شكل إعلان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح القبول بكل شروط المعارضة الممثلة في تكتل اللقاء المشترك انفراجة سياسية كبيرة بحيث نزعت إلى حد ما فتيل أزمة كانت ستعصف في البلاد مثقلا بالتحديات السياسية والاقتصادية ومتخما بمختلف أنواع الأسلحة ،لكن حالة انعدام الثقة القائمة بين الحكم ومعارضيه تشكل اليوم اكبر التحديات التي تواجه هذا الإعلان الذي نظر إليه كضربة استباقية من الحكم.

وشدد البيان على أن المعارضة تطالب بضمانات حقيقة لتنفيذ اتفاق فبراير وتحديا ما يخص الحوار مع الحراك الجنوبي و«المتمردين الحوثيين» قبل البدء بالحوار السياسي الخاص بتعديل الدستور وقانون الانتخابات ومن ثم إلغاء كافة الإجراءات الانفرادية التي اتخذها الحزب الحاكم بما في ذلك سحب التعديلات الدستورية وإلغاء اللجنة العليا للانتخابات فضلا عن إلزام الحكومة بوقف سياسية التجويع والإفقار.

هذه الحالة من عدم الثقة بدت واضحة في آراء الناشطين في أحزاب المعارضة حيث يقول الناشط الاشتراكي عبدالكريم المنزلي إنه «لا توجد ضمانات حقيقة بان لا يترشح الرئيس علي عبد الله صالح في العام ‬2013 ولا توريث الحكم لأنه سبق للرجل أن قال انه لن يترشح في عام ‬2006م وقد أعقب ذلك بطرح تعديلات دستورية تسمح الترشح مدى الحياة». أما الناشط في تجمع الإصلاح اشرف عبدالله فيقول إن «لإعلان مسرحية هزلية بهدف امتصاص الغضب الشعبي، لأنه لا توجد ضمانات قانونية أو دستورية حقيقية تمنع الرئيس من الترشح مرة أخرى، أو تلزمه بتنفيذ الاتفاقات مع المعارضة».

إن المشكلة التي تواجه المبادرة الرئاسية لا تكمن في انعدام الثقة مع المعارضة ولكنها تمتد إلى تفاصيل هذه المبادرة فالمعارضة تقول إن الغاية ليست استئناف عمل اللجنة الرباعية ولكن العودة إلى آخر نقطة توقف عندها الحوار وتحديدا مشروع الاتفاق على الشروع فورا في الحوار مع الحراك الجنوبي وقادة المعارضة في الخارج ومع الحوثيين ومن ثم مناقشة التعديلات المقترحة على الدستور وقانون الانتخابات على أن يوكل إلى حكومة وحدة وطنية تنفيذ ما سينتج عن تلك الحوارات.