بدأ رئيس الوزراء الأردني المكلف معروف البخيت أمس حوارا يستمر يومين حول «النهج والسياسة العامة» لحكومته مع ممثلي مجلسي الأعيان والنواب والقيادات الحزبية بما فيها حزب جبهة العمل الإسلامي حيث التقى رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري ورئيس مجلس النواب فيصل الفايز ورؤساء اللجان والكتل في مجلسي النواب والأعيان للتحاور حسب المصدر في ظل توقعات بلقاء مع قياديين إسلاميين اليوم.

وقال مصدر قريب من البخيت لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم كشف هويته إن رئيس الوزراء المكلف بدأ حوارا يستمر يومين حول النهج والسياسة العامة قبيل تشكيل حكومته. وتوقع أن تعلن تشكيلة الحكومة الجديدة السبت أو الأحد المقبل في حال ما سارت مشاورات رئيس الوزراء بشكل جيد.

من جانبه، قال البخيت عقب لقائه رئيس مجلس الأعيان ان «حكومته المنتظرة ستعمل على بلورة الإصلاحات ليلمس المواطنون نتائجها في أسرع وقت ممكن» مؤكدا التزامه المطلق بما ورد في كتاب التكليف السامي من توجيه للسير في إجراء إصلاحات حقيقية شاملة.

ونقل عن البخيت قوله إن «التنسيب بالتشكيل الوزاري سيأخذ بعين الاعتبار أولا وأخيرا القدرة على تنفيذ برامج وسياسات الحكومة وتحديدا في مجال الإصلاح السياسي والالتزام التام بمسيرة التنمية الشاملة».

وتابع رئيس الوزراء المكلف يقول إن كتاب التكليف السامي يمثل خطة عمل واضحة ومحددة بدقة متناهية في سبيل خدمة الأهداف الوطنية وتحقيق آمال المواطنين وتطلعاتهم، مضيفا ان كتاب التكليف السامي حدد أولوية الحكومة بأنها اتخاذ خطوات عملية وسريعة وملموسة لإطلاق مسيرة إصلاح سياسي حقيقي.

وشدد البخيت على ان «منظومة النزاهة الوطنية» وتمتين الجبهة الداخلية تأتيان من ضمن العملية المنية، ومواجهة العدو الداخلي للدولة وهو الفساد. وتعهد مراجعة حقيقية ومسؤولة وتقييم سليم للسياسات الاقتصادية السابقة القائمة، وإيلاء البعد الاجتماعي أولوية متقدمة، بحيث تكون اعتبارات الأمن الاقتصادي والاجتماعي وسلامة الموازنة العامة متوائمة مع الاعتبارات الاجتماعية وبما يؤمن مصالح الناس وامنهم الاجتماعي.

وكان البخيت اكد لوكالة «فرانس برس» أول من أمس انه سيعطي الأولوية لحوار شامل مع كل شرائح المجتمع في إشارة إلى حوار يشمل الإسلاميين من اجل الوصول إلى أحزاب قوية ومقتدرة. كما أكد التزامه بسرعة اتخاذ خطوات ملموسة في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وفي السياق، قال مصدر قريب منه أن رئيس الوزراء المكلف «ينوي فتح جميع ملفات شبهات الفساد بما فيها تلك المتعلقة بفترة رئاسته الحكومة بين ‬2005 و‬2007».

يشار إلى أن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أقال الثلاثاء رئيس الوزراء سمير الرفاعي مكلفا البخيت بتشكيل حكومة جديدة، داعيا إياه إلى إطلاق «مسيرة إصلاح سياسي حقيقي» في البلاد التي شهدت في الأسابيع الأخيرة العديد من المظاهرات في الوقت الذي انتقدت فيه الحركة الإسلامية تعيين البخيت رئيسا للوزراء خلفا للرفاعي، مبررة موقفها بأنه «ليس رجل إصلاح» متهمة إياه بأنه «قاد أسوأ انتخابات نيابية في تاريخ الأردن» في إشارة إلى الاقتراع الذي جرى في ‬2007، داعية إياه إلى «الاعتذار عن تشكيل الحكومة وإفساح المجال لشخصية وطنية مقبولة تقود البلاد إلى الإصلاح المنشود».