ظهر وائل غنيم، او ما اصطلح على تسميته بـ «وائل غوغل» احد ابرز مطلقي حركة الاحتجاج الحالية ضد النظام القائم في مصر عبر الشبكات الاجتماعية على الانترنت، على التلفزيون الليلة قبل الماضية فروى فترة اعتقاله في سجن امن الدولة وبكى رفاقه الذين سقطوا فأبكى معه ملايين المصريين.
وبعد أن أمضى 10 أيام في السجن وبعدما طالبت منظمة العفو الدولية بإطلاق سراحه، أفرج عن الشاب وائل غنيم مساء أول أمس وظهر قبيل منتصف الليل على شاشة قناة «دريم».
وقال غنيم مدير التسويق الإقليمي لشركة «غوغل الشرق الأوسط» انه ترك مكان عمله في الإمارات العربية المتحدة متذرعا بأسباب عائلية وجاء إلى القاهرة قبل أيام من اعتقاله لمواكبة التحرك المناهض للرئيس حسني مبارك. قال غنيم «إنه موسم التخوين، كان الضباط الذين يحققون معي لا يصدقون بأنني أتصرف بمبادرة شخصية مني مع زملاء لي مثلي، أنا متهم بتنفيذ أجندات خارجية، إلا أنهم مع الوقت اقتنعوا بأنني لست خائنا ولا عميلا».
وأكد غنيم انه لم يتعرض للتعذيب. وقال: «ربما تنتظرون مني ان اخلع قميصي لأكشف لكم عن حروقات في جسدي من آثار التعذيب. لا، لم يعذبونني ولم يلمسونني». لكنه أكد انه كان معصوب العينين طوال فترة احتجازه لدى جهاز امن الدولة.
وكانت «غوغل» قالت الأسبوع الماضي إن غنيم مدير التسويق لديها لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم يره أحد منذ 27 من يناير أي بعد يومين من تفجر الاحتجاجات المناهضة للحكومة في مصر.
وقال غنيم بعد الإفراج عنه إن ثلاثة من الشرطة بملابس مدنية ألقوا القبض عليه في شارع بالقاهرة وأودعوه في سيارة توجهت به إلى أمن الدولة لاستجوابه. وأضاف أنه «اذا أردت القبض علي فهذا من حقك ولكن توجد قوانين وأنا لست إرهابيا ولا تاجر مخدرات». وقال نشطاء ان غنيم شارك في تأسيس مجموعة «كلنا خالد سعيد» وهي جماعة مناهضة للتعذيب على موقع «فيسبوك» تأخذ اسمها من اسم نشط تقول جماعات حقوقية ان الشرطة ضربوه حتى الموت في مدينة الاسكندرية. ويواجه اثنان من رجال الشرطة الان المحاكمة في هذه القضية.
مقابلة وزير الداخلية
وأكد غنيم الذي أثار اختفاؤه المفاجئ قلقا واسعا في مصر وخارجها انه لم يسمح له بمعرفة أي أنباء عن الاحتجاجات ولم يتم إبلاغ عائلته باعتقاله. وروى انه قابل وزير الداخلية الجديد محمود وجدي الذي قال ان الاحتجاجات المناهضة للحكومة فاجأت الحزب الحاكم.
وأضاف قائلاً أن الوزير قال: «أنا وزير منذ سبعة ايام فحسب. وحققتم مكاسب ما كان احد يتخيلها. كيف فعلتم هذا. جميعنا ومن هم داخل الحزب وداخل النظام السياسي اندهشوا وذهلوا من هذه المفاجأة». وقال غنيم ان وجدي قال له: «نحن لا نستطيع أن نفهم ما يجري. والأمر انتهى الآن. ولن نرجع إلى الوراء ثانية».
بطولة
وأضاف: «أنا لست بطلا، انا كنت وراء حاسوبي فقط... الأبطال هم الذين نزلوا واستشهدوا في شوارع مصر». ولما عرضت القناة صور شبان من أصدقائه قتلوا في المواجهات، اصيب وائل بالصدمة واجهش بالبكاء لدقائق طويلة وقال بصوت مخنوق بالكاد مفهوم :«انا اعتذر من أهل الشهداء من أقاربهم من أحبائهم، انا دعوتهم الى النزول الى الشارع» ثم ترك الأستوديو من دون سابق إنذار.