أكملت الاحتجاجات الشعبية في مصر المطالبة بتنحي الرئيس المصري حسني مبارك أسبوعها الثاني، في ظل تحدٍ جديد مع الجيش الذي حاول في وقت مبكر من أمس تسيير حركة المرور بميدان التحرير عبر «تقليص» مساحة الاعتصام التي يحتلها المحتجون، فيما لجأ المتظاهرون المرابطون في الميدان إلى تعطيل إعادة فتح مجمع التحرير الحكومي الحيوي في قلب الميدان في مسعى لزيادة الضغط على الحكومة، بينما خفض حظر التجول الساري منذ الجمعة الماضي في القاهرة والإسكندرية والسويس لمدة ساعة.
ومنع المعتصمون في اليوم الـ14 لاحتجاجاتهم الجيش المصري من فتح مجمع ميدان التحرير، رافضين بذلك عودة الحياة الطبيعية إلى هذا الشريان الحيوي في قلب القاهرة الذي يحتلون محيطه منذ أسبوعين، ومصرين على إبقاء الضغط على السلطات بالتوازي مع الحوار الذي اطلق معها أول أمس.
حواجز بشرية
وافادت تقارير إعلامية ان المتظاهرين خرجوا من ميدان التحرير وأقاموا حاجزين بشريين على طرفي المدخل الخلفي للمجمع الحكومي مانعين الموظفين من الدخول اليه. وحاول ضابط كبير ثني المعتصمين عن خطوتهم، الا انه لم ينجح في ذلك، وأصر المعتصمون على الوقوف بين مدخل المجمع الخلفي وبين عناصر الجيش لمنع اي كان من الدخول. ووقف عشرات الموظفين وراء اسلاك شائكة للجيش بانتظار تطور الوضع ومعرفة ما اذا كانوا سيتمكنون من دخول المجمع. والمعروف ان المدخل الرئيسي لهذا المجمع للدوائر الحكومية الذي يطلق عليه المصريون اسم مجمع التحرير يطل مباشرة على ميدان التحرير، وهو بحكم المغلق بسبب تواجد المعتصمين في الميدان منذ نحو اسبوعين.
ومنذ الصباح اعد بعض منظمي الاعتصام العدة لمنع فتح باب المجمع الخلفي من دون الاصطدام بالجيش، لان هذا المدخل يقع خارج الطوق الامني المفروض. وقال احد المنظمين بصوت عال موجها كلامه الى المحتشدين على طرف الميدان باتجاه المجمع: «نريد 20 شابا من غير الملتحين» في اشارة الى الإسلاميين. ولما توجه اليه احد الملتحين محتجا، شرح له ان هؤلاء الشبان سيقيمون حاجزا بشريا بين مدخل المجمع الخلفي وبين عناصر الجيش لمنع الدخول الى المجمع «والجيش لا يريد ملتحين لتجنب اي استفزاز» فقبل الملتحي الامر على مضض.
تضييق مساحة الاعتصام
وحاول الجيش في وقت مبكر أمس، رغبة منه في تسيير حركة المرور بميدان التحرير، تقليص مساحة الاعتصام. وهرع المتظاهرون خارج خيامهم لتطويق الجنود الذين يحاولون ضغطهم في مساحة أقل. ونتيجة للتوجس من هذه المحاولات التي يقوم بها الجيش نام عشرات المحتجين داخل سيور عربات الجيش.
ويريد الجيش اقناع المحتجين بمغادرة ميدان التحرير والمنطقة المحيطة به، وهي منطقة مرور رئيسية في العاصمة للسماح بعودة الحياة الطبيعية بعد اصابة اقتصاد المدينة بالشلل. كما قام الجيش بمنع دخول الأطعمة وكل ما يشكل إعانة للمحتجين في البقاء لفترة اطول إلى ميدان التحرير في محاولة لثنيهم عن مواصلة الاحتجاجات.
عودة الحياة
ورغم مقاومة المحتجين لإعادة الحياة الطبيعية التي يرون فيها مؤشرا إلى ارتياح الحكومة التي يطالبون برحيلها في ممارسة عملها، إلا أن المصارف ومكاتب البريد ومحطات الوقود فتحت أبوابها للعمل من جديد في القاهرة لليوم الثاني بعد اضطرابات واحتجاجات حاشدة تعصف بالبلاد منذ أسبوعين.
واصطف المصريون الذين هم في حاجة ماسة إلى أموال أمام المصارف التي بدأت العمل من جديد، وظهر من جديد الزحام المروري المعهود والمزعج، بينما يسعى السكان بشدة من أجل استعادة قدر من الحياة الطبيعة.
تخفيض حظر التجول
في هذه الأثناء، اعلن التلفزيون المصري الرسمي ان حظر التجول الساري منذ الجمعة الماضية في القاهرة والإسكندرية والسويس سيخفض لمدة ساعة ليصبح من الساعة 00:8 مساء إلى الساعة 00:6 صباحاً. وكان حظر التجول فرض مساء الجمعة في القاهرة والإسكندرية والسويس حتى إشعار آخر عقب الصدامات العنيفة بين المتظاهرين المطالبين بسقوط النظام وبين قوات الأمن من الساعة السادسة مساء وحتى الثامنة صباحاً.
