شارك مئات الآلاف من المتظاهرين المصريين المعتصمين في ميدان التحرير بعد ظهر أمس في أسبوع الصمود، الذي بدأ بيوم «حب مصر»، ضمن الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس المصري حسني مبارك ورحيل النظام الحاكم، رغم الخطوات التي اتخذها لمحاولة تهدئة الشارع، الذي رفض كافة الخطوات التي قامت بها الحكومة. وشهد ميدان التحرير في بداية الأسبوع الثالث للاحتجاجات الحاشدة تدفق الحشود، خصوصا عبر مدخل كوبري قصر النيل، حيث كانت مجموعات ترحب بالداخلين بالتصفيق وعلى وقع هتافات: «اهلا اهلا بالأبطال اهلا اهلا بالفرسان». وظهرت أرصفة الميدان وكأنها لوحة فنية استخدم المتظاهرون في رسمها الأحجار التي قذفهم بها بلطجية يعتقد انهم موالون للنظام. وأفادت تقارير بأن المعضلة التي تواجه المحتجين أيضا هي أنهم إذا صعّدوا من احتجاجهم فإنهم يخاطرون بالصدام مع الجيش الذي يحظى باحترام واسع النطاق، وإذا تراجعوا فإنهم ربما يقعون فريسة انتقام النظام. ورغم ذلك، حاصر متظاهرون مجلسي الشعب والشورى ومقر وزارة الداخلية، واحتشد آخرون بميدان رمسيس بالقاهرة. وقال محمد نزار (36 سنة) وهو يقف في ميدان التحرير «اعلنوا زيادة في الرواتب ! ان هذا ليس سوى رشوة سياسية لكتم صوت الشعب».
طوابير طويلة
ووقف المتظاهرون في طوابير امتد بعض منها لمئات الامتار امام نقاط التفتيش التي يقيمها الجيش، ونقاط تفتيش اخرى يقيمها المحتجون تمهيدا لدخول الميدان. واغلقت السلطات الشوارع المحيطة بميدان التحرير امام حركة السيارات، وعدلّت خطوط السير في العديد من الشوارع. ولم يعد في ميدان التحرير بعد ظهر أمس موضع قدم بعد ان امتلأ عن آخره بالمتظاهرين.
تظاهرة أساتذة جامعات
في السياق، نظم أساتذة جامعات مسيرة حاشدة تأييدا لمطالب المحتجين قبل ان ينضموا إليهم في ميدان التحرير. وقال شهود عيان ان وزير النقل المصري السابق عصام شرف قاد مسيرة تطالب بإنهاء حكم الرئيس مبارك.
وأضاف الشهود أن المسيرة طافت بالمنطقة التي يوجد فيها مجلسا الشعب والشورى ومجلس الوزراء وعدة وزارات، من بينها وزارة الداخلية في وسط القاهرة. وتابعوا أن المسيرة ضمت ما يقرب من ألف من أعضاء في هيئات التدريس بالجامعات المصرية وطلاب دراسات عليا وآخرين، وانضم إليهم فيما بعد نحو 10 آلاف متظاهر. وقال أحد شهود العيان ان المشاركين في المسيرة رددوا هتافات من بينها «الشعب يريد إسقاط النظام». وأضاف: «حين مروا أمام مجلس الشعب هتفوا باطل.. باطل». وشغل شرف منصب وزير النقل من يوليو 2004 إلى ديسمبر من العام التالي.
احتجاج على الأجور
وفي سياق الاحتجاجات، قال شاهد عيان ان نحو 1500 من العاملين في الشركة المصرية للاتصالات احتشدوا في فنائها وفي شارع رمسيس الذي تطل عليه في وسط القاهرة، مطالبين بإعادة النظر في أجورهم لتتساوى مع أجور العاملين في شركات الاتصالات المملوكة ملكية خاصة بحسب قولهم. وأضاف أنهم ادعوا أيضا أنه لا توجد عدالة في توزيع المكافآت والبدلات على العاملين.
وسجل قيام تظاهرات في العديد من المدن الاخرى المصرية، وبلغ عدد المتظاهرين نحو عشرين الفا في مدن الاسكندرية والمنية وسوهاج واسيوط جنوب القاهرة.
سجلات
من جهة اخرى، قالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» إنها تأكدت من أن 297 شخصاً قتلوا إلى حد الآن في احتجاجات مصر، لكن من المرجح أن يكون العدد النهائي أعلى من ذلك بكثير.
ومضت قائلة إن معظم القتلى قضوا رميا بالرصاص على يد الشرطة خلال يومين من العنف في نهاية الشهر الماضي. وقالت منسقة المنظمة في القاهرة إن المنظمة توصلت الى هذا العدد بعد قيامها بزيارات لسبعة مستشفيات في القاهرة والاسكندرية والسويس تحدثت خلالها الى اطباء، اضافة الى زيارات قامت بها لمشرحات واطلاعها على سجلات طبية.
وتقول المنظمة إن عدد القتلى بلغ 232 في القاهرة و52 في الاسكندرية و13 في السويس. واشارت المنظمة الى ان السلطات الصحية في مصر تحاول اخفاء الحقيقة عن حجم الخسائر. وذكرت ناطقة باسم المنظمة ان المستشفيات تعرضت لضغوط لتقليص عدد القتلى خشية ان يؤدي اعلان الرقم الحقيقي للضحايا الى تأجيج التظاهرات.
إصابة 100 محتج في اشتباك مع الشرطة في الوادي الجديد
قالت مصادر أمنية وطبية ان 100 محتج أصيبوا، بينهم ثمانية في حالة خطيرة، خلال اشتباك مع الشرطة بمدينة الخارجة عاصمة محافظة الوادي الجديد الى الجنوب الغربي من القاهرة.
واستخدمت قوات الشرطة الرصاص الحي لتفريق متظاهرين في محافظة الوادي الجديد جنوب القاهرة، رفضوا عودة ضابط وصفوه بالـ«متسلط» للعمل في مركز شرطة.
وقال متظاهرون وشهود ان نحو 100 متظاهر أصيبوا في الاشتباكات مع قوات الأمن.
وقال مصدر ان سكانا لاحظوا بغضب الليلة الماضية عودة ضابط شرطة غير مرحب به من جانبهم، أبعدته السلطات خلال الايام الاولى من الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد قبل أسبوعين، مطالبة بإنهاء حكم الرئيس حسني مبارك.
وأضاف أنهم هاجموا سيارة الشرطة التي كان الضابط يستقلها مع مجندين، وأن الضابط والمجندين فروا من السيارة التي أشعل المحتجون النار فيها ثم توجهوا الى مركز الشرطة ورشقوه بالحجارة. وتابع أن الشرطة ردت عليهم بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص وطلقات الخرطوش.
وقال وكيل مستشفى الخارجة محمد سيد لوكالة «رويترز» ان المستشفى استقبل 61 مصابا، بينهم 41 أصيبوا بالرصاص و20 بطلقات الخرطوش. وأضاف أن ثمانية من المصابين أحيلوا الى مستشفى أسيوط الجامعي لخطورة اصاباتهم. وتابع أن آخرين عولجوا من اختناقات.
وأضاف شاهد ان عناصر أمن بملابس مدنية هاجموا المتظاهرين واعتدوا عليهم بقسوة في مشهد يذكر بالاعتداءات الأمنية على المتظاهرين في التظاهرات التي اندلعت بالقاهرة منذ 25 يناير الماضي.
إمكانية تأجيل الدراسة
تدرس وزارة التعليم العالي المصرية اقتراحا بتأجيل بدء الدراسة في الفصل الدراسي الثاني واستكمال الامتحانات التي لم تتم بالجامعات لمدة أسبوع بسبب تأثر العملية التعليمية المتوقع بالاحتجاجات التي مازالت مستمرة. وقالت مصادر مطلعة ان وزير التعليم العالي المصري هاني هلال عقد اجتماعا أمس مع الدكتورة سلوى الغريب أمين المجلس الأعلى للجامعات لمناقشة عودة الدراسة في الجامعات، والاستعدادات اللازمة لذلك. (يو بي آي)
تظاهرة في المطار
شهد مطار القاهرة الدولي تظاهرة للمطالبة بإقالة اللواء عصام جمال الدين رئيس قطاع الأمن بـ«مصر للطيران» الذي يتشدد في فرض عقوبات ضد المخالفين من رجال الأمن بالشركة.
وصرحت مصادر مسؤولة بالمطار إن التظاهرة تضم حوالي 300 رجل أمن، وتجمعوا أمام وزارة الطيران المدني، ثم توجهوا إلى المبنى الإداري بمصر للطيران، حيث تعالت صيحاتهم ضد رئيس قطاع الأمن الذي يتشدد فى معاقبة المخالفين منهم، وطالبوا بلقاء عدد من المسؤولين لعرض طلباتهم التي تركزت على إقصاء جمال الدين من منصبه. (د ب أ)
إطلاق 34 سجيناً سياسياً
ذكرت وكالة انباء الشرق الأوسط المصرية ان السلطات أفرجت عن 34 سجينا سياسيا، هم اول مجموعة يطلق سراحهم منذ الاصلاحات التي وعدت بها حكومة الرئيس حسني مبارك استجابة لانتفاضة شعبية. وقالت الوكالة «أصدر محمود وجدي وزير الداخلية قرارا بالإفراج عن 34 معتقلا سياسيا من العناصر المتطرفة بعد دراسة وتقييم لمواقفهم». واضافت ان المفرج عنهم «أبدوا حسن نواياهم ورغبتهم في التعايش السلمي مع المجتمع».
واشارت إلى أن هؤلاء المعتقلين كانوا سلموا انفسهم الي السلطات بعد فرارهم من السجن «اثناء الانفلات الامني». (رويترز)
