واصل آلاف المتظاهرين المصريين احتشادهم في ميدان التحرير بوسط القاهرة لليوم الـ‬16 على التوالي في أجواء عادت فيها الصدامات الدامية أدت إلى مقتل ثلاثة متظاهرين في محافظة الوادي الجديد اثر اشتباكات مع الشرطة، في وقت بدأت الاحتجاجات تغير من تكتيكاتها بعد تمكن المئات من المتظاهرين من محاصرة مبنيي مجلسي الشعب والشورى ورئاسة الوزراء في تحدٍ مباشر لتصريحات نائب الرئيس عمر سليمان الذي حذر من «انقلاب» في حال استمرار الاحتجاجات التي ألهمت بظهور تحركات عنيفة قادها العمال في أنحاء مختلفة من مصر.

وتمكن مئات المتظاهرين من سد مدخل مبنى مجلس الشعب.. لكن لم تقع اعمال عنف بين قوات الامن والمتظاهرين الذين اكتفوا بالاعتصام امام مدخل المبنى مثل زملائهم المرابطين في ميدان التحرير القريب الذي اصبح معقلا للانتفاضة الشعبية التي تشهدها مصر منذ اكثر من أسبوعين.

واعلن رسميا ان اجتماع مجلس الوزراء نقل من مقر الحكومة في شارع القصر العيني الى مقر وزارة الطيران المدني في مدينة نصر.

 

الجيش يتدخل

وفيما أمضى المتظاهرون الليل نائمين على الأرض في محاولة لمنع النواب من دخول البرلمان.. طوقت وحدات من مدرعات الجيش المصري محيط مجلسي الشعب والشورى لحمايتهما، فيما منح العاملون بهما إجازة مفتوحة في ظل الأحداث المرتقبة في المنطقة الحساسة التي تضم عددا من مؤسسات الدولة الحيوية.

 

معركة طويلة

وبدا المتظاهرون في ميدان التحرير في الأسبوع الثالث للمظاهرات أكثر تصميما على خوض معركة طويلة ضد النظام، بعد أن حولوا الميدان إلى ما يشبه معسكرا مؤقتا ينضم اليه الآلاف يوميا وينام بعضهم في خيم نصبوها بوسط الميدان.

وقال محمد عبدالله: «جئنا لمنع اعضاء الحزب الوطني الديمقراطي من الدخول وسنبقى حتى تتحقق مطالبنا او ان نموت هنا»، في الوقت الذي ردد فيه المتظاهرون هتافات تطالب برحيل مبارك ولوحوا بالعلم المصري. وقال محمد صبحي (‬19 عاما) الطالب في جامعة الازهر : «الشعب لم ينتخب هذا المجلس» الذي هيمن عليه الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم عقب انتخابات شابتها اعمال تزوير واسعة.

وأنشد آلاف المحتجين: «مش حنمشي.. هو يمشي»، وعسكروا ليلا بميدان التحرير بوسط القاهرة، وهو مركز احتشادهم، في خيام صنعوها من قطع من البلاستيك وتدثروا بأغطية صوفية لحمايتهم من البرد القارس، وامتد تواجدهم إلى الشوارع الجانبية.

وقال علي أحمد، ‬27 عاماً، ان الأسبوع المقبل للمتظاهرين في ميدان التحرير سيحمل اسم «أسبوع الصمود»، في اشارة ربما لرفض الرئيس المصري الاستجابة لمطالبهم، والأسبوع الذى يليه سيكون «أسبوع الوداع»، املا في ان يستجيب مبارك لمطالب الشعب بالرحيل.

أعمال عنف

في غضون ذلك، قتل ثلاثة متظاهرين في مدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد (جنوب مصر) اثر اشتباكات مع الشرطة التي استخدمت الرصاص الحي في مواجهة المحتجين، بحسب مصدر امني.

وقالت مصادر أمنية وشهود عيان ان شابين قتلا أمس وأصيب ‬11 آخرون في اشتباكات بين محتجين والشرطة في مدينة الخارجة عاصمة محافظة الوادي الجديد التي تقع جنوب غربي القاهرة وأشعل أيضا محتجون النار في مبنى ديوان عام محافظة بورسعيد في شرق البلاد.

وقال مصدر أمني إن الشرطة أطلقت النار على المحتجين خلال توجههم في ساعة مبكرة الى مديرية أمن محافظة الوادي الجديد التي توجد في مدينة الخارجة للاحتجاج على وفاة مصاب من بين أكثر من ‬60 أصيبوا في اشتباكات وقعت في المدينة الاثنين الماضي واستمرت الى الساعات الاولى من صباح أول أمس الثلاثاء.

 

تظاهرات عمالية

وتظاهر آلاف العمال أمس في انحاء مختلفة بمحافظات مصر احتجاجا على ضعف الرواتب، مطالبين بتحسين أوضاع العمل، وأعلنوا تأييدهم للمظاهرات المطالبة بتنحي مبارك.

وقالت مصادر نقابية وشهود عيان إن نحو أربعة آلاف عامل أعلنوا إضرابهم عن العمل بشركة فحم الكوك والكيميائيات الأساسية بمحافظة حلوان، معقل عدد من الصناعات المصرية، جنوبي القاهرة. كما تظاهر نحو ألفين عامل بشركة حرير حلوان داخل الشركة مطالبين بعزل رئيس مجلس إدارتها.

وفي مدينة المحلة في محافظة الغربية، بدلتا النيل، بدأ صباح المئات من عمال شركة «غزل المحلة» اعتصاما مفتوحا أمام مبنى الإدارة مطالبين بتسوية الترقيات المتأخرة.

كما بدأ أكثر من ‬1500 من العاملين بمستشفى كفر الزيات، بمحافظة الغربية أيضا، اعتصاما داخل المستشفى للمطالبة بصرف الحوافز المتأخر.

 

احتجاجات بورسعيد

من جانب آخر، قال شهود عيان إن محتجين يطالبون بالحصول على مساكن من الحكومة حطموا أمس الواجهة الزجاجية لمبنى ديوان عام محافظة بورسعيد بمصر وأشعلوا فيه النار.

وقال شاهد ان المحتجين أشعلوا النار في سيارة المحافظ الحكومية وان قوات الجيش أخلت مبنى ديوان عام المحافظة من العاملين فيه خشية أن تلتهمه النار. وأضاف أن المحتجين توجهوا إلى مقر إقامة محافظ بورسعيد وحطموا المرآب وأخذوا سيارته إلى مبنى ديوان عام المحافظة حيث أشعلوا فيها النار. وتابع أن المحتجين أشعلوا النار في دراجتين ناريتين تابعتين لإدارة المرور في المكان.

ومضى يقول ان الشرطة ضربت المحتجين بالعصي في بادئ الأمر لكنها لم تستطع إثناءهم عن استهداف مبنى ديوان عام المحافظة وتركت المكان. وفي ضوء هذه الأحداث أعلنت الحكومة المصرية تأجيل استئناف الدراسة في الفصل الدراسي الثاني بالمدارس والجامعات لمدة أسبوع بسبب تأثر العملية التعليمية المتوقع بالاحتجاجات التي مازالت مستمرة في البلاد.