قتل ‬16 شخصاً على الأقل في معارك دارت بمنطقة جونغلي في جنوب السودان بين متمردين والجيش الجنوبي، رغم سريان مفعول وقف دائم لإطلاق النار الذي تم التوقيع عليه في يناير الماضي.. في الوقت الذي اعتقلت السلطات السودانية القيادية المعارضة مريم المهدي، بينما كانت تستعد للمطالبة بالإفراج عن السودانيين الذين أوقفوا منذ ‬10 أيام اثر تظاهرات مناهضة للحكومة.

وقال الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب أغوير «إن المتمردين شنوا هجماتهم في الساعة منذ أول أمس فقتلوا ‬4 من جنودنا، ورد الجيش وقتل ‬12 منهم»، مضيفا أن المعارك دامت حوالي ثلاث ساعات قبل أن يسيطر الجيش الشعبي لتحرير السودان على الوضع موضحا أنه لا يزال ينتظر الحصيلة الكاملة للضحايا.

وأوضح أغوير أن مواجهات أخرى جرت في مدينة فانجاك شمال جونغلي تصدى لها الجيش الشعبي غير مستبعد حدوث هجمات أخرى، مشيرا إلى أن المتمردين زرعوا ألغاما وفجروا شاحنتين للجيش الشعبي لتحرير السودان، واصفا حدوث مثل هذه المعارك انتهاكاً للاتفاق ومخيبا للآمال.

تحدي السلام

وفي حين قال وزير حكومة جنوب السودان للتعاون الإقليمي دينغ ألور كول أمام الأعضاء ‬15 في مجلس الأمن إن «التحدي الحالي لكلا الجانبين هو تنفيذ البنود المتبقية من اتفاق السلام الذي يمثل قمة أولوياتنا».. استأنف المؤتمر الوطني والحركة الشعبية مباحثاتهما لحسم بقية القضايا المعلقة في مسار تنفيذ اتفاقية السلام الشامل على رأسها قضية الحدود بين الشمال والجنوب وأبيي وعقدت اللجنة السياسية المشتركة بين الشريكين، اجتماعا في مجلس الوزراء ناقش قضايا ترسيم الحدود والمواطنة وأبيي.

وقال الأمين العام للحركة الشعبية باقان اموم في تصريحات صحافية عقب الاجتماع إن الرئاسة وجهت بتوفير الدعم اللازم للجنة الفنية لجهة تحريك العمل لترسيم الحدود، وأضاف أن الاجتماع أمن على البدء في ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب اعتبارا من الأربعاء المقبل.

وذكر ان اللجنة السياسية ستبدأ البرنامج التنفيذي للبدء في عملية الترسيم وتكوين اللجان للشروع في العمل بطريقة متزامنة مع القطاع الشرقي للمناطق المتفق عليها، وتمت المطابقة فيها وكذلك في القطاع الغربي لإجراء المسح والمطابقة بشكل متزامن مع الترسيم في القطاع الشرقي.

وأوضح باقان أن اللجنة السياسية اتفقت على ان ترفع اللجنة الفنية النقاط الخلافية الخمس في الحدود للجنة السياسية للنظر فيها وتقديم مقترحات لحل هذه القضية.

اعتقال مريم المهدي

في غضون ذلك، تعتقل السلطات السودانية القيادية في المعارضة مريم المهدي من حزب الأمة ابنة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي الذي أطاح بحكومته الرئيس عمر البشير في انقلاب قاده في ‬1989.

وروت حباب مبارك الفاضل، ابنة القيادي الآخر في حزب الأمة مبارك الفاضل، لوكالة «فرانس برس» تفاصيل الاعتقال، قائلة: «حالما ترجلنا من السيارة اعتقلوها» مضيفة أن عناصر الأمن «صادروا بعنف اللافتات التي كانت معنا في السيارة والتي عليها صور الأشخاص الذين اعتقلوا في ‬30يناير»، موضحة ان عملية الاعتقال جرت في الوقت الذي كانت مجموعة من حوالي ‬30 امرأة بينهن العديد من امهات المعتقلين تغادر منزل مبارك الفاضل وسط الخرطوم حيث تجمعن لتقديم عريضة إلى الفريق محمد عطا مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني.

وأضافت حباب مبارك انه «كان هناك عدد كبير من شاحنات مكافحة الشغب وضباط الأمن أمام المنزل»، مشيرة إلى أن هذه القوات رافقتهم إلى مقر جهاز الأمن والاستخبارات حيث حاولت ثلاث نساء تقديم العريضة، لافتة إلى أن الشرطة اقتادت ثلاثا من قريباتها إلى خارج المدينة حيث تركن على الطريق في موقعين مختلفين.