قال رئيس هيئة النزاهة في العراق القاضي رحيم العكيلي إن الوزراء العراقيين يفضلون التغطية على الفساد في وزاراتهم على مكافحته، مؤكداً أن الفساد هو احد الأبواب المهمة لتمويل الإرهاب.
وأضاف العكيلي في تصريحات إلى وكالة «فرانس برس»: «أقول ان التنفيذيين (الوزراء) عموماً غير جادين في مكافحة الفساد، واحيانا يعتقدون ان خير تعامل مع الفساد هو التغطية عليه»، مشيراً إلى أن «عيبهم الآخر، حينما يتسلمون مسؤولية تنفيذية يعتقدون انها ملك لعائلتهم، لذلك يمنعون الاخرين من الدخول إليها أو مكافحة الفساد فيها وحتى يحاولون حماية الموظفين» الفاسدين.
وكانت منظمة الشفافية الدولية صنّفت في تقريرها السنوي للعام 2010 العراق كرابع اكثر دولة فساداً في العالم.
ويقول العكيلي (44 عاما) الذي تلقى تهديدات بالقتل مباشرة وغير مباشرة «حينما نتحدث عن زيادة عدد المطلوبين لهيئة النزاهة وزيادة عدد القضايا وعدد المحكومين ثلاثة مرات عن العام الماضي، فهذا دليل على زيادة جهود مكافحة الفساد وليس دليلاً على زيادة الفساد ذاته».
وبالنسبة الى العكيلي فإن الخطر الاكبر هو العلاقة بين الفساد والارهاب، موضحا «لازلت اعتقد ان الجهود غير كافية لمكافحة الفساد، والارادة السياسية ناقصة جداً في هذا الاطار»، واضاف ان «الفساد احد الابواب المهمة لتمويل الارهاب، وكثير من اموال الفساد تذهب الى تمويل العمليات الارهابية».
واكد العكيلي صدور 4082 امر استدعاء بحق مطلوبين للهيئة خلال عام 2010، بينهم 197 بدرجة مدير عام وما فوق، مقابل 3710 في 2009 بينهم 152 بدرجة مدير عام وما فوق. وبحسب القاضي فإن عدد المحالين الى المحاكم في عام 2010 بلغ 2844، في 2322 دعوى تنطوي على فساد تصل قيمته الاجمالية الى 31 مليار دولار.
واعلى عدد للموظفين المحالين كان لوزارة الدفاع حيث بلغ 13,47 في المئة، تليها وزارة الداخلية بنسبة 7,28 في المئة ثم وزارة البلديات والاشغال بنسبة 6,26 في المئة، بحسب تقرير اعدته الهيئة.
واوضح القاضي الذي تسلم مهامه مطلع العام 2008: «نحن في صراع مستمر معهم، والحقيقة نستطيع ان نتغلب عليهم بالقانون»، مؤكداً ان «هيئة النزاهه اصبحت مؤسسة يخاف منها الجميع، حتى كبار موظفي الدولة، بمن فيهم الوزراء».
واضاف رداً على سؤال ان «رئيس الوزراء (نوري المالكي) يحاول ان يعمل في ميدان مكافحة الفساد وكانت له خطوات جادة، لكن لا يمكن له ان يقوم بكل شيء بنفسه، يفترض ان يكون هناك وزراء هم الاداة التفيذية له». واكد على أن «التنفيذيين على الاغلب لا يؤمنون بالعمل ضد الفساد عموماً».
وازداد عدد الموقوفين بدعاوى الفساد بشكل مطرد على مدى السنوات الماضية، ففي 2006 لم يزد العدد عن 94 موقوفاً فيما بلغ 147 في 2007 وارتفع إلى 417 في 2008 ثم تزايد في 2009 ليصل الى 1719 بينما بلغ 1619 خلال 2010، غالبيتهم من وزارات البلديات والداخلية والصحة.
وبحسب مسؤولين عراقيين فإن قسماً من الاموال المخصصة للخدمات العامة ينتهي به المطاف الى الجماعات الارهابية من خلال بعض موظفين العموميين.