قتل أربعة أشخاص، خلال مواجهات بين متظاهرين والشرطة، عندما أطلقت الشرطة النار على متظاهرين احتجوا على ما اعتبروها إهانة لسيدة في مدينة الكاف شمالي تونس، في وقت أوقفت فيه السلطات شرطييْن على خلفية مصرع سجينيْن احتراقا في مدينة سيدي بوزيد التي اندلعت منها شرارة الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

وقال نقابيون وشهود عيان في المدينة إن ‬200 إلى ‬300 شخص هاجموا مركز شرطة في الكاف احتجاجا على صفع المسؤول الأمني فيه سيدة جاءت لتقديم شكوى، فأحرقوا سيارة أمن وأحرقوا المركز، وردت قوات الأمن بالغازات المسيلة للدموع لتفريقهم.

وتطورت التظاهرة إلى مواجهات عندما قام مفوض الشرطة بصفع متظاهرة مثيرا غضب المتظاهرين الذين حاولوا اقتحام مركز الشرطة ثم أضرموا فيه النار. وردت الشرطة بإطلاق النار فقتل أربعة متظاهرين بينهم شاب في التاسعة عشرة من العمر، وفق المصادر ذاتها.

وأصيب كذلك ثلاثة متظاهرين بجروح خطيرة ونقلوا الى المستشفى في تونس، كما نقلت وكالة الانباء التونسية عن مصادر نقابية. وعاد الهدوء امس تدريجيا الى كاف وطلب المتظاهرون، بحسب وكالة الأنباء التونسية، عزل رئيس المركز واسمه خالد الغزواني الذي أُحرِق بيته لاحقا، نقلا عن بعض المصادر. واستجابت السلطات التونسية لذلك في اطار امتصاص غضب الشارع وتم اعتقال قائد الشرطة في كاف... فيما قال بيان الداخلية التونسية إن الوزارة أذنت بإيقاف رئيس المركز وتحويله إلى تونس العاصمة للتحقيق.

اتهامات بتواطؤ

من جهته أوضح زياد سهيلي مسؤول مكتب حركة الديمقراطيين الاشتراكيين (حزب تونسي معارض) في مدينة الكاف أن هذا المسؤول الأمني عمد فورا إلى استخدام مسدسه حيث سقط قتيل على الفور من بين أبناء المدينة، ثم بعد ذلك استخدم أفراد الأمن الذين كانوا يرافقونه القنابل المسيلة للدموع، ثم الرصاص الحي لتفريق المعتصمين والمحتجين. واتهم ما وصفها بـ«ميليشيات الحزب الحاكم سابقا، وبعض أفراد الأمن المرتبطين بالنظام السابق بتعمد إثارة التوتر لإفشال ثورة «شباب تونس» التي أجبرت الرئيس المخلوع بن علي على الفرار إلى السعودية في الرابع عشر من الشهر الماضي.

واعترف التلفزيون الرسمي التونسي بحدوث مواجهات وأعمال شغب في مدينة الكاف، ولكنه أشار في نشرته الإخبارية أمس، نقلا عن مسؤول من وزارة الداخلية إلى مقتل شخص واحد، وإصابة ‬17 شخصا بجروح.

وتأتي هذه المواجهات العنيفة بعد أقل من ‬24 ساعة على مواجهات مماثلة شهدتها مدينة سيدي بوزيد(‬265 كيلومترا جنوب تونس)، اندلعت مساء أول من أمس على خلفية مصرع شابين حرقا داخل زنزانة لأحد مراكز الشرطة وسط المدينة.

توقيف الشرطيين

وقالت وكالة الأنباء التونسية إن شرطييْن أوقفا على خلفية مقتل مسجونيْن احتراقا في مركز شرطة في سيدي بوزيد الجمعة الماضية.

وتظاهر مئات أمام مركز الشرطة وقال أطباء في مستشفى المدينة إن الجثتين تحملان آثار حروق، ليتبع ذلك احتجاج أحرقت فيه ثلاث سيارات شرطة.

ووصف وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة فرحات الراجحي الأحداث بـ «الغامضة»، ولم يستبعد ضلوع أنصار الرئيس المخلوع فيها، في وقت قلصت فيه السلطات بساعتين حظر التجول الذي فرض في أوج الاحتجاجات ضد نظام بن علي.

توضيح

وزير العدل: الرئيس لا يمكنه أن

يترأس القضاء

أوضح وزير العدل الأزهر القروي الشابي أن إعادة المؤسسات السجنية والمحاكم التي لحقتها أضرار خلال الأحداث الأخيرة إلى وضعها الطبيعي يتطلب اعتماد جملية بحوالي ستة ملايين دينار.

وبين خلال لقاء جمعه أمس بمقر الوزارة بأعضاء الوفد البرلماني الأوروبي الذي يؤدى حاليا زيارة إلى تونس أن هذه المؤسسات التابعة لوزارة العدل قد تعرضت للحرق من قبل عناصر مناهضة للثورة . وأضاف قوله: «نحن نعول على دعم الاتحاد الأوروبي لاستئناف أنشطة المحاكم الأربع عشرة التي تعرضت للتخريب والسجون المتضررة في الأحداث الأخيرة»

وشدد الشابي على التعهد بتكريس استقلالية القضاء في هذه المرحلة الانتقالية مؤكداً أنه «على قناعة حتى من قبل أن يعين وزيرا للعدل بأن رئيس الجمهورية لا يمكن له أن يكون أيضا رئيس المجلس الأعلى للقضاء».

وفي رده على سؤال حول الترتيبات التي تم الشروع فيها لجلب الرئيس المخلوع وأفراد عائلته، أكد وزير العدل أن قضاة التحقيق الذين «يؤدون عملهم بكل حرية» قد تسلموا هذا الملف ووجهوا بطاقة جلب دولية في حق الرئيس السابق وأقاربه الذين هم في حالة فرار. وأضاف في هذا الصدد إن القضاة «يجب أن يكونوا منتخبين وان القضاء يجب أن يكون مستقلاً»، وذكر بالإجراءات التي تم إقرارها لإرجاع القضاة أعضاء جمعية القضاة التونسيين الذين تم إبعادهم في السابق إلى مباشرة وظائفهم السابقة. واستعرض الوزير من جهة أخرى القرارات التي اتخذتها الحكومة المؤقتة بهدف تعزيز دولة القانون المؤسسات ومن ضمنها قانون العفو التشريعي العام الذي سيصدر قريبا بعد المصادقة عليه من قبل مجلس النواب. (وات)