لايزال قرار الحكومة العراقية ربط المحكمة الاتحادية بالرئاسة يثير الكثير من الاعتراضات.. إذ وصفتها مصادر مختلفة بأنها تهديد للديمقراطية.

وأكد رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي على استقلالية الهيئات وعدم ربطها بالحكومة، معتبرا ربطها بها أمرا قد ينهي عملها واصفا قرار المحكمة العليا بإلحاق الهيئات بالحكومة بأنه يشكل «تهديدا حقيقيا للدستور والديمقراطية» وقال النجيفي في مؤتمر صحافي عقده أمس إن «هيئة النزاهة مثلا تراقب عمل جميع مؤسسات الدولة، والربط سينهي عملها الرقابي، وكذلك ربط البنك المركزي وحقوق الإنسان وغيرها من الهيئات»

وأضاف: «نحن لا نرفض قرار المحكمة الاتحادية، لكننا سنطلب تفسيرا لقرارها بربط هذه الهيئات بالحكومة، إذ لا يجوز القفز على الدستور»، مشيرا إلى أن هناك أساليب قانونية لمراجعة القرارات ومطابقتها مع الدستور مبينا أن اللجنة القانونية في البرلمان تعمل حاليا على مناقشة علاقة السلطة التشريعية بالتنفيذية، وعلاقة كل المؤسسات بالهيئات المستقلة.

وأشار النجيفي إلى أن مجلس النواب كان قد صادق على قانون إلغاء وزارة البلديات، وتم نشره في الجريدة الرسمية، وبعد يومين أبطلت المحكمة هذا القانون لوجود تبعات مالية، ولأنه يجب أن يقدم بمشروع قانون من الحكومة، وليس من البرلمان.

منعطف تاريخي

في هذه الأثناء، اعتبر مصدر برلماني الفاتح من فبراير، بأنه منعطف تاريخي حاسم في مجلس النواب العراقي، لأنه اليوم الذي تم استدعاء رؤساء الهيئات المستقلة ليبينوا آراءهم بشأن تداعيات قرار المحكمة الاتحادية، ربطها برئاسة الوزراء، أو استقلاليتها.

وقال المصدر إن الجلسة «كانت تاريخية، لأكثر من سبب لأن الحرب أعلنت اليوم بين مجلس النواب ورئيس الوزراء، وسيعمل المالكي بدون أدنى شك كل ما بوسعه لإسقاط النجيفي واستبداله برئيس خاضع له.

وأوضح المصدر في حديثه إلى «البيان» أن محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي تحدث عن خطورة سيطرة الحكومة على موارد الدولة، وفقدان العراق للاحترام الدولي، ومثله تحدث فرج الحيدري عن مفوضية الانتخابات، ورحيم العكيلي عن النزاهة، وبرهان شاوي عن شبكة الإعلام مضيفا أن خمسة أو ستة أعضاء من تكتل دولة القانون، المقربين لرئيس الوزراء نوري المالكي، أثاروا ضجة كبيرة، وحاولوا منع الحديث عن القرار باعتباره «باتاً وقطعياً»، وهم: كمال الساعدي وندى السوداني ووليد الحلي وحيدر العبادي وحسن السنيد وخالد العطية، وربما شخص آخر أو شخصان والذين كانوا يقاطعون الحديث بحجج واهية، ويقولون انه ليس من حق مجلس النواب مناقشة قرارات المحكمة الاتحادية.

وأشاد بصبر وشجاعة رئيس البرلمان أسامة النجيفي، الذي أدار الجلسة بنجاح، حيث أدلى النواب بآرائهم، وكانت كل الكتل ضد القرار، ومنها العراقية، والتيار الصدري، والمجلس الأعلى الإسلامي.

مشادات كلامية

وقال المصدر ذاته إن مشادة كلامية حصلت بين وليد الحلي من دولة القانون وجعفر الموسوي من حزب الفضيلة، وان ممثلي التيار الصدري، وخاصة صباح الساعدي وبهاء الأعرجي، كانوا واضحين في رفض القرار، فيما أشار نائب التحالف الكردستاني فؤاد معصوم إلى أنهم «يحترمون قرار المحكمة، ويخشون على استقلالية الهيئات»، غير أن نائب التحالف الكردستاني خالد شواني، أكد أن «المحكمة الاتحادية ليس من حقها إصدار قرار إلا في حالة الخلاف، وان ما يأتي جواباً للاستفسار لا يعدو كونه تبياناً للرأي»، أي انه طعن بالقرار بشكل كامل.