تواصل التدهور الميداني في ميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية القاهرة، واشتبك مؤيدو الرئيس المصري حسني مبارك ومعارضوه مجدداً بعد يوم دام سقط فيه 10 قتلى وأصيب أكثر من 800 وقبيل ساعات من مظاهرة حاشدة ما اضطر الجيش المصري إلى التدخل لدفع الموالين لمبارك بعيداً عن جموع المحتجين المناهضين له وخلق «منطقة عازلة» بين الطرفين المتواجهين.
وردد محتجون في ميدان التحرير حيث انضم بضعة آلاف من المحتجين إلى مئات خيموا في المنطقة طوال الليل: «الله أكبر الجيش والشعب يد واحدة».. في وقت احتشد المحتجون عند عدد من المداخل المؤدية لميدان التحرير وامسكوا أيدي بعضهم البعض وكونوا سلسلة بشرية وكان البعض يفتش الداخلين إلى الميدان.
وبعيد الظهر، سمع دوي إطلاق نار كثيف في ميدان التحرير بالقرب من جسر السادس من أكتوبر في القاهرة المجاور لميدان التحرير.
وبدأ إطلاق النار في محيط جسر 6 أكتوبر الذي يشرف على ميدان عبد المنعم رياض الذي يعتبر امتدادا لميدان التحرير الذي تتجمع فيه القوى المناهضة للرئيس المصري حسني مبارك. وتواصل إطلاق النار لدقائق معدودة قبل أن يتوقف بعد تدخل الجيش الذي دفع الموالين لمبارك بعيداً عن المناهضين له، مواصلاً جهوده للفصل بين الجانبين المشتبكين في قلب العاصمة المصرية.
ورأى شاهد من رويترز دبابة تابعة للجيش توجه برجها صوب الموالين لمبارك الذين كانوا يلقون حجارة على المحتجين من مكان مرتفع. ثم تقدمت الدبابة بعد ذلك صوب الموالين للرئيس وكان برفقتها مجموعة من الجنود الذين تمكنوا من إخلاء المكان المرتفع من أنصار مبارك، وأقام الجيش منطقة عازلة للفصل بين الفريقين.
وذكرت وكالة «رويترز» أن طول المنطقة الفاصلة يبلغ حوالي 80 متراً تقريباً. وهذه المرة الأولى التي يشاهد فيها جنود الجيش وهم يتحركون بحسم لوقف العنف بعدما اتخذوا موقف الحياد يوم الأربعاء.
وفي شمال شرق البلاد، سيّر 4000 شخص مسيرة في السويس مطالبين الرئيس المصري بالرحيل بينما شارك في الإسماعيلية نحو 2000 آخرين في مظاهرة مماثلة.
ورغم تناقص عدد المحتجين مقارنة بالأيام السابقة ظل مستوى الغضب الشعبي غير مسبوق. وعلى الرغم من أعمال العنف التي حدثت الليلة قبل الماضية مازال ميدان التحرير محور المظاهرات المطالبة بإنهاء حكم مبارك المستمر منذ 30 عاماً تحت سيطرة المحتجين المناهضين للنظام، بعد أن تسببت الليلة الدامية في مقتل 10 أشخاص وجرح 836 من بينهم 86 مازالوا في المستشفى. بينما قالت مصادر، دون الكشف عن مصدرها، أن الإصابات تفوق 1500.
اقتحام فنادق
إلى ذلك، ذكر تلفزيون «العربية» أن أنصار الرئيس اقتحموا فنادق في القاهرة وطاردوا صحافيين أجانب، وسط تقارير عن احتجاز ناشطي الاحتجاج المناهض للحكومة 120 شخصاً يحملون بطاقات تثبت انتماءهم للشرطة أو للحزب الحاكم وان معظمهم تم الإمساك به أثناء مهاجمة المتظاهرين.
وتعرض صحافيون مصريون وأجانب لاعتداءات، في خطوة قالت لجنة حماية الصحافيين إنها محاولة من الحكومة «لفرض رقابة شاملة» وللترويع.
وقال منسق الشرق الأوسط وشمال افريقيا في اللجنة التي تتخذ من نيويورك محمد عبدالدايم مقرا في بيان في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء إن «الحكومة المصرية تستخدم استراتيجية للتخلص من الشهود على أفعالها».
حراسة
واصلت مجموعات كبيرة من أفراد القوات المسلحة تأمين المناطق السياحية والمعابد والمتاحف الأثرية في الأقصر بعد عدة دعوات من
الاهالي وانتشرت وحدات من الجيش المصري أمام متحف التحنيط ورابطت عربة لحمل الجنود أمام المتحف أيضاً.
حصار مراكز حقوقية
ذكرت تقارير حقوقية وشهود عيان ان قوات امنية حاصرت مراكز حقوقية بالقاهرة، ساهمت في رصد اعمال العنف التي استهدفت المتظاهرين المطالبين برحيل الرئيس حسني مبارك.
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان على موقعها عبر الانترنت، ان الشرطة العسكرية تحاصر مقر مركز هشام مبارك، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية وتمنع دخول أو خروج أي أحد منهما. وقال شهود عيان ان بلطجية يحاصرون مراكز اخرى مثل مركز النديم، المعروف بكشف قضايا التعذيب في السجون المصرية.
موسى يطالب بتحقيق
طالبت جامعة الدول العربية بفتح تحقيق حول الاشتباكات التي شهدها ميدان التحرير ليل الأربعاء الخميس. وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، في بيان إن ما حدث في ميدان التحرير «يثير تساؤلات عديدة، ويتطلب تحقيقاً حول ملابساته، وكيف سمح بدخول جماعات من شأن وجودها في الميدان دون فصل بين الجماعات ذات المواقف المتناقضة، أن تؤدي إلى معارك وضحايا وجرحى».
واضاف بيان الجامعة أن «عدم الإسراع في احتواء الأوضاع واستمرار الاحتقان والتوتر يُضر بوضع مصر ومصالحها وصورتها على المستوى الدولي، ويؤدي إلى المزيد من الاضطراب في مصر وفي المنطقة». واعتبر ان المرحلة الانتقالية في حكم مصر بدأت بالفعل بقرار مبارك عدم الترشح واقتراح إجراء التعديلات الدستورية، وعليه فإن التوصل إلى توافق قومي بشأن المسار المقبل يصبح أمراً في غاية الأهمية.
حرق مركز تجاري
أفاد شهود عيان بأن نيران اشتعلت ليل أمس داخل المركز التجاري «هايبر وان» في ضاحية 6 أكتوبر الراقية جنوب القاهرة.
وقال الشهود إن المتسوقين الذين كانوا بداخل المركز المكون من طابقين حطموا الزجاج للخروج هرباً من الحريق.
واشنطن تندد
نددت وزارة الخارجية الاميركية الخميس بما وصفته «الحملة المنسقة» ضد وسائل الإعلام الأجنبية التي تغطي الثورة المصرية.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي على صفحته على موقع «تويتر»: «نشهد حملة منسقة تستهدف ترهيب الصحافيين الأجانب في القاهرة وعرقلة التحقيقات الصحافية التي يقومون بها».
وأضاف: «إننا ندين هذه الأعمال».
