فور إعلان النتائج سارعت الإدارة الأميركية إلى التعامل مع استفتاء جنوب السودان بما يعزّز مفاعيلها ويكسبها الشرعية كواقع جديد على الأرض بخطوات حاولت اتخاذها تدريجيا في هذا الصدد.
لقد عملت الإدارة الأميركية في البداية على تعزيز تسليم الخرطوم بالوضع الناشئ في الجنوب وضمان نتيجته إذ تجلّى ذلك، بعد الترحيب الكبير بهذا التسليم؛ في إعلانها عن عزمها على إعادة النظر في تصنيفها للسودان كدولة مساندة للإرهاب على أن تتبع خطوات متتالية أخرى، في سياق تطبيع العلاقات وردّها إلى مجراها الطبيعي؛ حسب ما ألمح إليه مسؤولون في الخارجية الأميركية عشية إعلان النتائج حيث يشمل ذلك موضوع الديون والمساعدات والتبادل التجاري وغيرها من القضايا بجانب ما يتردد على أن الوزيرة كلينتون ستقوم في الوقت المناسب، بزيارة إلى السودان؛ الشمالي والجنوبي.
لقد راهنت الإدارة ومنذ الأشهر الأخيرة من العام الماضي، على هذا الاستحقاق لتجييره إلى رصيدها، لاسيما وأن حصيلته كانت مضمونة ومعروفة سلفاً ما يفسر قيام الإدارة الأميركية في ذلك الحين بتحركات مكثفة ممارسة لضغوطات كبيرة ومتواصلة؛ للتأكيد على وجوب إجرائه في موعده متسلحة بذريعة أن حصوله في وقته، ملزم بموجب اتفاقية 2005، إلا أن الحرص كان يتجاوز الالتزام بالنص. وتحت هذا الغطاء تمسكت بإصرارها ورفضت البحث بأي تأجيل، حتى لو بقيت التحضيرات اللوجستية غير مكتملة، وعندما أعلنت النتائج رسمياً، كان من المتوقع أن تسرع إلى التقاط اللحظة، بالرغم من أن التركيز مصوّب باتجاهات أخرى أكثر أهمية في الجوار، خاصة في وسائل الإعلام التي اقتصرت تغطيتها للحدث على ذكره بصورة عابرة، بسبب أحداث المنطقة الطاغية على المشهد السياسي الإعلامي الأميركي لحظة اشتعلت واشنطن لبلوغها، منذ إبرام اتفاقية السلام، قبل خمس سنوات؛ التي شاركت في صياغتها. والآن هي بانتظار الموعد الأخير، التاسع من يوليو المقبل ؛ لإعلان اعترافها بانسلاخ جنوب السودان.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد عن هذا الإعلان مسبقاً، في بيانه الذي حرص فيه إلى جانب التهنئة والإشادة والمكافأة على التذكير ببقية بنود الاتفاقية وضرورة تنفيذها كشرط لاستكمال التطبيع مع الخرطوم. وبالتحديد مسائل الحدود وأبيي وعائدات النفط وغيرها من القضايا الأساسية التي ما زالت عالقة.