استدعت تونس جنود احتياطي الجيش للخدمة والمتقاعدين، وهددت أفراد الشرطة بالإقالة لتقاعسهم عن الخدمة، في خطوة جديدة لإعادة النظام بعد ثلاثة أسابيع من انتفاضة أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي. وذلك في وقت وصل وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى تونس في إطار جولة يقوم بها أول مسؤول دولي كبير إلى تونس.
ودعت وزارة الدفاع في بيان نقلته وكالة الأنباء التونسية الرسمية العسكريين الذين تقاعدوا بين 2006 و2010 ومجندي نهاية 2008 وسنة 2009 بكاملها إلى التقدم إلى «اقرب مراكز جهوية للتجنيد والتعبئة إلى منازلهم اعتباراً من 16 فبراير». ويضم الجيش التونسي نحو 45 ألف عنصر، وهو عديد اقل من قوات الأمن والشرطة في عهد زين العابدين بن علي، التي يقدر عديدها بـ 100 ألف رجل على الاقل. وتحدث عدد من اعضاء الحكومة في الايام الاخيرة عن «مؤامرة» على الثورة يحيكها أنصار أو اعضاء التجمع الدستوري الديمقراطي الذي كان يترأسه بن علي وعلق نشاطه الاحد.. فيما اشارت مصادر اخرى الى ان الامر يتعلق بمواجهة التردي الأمني عقب تجدد الاحتجاجات في مدينة الكاف التونسية.
تقاعس امني
وهددت وزارة الدفاع أفراد الشرطة بالإقالة لتقاعسهم عن الخدمة وتراجع احترام الجمهور للشرطة التي يتهمها الكثير من التونسيين بالقمع والعنف خلال عهد بن علي ويشتبهون في أنها تسعى لتقويض الحكومة بعد فراره.
ونبهت في بيان أفراد قوات الأمن أيضاً إلى أنهم «في صورة مغادرة مراكز العمل لأسباب قاهرة يجب الرجوع إليها حيناً والبقاء بها، وإلا فإنهم يعتبرون رافضين لمواصلة العمل». من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن وزارة الداخلية دعوتها لأفراد قوات الأمن إلى «المحافظة على الأمن العام ولزوم تدخلهم لإعانة وإغاثة كل شخص في حالة خطر». وتأتي هذه الدعوة في وقت انسحب فيه رجال الأمن من مراكزهم بعدة مدن تونسية، خاصة في الكاف (شمال غرب تونس) وقبلي (جنوبا) خوفاً من تعرضهم لأعمال انتقامية من قبل مواطنين غاضبين إثر سقوط قتلى في مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في المدينتين.
أول زائر
في هذه الأثناء، وصل امس وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى تونس في إطار جولة يقوم بها في شمال افريقيا والشرق الاوسط. وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن هيغ التقى مسؤولين حكوميين من بينهم رئيس الوزراء محمد الغنوشي. وأوضح بيان للوزارة أن هيغ دعا إلى تشجيع التنمية الاقتصادية ومزيد من لانفتاح السياسي في تونس. وسيعلن هيغ ايضاً، حسب الوزارة عن مشاريع بريطانية من أجل تطوير القضاء وحرية التعبير في دول المنطقة.
طرد وزير الخارجية
وتأتي هذه الجولة لمسؤول بريطاني رفيع، في وقت أجبر موظفو وزارة الخارجية التونسية مساء اول امس وزير الخارجية أحمد ونيس (75 عاماً) على مغادرة الوزارة احتجاجاً على إدلائه بتصريحات أثارت حفيظة التونسيين خلال مشاركته الأحد في برنامج تلفزيوني بثته فضائية «نسمة تي.في» التونسية الفرنسية الخاصة.
وقال مصدر بوزارة الخارجية التونسية، إن موظفي الوزارة الغاضبين من التصريحات التي أدلى بها ونيس صعدوا إلى مكتب الوزير وطلبوا منه إخلاء المكان وأن الأخير امتثل لطلبهم وركب سيارته مغادراً الوزارة.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن ونيس «سخر في تصريحاته من ثورة الشعب التونسي التي أطاحت بالرئيس بن علي»، ما مثل صدمة لموظفي الوزارة وأثارت حفيظة التونسيين».
%87.7
أظهرت نتائج أول عملية استطلاع للرأي العام في تونس أن 87,7٪ من التونسيين يثقون بالجيش التونسي، ويعتبرون أن دوره كان «مهماً جداً» في الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير الماضي.
وأكد الاستفتاء الذي اوردته وكالة الانباء التونسية نقلاً عن معهد للاحصاء أن 79,1٪، من 1250 شخصاً ممن تفوق أعمارهم 18 عاماً شملهم الاستفتاء من مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية، دعوا الى ضرورة مواصلة الجيش التونسي الإمساك بزمام الأمن لأسابيع أخرى. وعلى صعيد آخر، أظهرت نتائج عملية سبر الآراء أن 96 في المئة من التونسيين يعتبرون أن فئة الشباب هي من قامت بالدور الريادي في الاحتجاجات مقابل 87,3 في المئة لدور الفقراء 85,3٪ للعاطلين عن العمل، فيما اعتبر 61٪ أن خطاب الحكومة الانتقالية جيد و53,5٪ أن الحكومة تقوم بدورها بشفافية.
