اعتمد مجلس المستشارين التونسي بالإجماع قانوناً يسمح للرئيس بالوكالة فؤاد المبزّع بان يحكم عبر مراسيم اشتراعية ملتفا بذلك على البرلمان بمجلسيه الموروث عن حقبة بن علي.. بالتزامن مع نفي مصدر عسكري تونسي صحة أنباء حول نية المؤسسة العسكرية التونسية، التي استدعت قوات الاحتياط، إعلان حالة الطوارئ القصوى في البلاد تمهيدا للاستيلاء على السلطة.. في وقت برزت في الأفق حركة احتجاجية جديدة تستهدف الولاة غير الشعبيين، إذ أجبر تونسيون غاضبون الوالي الجديد لمنطقة سوسة على مغادرة مكتبه بسبب انتمائه إلى التجمع الدستوري الديمقراطي.

وفي أحدث التطورات السياسية، اعتمد مجلس المستشارين التونسي أمس بالإجماع قانونا يسمح للرئيس المبزّع بان يحكم عبر مراسيم اشتراعية.

والنص الذي تم التصويت عليه الاثنين في الجمعية الوطنية، اعتمد برفع الأيدي بغالبية أصوات أعضاء مجلس المستشارين الـ ‬86 الذين حضروا الجلسة بدون امتناع أي منهم عن التصويت.

وكان رئيس الوزراء محمد الغنوشي طلب من أعضاء المجلس عند عرضه هذا المشروع في مستهل النقاشات الأمس الموافقة عليه «للسماح للحكومة بالعمل».

وهذا القانون يتيح للمبزع إصدار مراسيم اشتراعية تتعلق خصوصا بالعفو العام والنصوص الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وتنظيم الأحزاب السياسية وكذلك إصلاح القانون الانتخابي. ويفترض الآن أن يصادق الرئيس على النص بعد اعتماده من قبل مجلسي البرلمان ثم أن ينشر في الجريدة الرسمية.

الجيش ينفي

وفي ما يخص الاتهامات الموجهة إلى الجيش، نقل موقع «التونسية» الإلكتروني الإخباري عن مصدر عسكري تونسي لم يذكر اسمه أن استدعاء جنود الاحتياط من البحرية وجيش البر والطيران «لا يمكن فهمه على أنه استعداد من المؤسسة العسكرية للانقضاض على الحكم عبر الإعلان عن حالة الطوارئ القصوى التي تعني حظر التجول وحل البرلمان وتوقف المؤسسات العمومية». وشدد على أن «كل ما في الأمر أن عناصر الجيش الوطني انتابها التعب الشديد وبات لزاما منحها قسطا من الراحة حتى تستعيد أنفاسها ناهيك وأنها طوال شهر كامل كانت موجودة لحفظ النظام»، مضيفاً القول إن «الجيش لو أراد فعلا تسلم مقاليد الحكم لنالها منذ يوم ‬14 يناير الماضي (تاريخ الإطاحة بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وهربه إلى الســــــــعودية) ولم يكن بحاجة لانتظار كل هذه المدة خصوصا وأن الكثيرين يهوّلون الأمور».

وشددت وزارة الدفاع التونسية على أنها «ترمي من وراء هذا الإجراء إلى مزيد من دعم حماية الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة والمؤسسات الحساسة لإعادة الطمأنينة في نفوس المواطنين حتى ينصرفوا إلى عملهم دون خوف».

تظاهرات ضد ولاة

في هذه الأثناء، ذكرت وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن الوالي الجديد لمنطقة سوسة (‬150 كيلومتراً جنوب العاصمة التونسية) اضطر الثلاثاء إلى مغادرة مكتبه بعد مهاجمته من قبل جموع غاضبة تطالب برحيله بسبب انتمائه إلى حزب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.

وأوضحت الوكالة أن محلات تجارية عدة في المنطقة تعرضت للنهب خلال النهار «من قبل مجموعة من الأشخاص مسلحين بالسكاكين».

وفي مدينة المنستير السياحية المجاورة، طالب متظاهرون للأسباب نفسها باستقالة والي المنطقة الذي عينته السلطات التونسية الانتقالية أخيرا. وتكرر المشهد في مدنين (جنوب) حيث تجمع مئات الأشخاص أمام مقر الولاية. وفي وسط غرب البلاد، واجه والي قفصة المعين حديثا محمد غويدر الأحد الاحتجاجات نفسها وتم تهريبه من مكتبه في سيارة عسكرية.