تتسبب العرقلة الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من ‬10 أعوام للمشاريع المائية الفلسطينية بمشكلة حقيقية عند الفلسطينيين وبأزمة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية التي تتهم الدولة العبرية بسلب الفلسطينيين مياههم.

ويؤكد وزير المياه رئيس سلطة المياه الفلسطينية شداد العتيلي أن «مشاريع المياه عندنا معطلة منذ عام ‬1999 لأن سلطة المياه الإسرائيلية والإدارة المدنية يعيقان مشاريعنا المقدمة منذ أكثر من ‬12 عاماً». ورفض العتيلي الاثنين الماضي زيارة الكنيست لبحث موضوع التعاون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في مجال الموارد المائية بحضور عدد من النواب الأوروبيين المؤيدين لإسرائيل والذين شاركوا في مناقشات اللجان داخل الكنيست.

وقال العتيلي: «لم يدعونا بشكل رسمي إلى هذا اللقاء»، مضيفاً: «لماذا على الذهاب إلى الكنيست، لماذا لا يقوم النواب الأوروبيين بزيارتنا في الأراضي الفلسطينية للاطلاع على الوضع الحقيقي لأزمة المياه على أرض الواقع؟».

حملة منهجية

ويضيف الوزير الفلسطيني: «لقد وقعنا اتفاقية مياه العام ‬1995 تنص على اننا نحصل على ‬118 مليون متر مكعب من المياه بينما يسيطرون على مخزون المياه عندنا وعلى حصتنا من مياه نهر الأردن والأحواض المائية في الضفة الغربية، أي انهم يسيطرون على ‬2300 مليون متر مكعب من المياه». ويؤكد ان «حصة الفلسطيني من المياه في الضفة الغربية نقصت بسبب تضاعف عدد السكان الفلسطينيين منذ عام ‬1995 وبسبب تغيرات المناخ، فصارت حصتنا ‬96 مليون متر مكعب فزاد السكان ولم تزد الحصة». ويشدد على ان «موضوع المياه كان سيحل في الاتفاقات النهائية في كامب ديفيد ‬2000 الذي فشل». ويوضح: «نحن نشتري مياهنا من شركة المياه الإسرائيلية ميكروت. بتنا زبائنها ونشتري منهم في العام نحو ‬50 مليون متر مكعب سنوياً بما قيمته ‬36 مليون دولار بالعام».

ويشير العتيلي إلى ان «نقص كميات المياه بالضفة الغربية تصل بالصيف إلى وضع غير معقول، ما يدفع السكان إلى شراء المياه بالصهاريج التي يصل سعر المتر المكعب الواحد فيها إلى حوالي ‬7 إلى ‬8 دولارات».

ويتهم العتيلي إسرائيل بأنها «تقوم بحملة منهجية مكثفة منذ أكثر من ستة أشهر في المنطقة ج التي تشكل ‬60 في المئة من أراضي الضفة وتسيطر عليها إسرائيل لتدمير الآبار المنزلية وبرك تجميع مياه الأمطار الجارية والمعروفة منذ زمن الرومان بهدف ترحيل هذه التجمعات عن أراضيهم».

وقال العتيلي: «لا تكتفي إسرائيل بأنها لا تقوم بواجباتها تجاه السكان الذين تحتلهم في توفير المياه وإقامة شبكات مياه لهم، فهي أيضاً تحرمهم من الحصول على مياههم بل تجعل الدول المانحة تدفع تكاليف أي مشروع يخصهم».

حصة منقوصة

وطبقاً لتقديرات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، بلغ متوسط نصيب الفرد الفلسطيني نحو ‬100 ليتر لكل فرد يومياً لكل الاستخدامات مقابل نحو ‬353 ليتراً للفرد في إسرائيل ونحو ‬900 لتر للمستوطن الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، وذلك على الرغم من ان الحد الادنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية كمتوسط لنصيب الفرد من المياه يبلغ ‬150 ليتراً يومياً.

وكانت تقارير لمنظمات غير حكومية دولية تدافع عن حقوق الانسان اكدت ان اسرائيل «تستغل مصادر المياه في غزة والضفة الغربية في اطار ممنهج»، حيث قامت بعد حرب ‬1967 إثر احتلالها الاراضي العربية «بانشاء العديد من المستوطنات الاسرائيلية على مساحات من اراضي الفلسطينيين والسيطرة على مياهه الجوفية وبالتالي حرمان السكان من الوصول الى مصادرهم المائية».