بعد نحو أسبوعين من التظاهرات المستمرة، أصبح النشطاء المناهضون للحكومة مصابين بكدمات وجروح ويعانون من نقصٍ من النوم، فضلا عن الجوع المزمن جراء اعتصامهم المفتوح. لكن عشرات الآلاف الذين يحتشدون يوميا في ميدان التحرير وسط القاهرة مازالوا مشحونين بالحماس، في وقت ربما أصبح الحماس المبهج هو «وقودهم الوحيد». أما مدى إمكانية صمود هؤلاء المحتجين فهو سؤال حاسم في الأزمة التي تجتاح مصر، فيما يبدو أن الحكومة تبحث عن طريق تستطيع من خلاله البلاد الخروج سالمة من موجة الاضطرابات. وهذا يعني أن المواجهة يمكن أن تتحول إلى اختبار للتحمل، حيث يعتقد منظمو الاحتجاج أنهم يجب أن يحافظوا على الضغوط عبر الاحتجاجات الضخمة التي شلت وسط القاهرة لإجبار الحكومة على تنفيذ مطالبهم. وقال أحمد عبد المنعم، ‬22 عاما، وهو طالب كان ينام في الميدان طوال أيام: «يجب علينا أن نظل ثابتين للإطاحة بالحكومة. لقد استغرقت الثورة الفرنسية وقتا طويلا جدا لكي يتمكن الناس في النهاية من الحصول على حقوقهم. وإذا تعين علينا أن نقضي حياتنا بأكملها هنا فإننا سنفعل هذا»، على حد تعبيره. وهذا شعور يشاركه فيه الكثيرون في ميدان التحرير، وهو شعور يبدو مثل فقاعة من التفاؤل بأن هذه الرغبة المطلقة للمحتجين الشباب يمكن أن تتغلب على العوائق.

آراء متشائمة

ولكن فيما وراء بوابات الميدان المحروسة بالدبابات، تبدو هناك وجهة نظر متشائمة، حيث يشعر بعض المصريين العاديين بالانزعاج بسبب توقف حياتهم واستمرارها بهذا الشكل طالما لا يوجد حل في المدى المنظور. ويؤكد التلفزيون الرسمي والمسؤولون على أن المحتجين يرفضون التنازلات التي تقدمها الدولة وأنهم مدعومون بتدخلات أجنبية. واعترافا بالحاجة للمحافظة على الدعم من الشعب بشكل عام، أصدر منظمو الاحتجاج بيانا أنكروا فيه هذه الاتهامات. وقالوا إن ما وصفوه «الاستجابة الإيجابية الواسعة لأهداف حركة الاحتجاج تكشف أنها أهداف الجماهير المصرية بوجه عام وليست أهداف أي كيان أو فصيل خارجي أو داخلي». ومع تواصل الأزمة يتحمل المحتجون أيضا عبئا بدنيا بسبب عسكرتهم في الهواء الطلق، ليلة بعد ليلة، في الميدان الفسيح حيث يستنزف الجوع والمرض والإصابات طاقاتهم. وربما يكون شتاء القاهرة البارد أيضا مصدرا لعدم الراحة للجميع، لكنه أكثر وطأة على الناشطين الأكثر التزاما، حيث تسبب المطر الخفيف الذي سقط أول من أمس في تحويل المناطق العشبية في الميدان التي نصب بها المحتجون خيامهم إلى أراض طينية. ويستيقظ العديد من المحتجين بعد ساعات طويلة من سهرهم عند المتاريس وهم يحرسون الموقع من الهجمات الليلية التي نظمها أنصار النظام الذين هاجموا المعسكر الأسبوع الماضي في معارك استمرت ثماني وأربعين ساعة. ورغم ذلك فإنه من السهل رؤية الآثار المضنية عليهم والنوم المتقطع على العشب والغذاء المحدود وضغط صد الهجمات. وظهر العشرات من الرجال المصابين والذين وضعوا ضمادات على رؤوسهم أو أذرعهم وهو يتجولون في الميدان، فيما كان آخرون يسيرون مستندين إلى عصي أو لفوا أيديهم بالشاش الطبي.