احتشد مئات المصريين الذين يطالبون بمساكن أقل تكلفة أمام مقر محافظة القاهرة بعد ان أكسبتهم الاحتجاجات التي تطالب بالإطاحة بالرئيس حسني مبارك جرأة في الدفاع عن قضيتهم.
ووقف الكثيرون لساعات أمام مقر المحافظة ومعهم طلباتهم. وقال بعضهم انهم سينضمون للاحتجاجات في ميدان التحرير ما لم ينفذ لهم المسؤولون طلباتهم. وقال أحدهم: «اذا لم تسمحوا لنا بالدخول سنتوجه الى التحرير». وقال عمرو وسهير وهما زوجان في أواخر الثلاثينات يبحثان عن شقة يمكن تحمل ثمنها انهما لن يغادرا هذا المكان قبل أن يحصلا على ما اعتبراه حقا لهما. وقال عمرو الذي طلب عدم نشر اسمه كاملا :«كيف يطلبون منا أن نأتي في يوم ثم يقولون لنا أن نذهب من هنا لانه لا يوجد شيء لنا...ألا يعلمون ما يحدث في التحرير وأن الناس لن تستسلم وستصر على مطالبها».
وفي نهاية المطاف فتحت المحافظة أبوابها وسمحت لاصحاب الطلبات بالدخول لكن المسؤولين رفضوا الرد على اسئلة الصحافيين. وتعد الحكومة منذ زمن طويل بتوفير مساكن أقل سعرا للمصريين محدودي الدخل وكذلك تحسين أحوال المعيشة وتوفير وظائف في أنحاء البلاد لكن المواطنين كانوا مستسلمين لفكرة أن هذا لن يحدث أبدا.
ويبلغ معدل النمو السكاني لنحو 79 مليون نسمة في مصر اثنين في المئة سنويا ولم يحدث نمو مواكب في قطاع الاسكان. وتقل أعمار ثلثي السكان عن 30 عاما كما أن هذه الفئة تمثل 90 في المئة من العاطلين. ويقل دخل نحو 40 في المئة من السكان عن دولارين يوميا.
وقبل اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة يوم 25 يناير كان قيام مظاهرة تضم بضع مئات يمثل حدثا نادرا وتحديا للدولة.
وقال الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية نبيل عبدالفتاح: «حركة 25 يناير أعادت حقوق الإنسان إلى المصريين ورجعت كرامتهم وأوقفت كل حالة الاحتقار التي كانت تمارسها كافة أجهزة الدولة للمواطنين».
ومضى عبدالفتاح يقول: «أعتقد أن أهم انجازات هذه الثورة هو كسر حاجز الخوف» الذي ظل المصريون يشعرون به إزاء النظام السياسي منذ تولي الجيش السلطة عام 1952 بعد الإطاحة بالنظام الملكي.
