رغم عدم فاعلية أطفال مصر المتواجدين في ميدان التحرير من الناحية العملية، غير أنهم العنصر الأبرز في الصورة، ووجودهم يحمل دلالة كبيرة، وهي حراك يشارك فيه كافة قطاعات المجتمع من الأطفال حتى الشيوخ. وهي ورقة رابحة إضافية للمنادين بالتغيير على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات.

ولا يمكن وضع نطاق لمشاركة الأطفال في التظاهرات. فهناك أطفال لم تتعد أعمارها عدة أيام، غير أن هؤلاء الأطفال ورغم عدم لعبهم دورا بارزا في الاحتجاجات غير أن وجودهم يعطي دافعا قويا للجميع على الاستمرار في الاحتجاجات ويعطي زخما وقوة لها، خاصة عندما يشاركون أقرانهم الشباب والكبار في ترديد الهتافات وحمل التلويح بالأعلام.

وشوهد أطفال لم تتعد أعمارهم عدة شهور رفعهم أهاليهم وعليهم شعارات احتجاجية. وينتقل الأطفال بين المحتجين حاملين اللافتات المنددة والمطالبة برحيل الرئيس حسني مبارك وهم يحملون علم مصر ويربطون رؤوسهم بشريط يشحذون الهمم ويشدون من أزر الجميع برفقة ابائهم وأمهاتهم.

وكان وجود الأطفال الدافع الأكبر لحرص المتظاهرين على التشبث بميدان التحرير، واستعادته من مؤيدي الرئيس الذين كادوا أن يختطفونه من المعارضين يوم الأربعاء الماضي الذي شهد صدامات عنيفة بين المتظاهرين ومؤيدي الرئيس مبارك والتي راح ضحيتها ‬11 قتيلا وأكثر من ‬900 مصاب.

وقال محمد إبراهيم عطا الله (‬10 سنوات) إنه يأتي إلى الميدان منذ السبت الماضي برفقة والده بشكل يومي، للمطالبة برحيل الرئيس مبارك «لأنه لايريد أن يأتي رئيس آخر يحكم مصر ‬30 عاما أخرى».

وأضاف عطا الله: «آتي إلى ميدان التحرير استمع إلى الحوارات والهتافات التي أحفظ منها الكثير، وفي بعض الأوقات أبي يحملني وأهتف ويهتف خلفي أعمامي المشاركين في المظاهرات. من خلال تواجدي هنا عرفت الكثير، وما أريده هو أن تأتي حكومة جديدة تعمل لصالح الناس الغلابة، وليس الأغنياء فقط».

وقالت سماح أشرف عبدالعزيز (‬9 سنوات) أنها جاءت مع والديها بعد إلحاح شديد منها بعد أن شاهدت المظاهرات في التلفزيون ووجدت الكثير من الأطفال يشاركون خاصة عندما كانوا يقذفون بعض بالحجارة والقنابل النارية.

وتابعت سماح: «رأيت أطفالاً مثلي يبكون كثيرا، فطلبت من أبي أن أذهب إليهم.. فوافق في اليوم التالي». وذكرت أنها تتمنى عندما تكبر أن تشارك في المظاهرات لمساعدة الآخرين للحصول على حقوقهم «كما سنحصل نحن الآن على حقوقنا». وأضافت: «أبي قال لي إننا لن نغادر هذا المكان قبل أن يحكم مصر شخص آخر، وأن يتم تغيير الدستور، ومجلس الشعب، وأنا أذهب مع أمي إلى المنزل كل يوم في المساء ونعود إليه في الصباح لنشارك معه».

أما محمود صلاح (‬8 سنوات) وجد أن يستغل صوته وموهبته الغنائية في غناء الأغاني الوطنية عبر إذاعة ميدان التحرير ليلهب الحماسة في نفوس المتظاهرين، مؤكدا أنه يريد من خلال إسهاماته الغنائية أن يكون له شرف المشاركة في هذا الحدث الكبير، وأن والده كان دائما حريصا على تحفيظه الأغاني الوطنية، وأنه سعيد لأن دوره جاء للمساهمة بها في هذه الثورة.

وحرص الكثير من الأطفال الذين يشاركون في تظاهرات ميدان التحرير على التقاط الصور وهم يعتلون الدبابات والمدرعات التي يشاهدونها لأول مرة في حياتهم، وفي المقابل يحرص جنود القوات المسلحة على تقديم الحلوى لهم ومداعباتهم، مثلما يداعبهم الكثير من المتظاهرين.