يواصل آلاف المصريين اعتصامهم في ميدان التحرير استعداداً لفترة طويلة، في وقتٍ دعا هؤلاء قوات الجيش المرابطة في الساحة إلى البقاء بعد تسرب أنباء عن عزمها مغادرة المكان اليوم الأحد وتفكيك الحواجز.
ولليوم الثاني عشر على التوالي لا يزال المحتجون المناهضون للرئيس المصري حسني مبارك معتصمين في ميدان التحرير وهم يرفضون ترك الميدان قبل تنحي مبارك على الفور. وقال أحد المحتجين: «نصبوا خياماً أكثر ومظلات لاتقاء المطر. لديهم إصرار غريب على الاستمرار». وقال إنه «لاحظ أن أغلب من يدخلون الميدان من المحتجين يحملون أغطية وكميات كبيرة من الطعام والشراب، الأمر الذي يرجح أن أعدادا أكبر ستشارك في الاعتصام الليلي في الميدان». وأضاف أن نقاط التفتيش «تعددت عند المداخل». وتابع: «فتشوني خمس مرات قبل أن أدخل الميدان».
وفوق جسر قصر النيل، وقف خلف الأسوار الشائكة جنود يرتدون خوذات سوداء وسترات واقية ويحملون بنادق كلاشنيكوف، في حين كان مئات الأشخاص يسيرون من خلال ممرات ضيقة شكلها عشرات الجنود. ولا تزال هناك على الأرض أجزاء من الصفائح المعدنية التي استخدمت لنقل الصخور وحماية المحتجين من وابل الحجارة التي كانت تنهمر عليهم من قبل المؤيدين لمبارك.
رحيل الجيش
ويريد المتظاهرون في ميدان التحرير منع الدبابات من الرحيل معبرين عن خشيتهم من هجمات محتملة لانصار الرئيس المصري. وصباح أمس، وحينما سمعوا هدير محركات الدبابات والمدرعات، هرع عشرات المتظاهرين وهم يتوسلون الى العسكريين البقاء في الساحة. فبالنسبة لهم، يشكل وجود الجيش حماية في وجه انصار الرئيس المصري الذين حاولوا مرات عدة اقتحام حواجزهم. وهم يخشون خصوصاً ان يرفع العسكريون سيارات الشرطة والشاحنات المحترقة التي تغلق الميدان.
وقال محمد جمال الذي يدرس المعلوماتية: «نبقى هنا لمنع الجيش من تدمير حواجزنا. انهم يقولون انهم يريدون فتح الطريق والمباني الرسمية اعتباراً من الأحد». وحاولت قوة من الجيش المصري المنتشرة امام متحف القاهرة أمس البدء بإزالة العوائق والآليات المحترقة من المكان ما دفع المعتصمين الى الاعتراض على هذه الخطوة والوقوف امام الدبابات. واوضح مصدر ان نحو 250 شخصاً تجمعوا حول الدبابات المتوقفة في المنطقة الممتدة بين ميدان التحرير وميدان عبد المنعم رياض لمنع هذه الدبابات من ازالة العوائق التي تقفل تماماً الميدان.
من جهة ثانية، افاد مصدر طبي في احد المستشفيات الميدانية في الميدان انه لم تقع اصابات نتيجة اطلاق النار الذي حصل فجر أمس. وافاد احد المعتصمين ان الجيش اطلق النار في الهواء تحذيراً لدفع انصار الطرفين الى الوراء بعد ان عادوا الى التجمع وجهاً لوجه في منطقة مجاورة للمتحف، ما كان يمكن ان يهدد بعودة التراشق بالحجارة. وأدى اطلاق النار الى ابتعاد المتجمعين من دون وقوع اصابات. كما قالت مصادر أمنية ان 53 شخصا أصيبوا في اشتباك بين مطالبين بإنهاء حكم الرئيس المصري ومؤيدين له على طريق سريع في محافظة القليوبية التي تقع الى الشمال من القاهرة.
