أكد نائب الرئيس المصري عمر سليمان أمس أن الرئيس محمد حسني مبارك ونجله جمال، أمين لجنة السياسات في «الحزب الوطني الديمقراطي» الحاكم، لن يترشحا في الانتخابات الرئاسية المقررة في سبتمبر المقبل، متعهداً إلى جانب رئيس الوزراء أحمد شفيق بمحاسبة الضالعين في مواجهات ميدان التحرير والانفلات الأمني.
في وقت قررت السلطات فرض حظر سفر وتجميد أموال على عدد من الوزراء وقيادات في الحزب الحاكم من بينهم وزير الداخلية حبيب العادلي.
وقرر النائب العام المصري منع عدد من الوزراء والمسؤولين السابقين من السفر. وشمل قرار منع السفر وزراء الداخلية والسياحة زهير جرانه والإسكان أحمد المغربي وأمين التنظيم السابق بالحزب الحاكم احمد عز. كما تضمن القرار تجميد اموالهم.
كان رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق قال في وقت سابق انه سيتم التحقيق مع وزير الداخلية السابق اللواء العادلي. فيما قدم شفيق اعتذاراً عن أعمال العنف متحدثا بلغة تصالحية عن إمكانية محاسبة العادلي.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عمر سليمان قوله في تصريحات أمس إنه «سيتم تعديل المادتين 76 و77 وباقي مواد الدستور». وأكد أن «الدولة ستحاسب كل الضالعين والمتسببين في مواجهات ميدان التحرير والانفلات الأمني»، مشيرا إلى أنه «سيتم الإفراج فورا عن الشباب المعتقلين الذين لم يرتكبوا أي أعمال إجرامية». وقال انه «سيتم تعديل المادتين 76 و77 و مواد أخرى الدستور»، في إشارة إلى إمكانية تعديل المواد الأخرى مثل المادة 88 التي منعت القضاة من الإشراف على الانتخابات. وأوضح أنه «سيتم أيضا إجراء تعديلات دستورية لضمان تداول السلطة في مصر».
اعتذار شفيق
بدوره، قدم رئيس الوزراء المصري الجديد احمد شفيق اعتذارا عن أعمال العنف التي وقعت في ميدان التحرير. ووعد شفيق بعدم تكرار ما حدث مع المتظاهرين، كما دعا في أول مؤتمر صحافي يعقده منذ تكليفه قبل ثلاثة أيام جميع القوى السياسية في مصر إلى «الانخراط في حوار وطني بهدف إنهاء الأزمة السياسية وأعمال الاحتجاجات». ووصف شفيق في أول رد فعل رسمي على أعمال العنف التي تتهم قوى المعارضة مؤيدي مبارك بالوقوف ورائها بأنها «كانت شيئا محزنا ومأساة ومهزلة». ونفى علمه أو علم الحكومة بالجهات التي تقف وراء المواجهات ووعد بإجراء تحقيق قانوني وقضائي للتعرف بمن يقف وراءها، مضيفا: «هذا عمل صبياني وسنعرف ان كان مدفوعا أم غير مدفوع». من جهة أخرى، قال شفيق إن ترك مبارك لمنصبه «يجب أن يتم بكرامة»، مشيرا إلى انه «سيبقى في منصبه كرئيس حتى نهاية ولايته». وأردف: «تسليم السلطة يتم وفقا لأصوليات يطبقها الشعب المصري، رافضا استنساخ «الكاتلوج التونسي». وضرب شفيق مثلا بعزل الملك فاروق بعد ثورة 1952 قائلا إنه «تم تكريمه وخروجه بشكل يليق بكونه مصريا وكان يحكم مصر وأقيمت له المراسم الملكية والسلام الملكي آنذاك». ورفض شفيق كلمة «الآن» التي يستعملها الذين يطالبون برحيل الرئيس المصري لأن «فيها استخفافا بنا وبقيمنا». وأكد أن حظر التجوال «لن يتم رفعه إلا عندما نشعر جميعا بالأمن والاستقرار». وردا على سؤال بشأن ما إذا كان سيتم تقديم وزير الداخلية السابق حبيب العادلى للمحاكمة قال شفيق: «إذا كان الوزير السابق هو المسؤول عن الخطأ سيحاكم على قدر خطئه وسيتم إعلان ذلك على الملأ ولا تهاون في هذه المسألة».
حوار المعارضة
في هذه الأثناء، تضاربت الأنباء بشأن دخول بعض أطياف المعارضة في حوار مع الحكومة المصرية ممثلة بنائب الرئيس. فبينما أعلنت مصادر حكومية هذا التطور، أكدت الجمعية الوطنية للتغيير موقفها المعلن من أن «لا تفاوض مع النظام قبل تنحي مبارك»، في وقت نفت بعض الأحزاب التي قيل إنها شاركت في الحوار أي اتصال مع الحكومة، كما أكد ممثلو الحركات الشبابية رفض أي حوار مع النظام «إلا بعد تحقيق مطلبنا الرئيسي... تنحي مبارك». وقال رئيس للجمعية الوطنية للتغيير محمد البرادعي وجماعة الإخوان المسلمين إنهما رفضا دعوة وجهها شفيق إلى إجراء حوار قائلين انه يتعين على مبارك أن يتنحى أولا. وكان شفيق أعلن قبيل ظهر أمس أن حوارا مع المعارضة بدأ وشمل ممثلين عن المتظاهرين في ميدان التحرير، و«كافة أحزاب المعارضة والقوى الوطنية»، بحسب تعبيره. وجاء الإعلان في شريط إخباري على التلفزيون المصري الرسمي نقل عن شفيق قوله: «نجتمع اليوم مع ممثلي أحزاب المعارضة والقوى الوطنية لإيجاد مخرج للوضع الراهن»، لكنه لم يكشف الخبر عن المنظمات أو الهيئات التي ستشارك في هذا الحوار. وذكرت جهات إعلامية أخرى، من بينها قناة «الجزيرة» أن حزب الوفد كان من بين الجماعات التي وافقت على الدعوة.
