احتشد عشرات الالاف في ميدان التحرير بالعاصمة المصرية القاهرة لليوم الـ‬11 امس تلبية للدعوة الى تظاهرات مليونية لدفع الرئيس حسني مبارك الى التنحي عن السلطة، فيما اطلق مناصرو الرئيس المصري شعار «يوم الوفاء»، حيث تظاهروا عند جسر ‬6 أكتوبر، وذلك فيما زار وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي القوات المرابطة في الميدان وناشد المحتجين العودة إلى بيوتهم، بالتزامن مع زيارة مماثلة للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.

وأصيب خمسة من المتظاهرين المصريين المناهضين للرئيس حسني مبارك وثلاثة من المتظاهرين المؤيدين له في اشتباك محدود في ميدان التحرير أمس. وصلى عشرات الآلاف من المتظاهرين الجمعة في الميدان حيث أمهم الشيخ خالد المراكبي وهو من انصار «السنة المحمدية» وهي جماعة دينية ليست لها اي اتجاهات سياسية. وطالب المراكبي المحتجين في خطبته بما وصفه «الثبات حتى النصر». وأردف: «ليس لنا اي حزب يعبر عنا وعن مطالبنا. الكل جاء مسلم مسيحي جاء ليعبر عن حقه». ورد على دعوة السلطة الى الحوار: «الذي يريد ان يفاوض عليه ان يأتي هنا ويتكلم». كما أدى المتظاهرون صلاة الغائب على ارواح «شهداء الانتفاضة». وكان المتظاهرون بدأوا في التوافد منذ الثامنة صباحا الى ميدان التحرير حيث اقام الجيش حواجز لتفتيش الداخلين الى الساحة تفتيشا دقيقا. كما شكل المتظاهرون لجانا اقامت نحو ستة او سبعة حواجز لمنع دخول اي «متسللين مسلحين»، بحسب ما قال اعضاء هذه اللجان. وتمركز الجيش ايضا في ميدان الجلاء الذي يبعد اكثر من كيلومتر عن ميدان التحرير حيث اغلق الطريق امام حركة سير السيارات سامحا فقط بعبور المشاة. وأشارت مصادر إلى أن عددا من شيوخ الأزهر بزيهم المعروف وعدد من البرلمانيين السابقين تواجدوا في المنطقة. ولاحظت المصادر وجود أعداد كبيرة من الأقباط المصريين وتقدم بعضهم لإلقاء كلمات. ونفت المصادر ما تردد عن انسحاب مجموعات من المشاركين، مشيرة إلى أن حالة من الهدوء المشوب بالحذر خيمت على منطقة التظاهرات. كما قال الناطق الرسمي باسم مشيخة الأزهر السفير محمد رفاعة الطهطاوي إنه ترك منصبه وانضم إلى المتظاهرين.

 

تظاهرات مؤيدة

بالمقابل اطلقت الاوساط الموالية للرئيس المصري شعار «يوم الوفاء» في اشارة الى تمسكهم بالرئيس المصري حتى نهاية ولايته الخريف المقبل، الا انه لم يعلن بعد عن اي تجمعات او تظاهرات لهم كما حصل الاربعاء الماضي. وقال احد قادة المتظاهرين الموالين لمبارك انهم سيكتفون بالتجمع في ميدان مصطفى محمود في حي المهندسين ولن يتوجهوا الى ميدان مصطفى محمود. وشهود نحو ألفين من مؤيدي مبارك في منطقة قريبة من ميدان التحرير عند جسر ‬6 اكتوبر حيث اقام الجيش منطقة عازلة لمسافة ‬150 مترا تقريبا انتشرت فيها نحو عشر مصفحات ودبابات.

 

طنطاوي وموسى

وتفقد وزير الدفاع المصري المشير حسين طنطاوي القوات المرابطة في ميدان التحرير. وقال شهود عيان ان المشير طنطاوي ناشد بعض المتظاهرين بالعودة الى بيوتهم استنادا الى ان الرئيس حسني مبارك اكد على تلبية مطالبهم بتعديل الدستور وعدم الترشح لفترة رئاسية جديدة. كما شوهد وهو يشد على ايدي بعض الجنود المرابطين في الميدان بعد تطمينات اعلنتها المؤسسة العسكرية قبل ايام من انها لن تستخدم العنف ضد المتظاهرين. وقال شهود عيان إن طنطاوي تحدث إلى الجنود المرابطين في الساحة الذين سيسمحون للراغبين بالانضمام إلى حملة الاحتجاج بدخول ميدان التحرير بعد التفتيش. واضاف طنطاوي: «قولوا للمرشد ان يقعد معهم» في اشارة على ما يبدو الى مرشد جماعة الاخوان المسلمين محمد بديع التي رفضت الحوار مع السلطة. وقال محتج في الميدان: «المشير طنطاوي هنا قرب المتحف المصري.. يتحدث الى الجيش. المناخ طيب». وهتف المتظاهرون مرحبين به: «يا مشير يا مشير احنا ولادك في التحرير». وهتف المحتشدون في الساحة بعد رؤية طنطاوي «الشعب والجيش واحد!». كما اكد مكتب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيان انه قام بزيارة المتظاهرين المطالبين باسقاط مبارك «سعيا من اجل التهدئة». وطالب موسى الشباب المتواجد بـ«العودة الى منازلهم بعد أن وصلت رسالتهم الى كبار المسؤولين الذين تعرفوا على مطالبهم».

 

تظاهرات متفرقة

تظاهر عشرات الآلاف بمدينة الاسكندرية الساحلية على البحر المتوسط، شمال القاهرة، مطالبين برحيل الرئيس المصري حسني مبارك. وقال متظاهرون وشهود عيان إن نحو ‬50 ألفاً تجمعوا أمام مسجد القائد إبراهيم وسط المدينة، داعين الرئيس المصري للاستجابة لمطالبهم بالتنحي. وفي مدينة السويس، هتف ألوف في إحدى التظاهرات: «الشعب يريد إسقاط الرئيس». ورفع المتظاهرون لافتات بينها لافتة كتبت عليها عبارة: «حاكموا قاتل الشهداء» وإلى جانب العبارة صورة مدير أمن محافظة السويس اللواء محمد عبد الهادي. وقال شهود عيان ومراقبون، إن نحو ‬40 ألف متظاهر خرجوا في مسيرات بمدينة بني سويف عاصمة المحافظة، التي تحمل نفس الاسم بصعيد مصر. كما خرجت أعداد مماثلة تقدر بنحو ‬30 ألفاً في محافظة الأقصر، مطالبين برحيل الرئيس المصري. وفي محافظة المنوفية، مسقط رأس مبارك، خرج نحو ‬40 ألف متظاهر، مطالبين برحيله. وفي مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية بدلتا النيل، خرجت حشود تقدر بنحو ‬80 ألف متظاهر.