تشعر القوى السياسية في الأردن ببعض الانفراج منذ أعلن عن إقالة حكومة سمير الرفاعي التي حازت طوال فترة عمرها على رفض معظم مكونات المجتمع الأردني.

ولكن درب رئيس الوزراء الجديد معروف البخيت لاتبدو مفروشةً بالورود، خاصة وأن أزمة الثقة بين القوى السياسية والشعبية والحكومات المتعاقبة ما زالت تفرض مناخها على الأجواء، وهو ما دفع تحديدا جماعة الإخوان المسلمين في الأردن لرفض المشاركة في الحكومة الأردنية التي يجري البخيت إجراء مناقشات مع مؤسسات مجتمع مدني لتشكيلها وإعلانها الخميس المقبل كما تعهد.

وكان البخيت عرض على الجماعة عبر وسطاء قبل أيام تسمية شخصيتين منها لتسلم حقائب وزارية خدماتية منها وزارتا الصحة والبلديات، ولكن اجتماعا ضم المكتبين التنفيذيين للجماعة وحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي للجماعة والذي انتهى في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس خلص إلى رفض المشاركة، بل إن الاجتماع الطارئ للإسلاميين أوصى بـ «الاستمرار في الحراك الشعبي ضمن برنامج عمل محدد، بالتنسيق مع القوى الأخرى».

وكان رئيس الوزراء المكلف أكد أنه يريد الاستماع لآراء «أكبر عدد ممكن من الأردنيين» قبل تشكيل حكومته الجديدة التي قال إنها ستمثل جميع الأردنيين، وأنه سينتهي من تشكيلها قبل الخميس المقبل، مؤكداً على أنها «ستشمل وجوها قريبة للناس، دون شبهات وذوي خبرة، قادرة على التأثير على الناس».

وسبق البخيت أن تعهد بأنه فور أداء اليمين سيرسل قانون الاجتماعات العامة إلى مجلس النواب لإجراء تعديلات تلغي ضرورة موافقة الحاكم الإداري على الفعاليات والنشاطات المختلفة. كما تعهد أن تأخذ المناقشات حول مشروع قانون الانتخاب ،الذي من المنتظر ان يسحبه البخيت من بين يدي مجلس النواب، مجرى الحوار الوطني الشامل بما يفضي إلى قانون توافقي. ولكن نوابا عبروا عن خشيتهم من ان تكون الخطوة اللاحقة لإقرار قانون الانتخاب هي حل مجلسهم واجراء انتخابات مبكرة العام المقبل، علما بأن هذا الاحتمال يضغط على الساحة السياسية الأردنية بقوة، وهو ما يرى البعض انه سيلقي بظلاله على علاقة النواب بالحكومة الجديدة.

ويشعر النواب بالصدمة من إقالة حكومة سمير الرفاعي وتكليف البخيت بتشكيل أخرى جديدة حتى قبل أن تنتهي أربعينية تصويتهم بالثقة شبه المطلقة لحكومة الرفاعي، حيث صوت عليها ‬111 نائباً بالثقة من أصل ‬119 نائبا.

ويبدو أن البخيت يعرف تماما حجم المطبات التي وضعت أمامه، وعلى رأسها أمران عرف بهما في الشارع الأردني وهما ملف الفساد الذي عرف بـ «الكازينو» وملف انتخابات ‬2007 التي أشرفت عليها حكومة البخيت حينئذ واعترفت بتزويرها حتى الأوساط الرسمية. كما انه يعرف الملفات الشعبية التي ان تعامل معها كما يريد الجمهور سيحظى بالشعبية، ولهذا سربت مصادر مقربة منه انه سيعالج قضية عمال المياومة التي أخذت منحى شعبي في إطار يحفظ كرامتهم، وهو ما يعني تسجيل نقطة مهمة لصالح الحكومة المقبلة.

وذكرت مصادر متطابقة أن البخيت سيعمل على دمج أو إلغاء وزارة الشؤون البرلمانية والتنمية السياسية والمشاريع الكبرى، وإلغاء منصب نائب الرئيس، في سياق ضبط النفقات، وهي خطوة كذلك ستحوز على إعجاب الأردنيين.

البخيت يصر في لقاءاته مع القوى السياسية الأردنية بأنه سيقوم باتخاذ خطوات يصفها بالجريئة والعاجلة لدعم جهود الإصلاح السياسي والاقتصادي في المملكة، في الوقت الذي تقف القوى السياسية في انتظار تحقيق ذلك.