كشف مصدر جزائري عن أن وزارة الداخلية دعت المسؤولين المحليين في بلديات العاصمة الجزائرية إلى محاورة المنظمات الأهلية لتحديد المطالب الشعبية والاستجابة لها في خطوة استباقية لإضعاف المشاركة في مسيرة السبت المقبل، في وقت خلفت احتجاجات نظمها سكان إحدى قرى ولاية سكيكدة الواقعة على الساحل الشرقي للجزائر اصابة 20 شخصاً بعد اعادة فتح طريق يربط بين مدينتي قسنطينة وعنابة كان الغاضبون اغلقوه صباحا احتجاجا على عزلتهم وتأخر استجابة السلطات المحلية لطلبهم بدعم شبكة توزيع مياه الشرب.
وقالت مصادر اعلامية، نقلاً عن مسؤولين أن وزارة الداخلية راسلت الولاة المنتدبين عن طريق والى العاصمة الجزائرية، وحضّتهم على عقد اجتماعات وجلسات حوار مع ممثلي المجتمع المدني والجمعيات المحلية النشطة، كخطوة استباقية لاحتواء غضب الشارع على خلفية المسيرة المقررة.
وقال المصدر إن ولاة العاصمة شرعوا بداية هذا الأسبوع في تكثيف اجتماعاتهم مع ممثلي المجتمع المدني ورؤساء الجمعيات المحلية على مستوى 57 بلدية، حيث يتناول المسؤولون فيها مختلف المشاكل الاجتماعية والسياسية والانشغالات وتسجيل حجم التذمر والسخط على السلطات العمومية. وأوضحت أن الولاة المنتدبين ملزمون برفع تقارير عن نتائج اجتماعاتهم مع الجمعيات والمنظمات الأهلية إلى والي العاصمة، الذي يقوم بدوره بتحويلها إلى وزارة الداخلية، وهذا قبل أقل من أسبوع من المسيرة التي دعت إليها التنسيقية الوطنية للتغيير والديمقراطية.
مساعٍ لامتصاص الغضب
وأكد المصدر أن التعليمات تهدف إلى «امتصاص الغضب الشعبي، وإضعاف مشاركة المواطنين فيها، خاصة فئة الشباب، على اعتبار أن السلطات العمومية مستعدة لسماع انشغالات المواطنين والتكفل بها».
وقررت الحكومة الجزائرية منع المسيرة ورفضت منح ترخيص للتنسيقية الوطنية من أجل التغيير والديمقراطية ودعتها إلى تنظيم تجمع في إحدى القاعات الكبيرة. وكان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة جدد الخميس الماضي رفض الحكومة.
إضراب قطاع الصحة
في هذه الأثناء، بدأ موظفو الصحة العمومية في الجزائر إضراباً مفتوحاً عن العمل، تلبية لنداء النقابة الوطنية للعاملين في القطاع الطبي.
ويتمثل الإضراب في «التوقف عن العمل من 30 دقيقة الى ساعة واحدة كل يوم وتنظيم تجمعات في المصالح الاستشفائية والمستشفيات والعيادات العمومية».
وقال رئيس النقابة لوناس غاشي، إن الإضراب بدأ فعلاً أمس، وسيستمر حتى «تلبية المطالب المهنية للموظفين وإعادة إدماج الممرضين الذين تم توقيفهم عن العمل بسبب نشاطهم النقابي». وكان وزير الصحة والسكان واصلاح المستشفيات جمال ولد عباس صرح لوكالة الانباء الجزائرية «أن كل مطالب الموظفين (في القطاع الطبي) تم اخذها بعين الاعتبار»، لكن رئيس النقابة رد على ذلك بالقول: «نريد تعهدات مكتوبة لضمان التزام الوزير بها».
جرحى في مواجهات
واندلعت المواجهات ظهر اول من امس بعدما قدمت وحدة من فرقة الدرك المحلية بإعادة فتح طريق يربط بين مدينتي قسنطينة وعنابة كان الغاضبون اغلقوه صباحاً بالصخور والعجلات المطاطية المشتعلة، احتجاجاً على عزلتهم وتأخر استجابة السلطات المحلية لطلبهم بدعم شبكة توزيع مياه الشرب بما يكفي قريتهم.
وقال مسؤولون محليون ان المواجهات التي اسفرت عن اصابة 20 شخصا استغرقت اكثر من ست ساعات بين كر وفر، قبل ان يتوصل العقلاء الى فك الاشتباك والتقريب بين ممثلين للقرية والمسؤولين للاتفاق حول اجندة عمل مشترك لحل المشاكل المطروحة.
