترحيبا كبيرا بهذه المبادرة من الخارج، وانها جاءت فى الوقت المناسب».

وقال ان «هذا التنازل قدمه الرئيس لأجل صالح اليمن».