جاءت ردود الفعل الأميركية والغربية على خطاب الرئيس المصري حسني مبارك مساء اول من امس والذي اعلن فيه نيته عدم الترشح لولاية رئاسية جديدة، والبقاء في السلطة حتى نهايتها دستوريا بعد ثمانية أشهر «فاترة للغاية» اذ طالبوا مبارك ببدء عملية التغيير وانتقال السلطة «الان»، فيما طالبه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان باتخاذ المزيد من الخطوات.
واعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما انه ابلغ نظيره المصري خلال اتصال هاتفي الثلاثاء ان عملية انتقال السلطة سلميا في مصر يجب ان تبدأ «الان»، ولكن من دون ان يدعوه الى التنحي فورا.وكرر اوباما انه لا يعود الى الولايات المتحدة ان تختار الرئيس المصري المقبل. وقال الرئيس الاميركي «ما هو واضح وما ابلغته هذا المساء للرئيس مبارك ان عملية انتقال السلطة ينبغي ان تتم في شكل سلمي وان تتم الان».
وخاطب اوباما الشباب المصريين الذين يتظاهرون منذ اسبوع والذين رفضوا تأكيد الرئيس المصري انه باق في الحكم حتى سبتمبر، قائلا «الى شعب مصر، وخصوصا الى شباب مصر، اود ان اكون واضحا، نحن نسمع اصواتكم. انني مؤمن تماما بانكم ستحددون مصيركم بانفسكم». وتطرق اوباما ايضا الى الدور الذي يضطلع به الجيش المصري في هذه الازمة، وقال «اريد ان احيي الجيش المصري على الاحتراف الذي اظهره عبر حمايته الشعب المصري». وتابع «لقد شاهدنا دبابات مغطاة باعلام وجنودا ومتظاهرين يتعانقون في الشوارع. انني احض الجيش على مواصلة جهوده لضمان اتمام لحظة التغيير هذه في شكل سلمي».
من دون تأخير
من جهته دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس الى بدء العملية الانتقالية في مصر«بدون تأخير وبلا عنف». وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان «بعد خطاب الرئيس مبارك، يكرر رئيس الجمهورية دعوته الى البدء بعملية انتقالية ملموسة من دون تأخير تتيح استجابة الرغبة في التغيير والتجديد التي عبر عنها الشعب بقوة». واضافت ان ساركوزي «يدعو جميع المسؤولين المصريين الى القيام بكل ما في وسعهم حتى تجرى هذه العملية الجوهرية من دون عنف». وخلصت الرئاسة الى القول ان «فرنسا التي تربطها بمصر صداقة قديمة وعميقة، تجدد دعمها تطلعات المصريين الى مجتمع حر وديموقراطي ومتنوع. وستكون الى جانب جميع الذين ينوون الحفاظ على طابع سلمي ونموذجي للتعبير عن هذه التطلعات المشروعة وتحقيقها».
الفترة الانتقالية
أما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فقال ان الفترة الانتقالية في مصر يجب أن تكون سريعة ولها مصداقيتها وتبدأ الان. وفي وقت سابق قال ناطق باسم كاميرون ان عملية الانتقال السياسي في مصر يجب أن تبدأ الان. وأضاف للصحافيين «نعتقد أن العملية يجب أن تكون انتقالا منظما. يجب أن تبدأ العملية الان».
تمهيد الطريق
اما وزير الخارجية الالماني جيدو فسترفيله فقال امس ان الرئيس المصري حسني مبارك يجب أن يبدأ على الفور في الانتقال الى الديمقراطية. وتابع في مؤتمر صحافي «أعلن الرئيس مبارك انه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية أخرى وهو ما يمهد الطريق أمام بداية سياسية جديدة. الناس يريدون تغييرا ديمقراطيا ويريدونه الان. يجب أن يكون تغييرا في اتجاه الديمقراطية وليس تغييرا يبدأ في وقت ما في المستقبل ولكن يبدأ الان».
وكان الوزير الالماني قال في وقت سابق لاذاعة« بايريشر روندفونك» انه «امر جيد ان يكون الرئيس مبارك يريد فتح الطريق لتجديد سياسي. علينا الآن ان نرى اي دور يريد ويستطيع ان يلعب». واضاف «من الضروري ان تلي الاقوال افعالا ملموسة جدا»، مؤكدا ان «الالمان والاوروبيين ليسوا الحكم بل الشعب المصري هو الذي ان يقرر من يجب ان يحكم».
وتابع ان هذه القضية «يجب ان تبقى موضوع حوار بين كل الاطراف والقوى السياسية. وحول هذه النقطة سنقدم الدعم في اوروبا ومن قبل الولايات المتحدة ايضا». وقال «ان معرفة من سيدير مصر قضية داخلية مصرية. لا نشارك من اجل شخص او حزب محدد بل من اجل قضية جيدة هي الديمقراطية والحرية».
الاتجاه الصحيح
الى ذلك قالت كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي امس ان قرار الرئيس المصري عدم ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة المقبلة خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها صرحت بأن الحكومة المصرية الجديدة لا تمثل قاعدة عريضة. وقالت اشتون في بيان ان الاتحاد الاوروبي مستعد لمساعدة الشعب المصري في مطلبه الخاص بمستقبل أفضل. وأضافت «الاتحاد الاوروبي يدعو الى انتقال منظم من خلال حكومة ذات قاعدة عريضة مما يؤدي الى عملية حقيقية لاصلاح ديمقراطي ملموس مع كل الاحترام لسيادة القانون وحقوق الانسان والحريات الاساسية». واستطردت «للاسف الحكومة الجديدة التي عينت لا تمثل قاعدة عريضة».
المزيد من الخطوات
في موازاة ذلك نصح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيس المصري باتخاذ المزيد من الخطوات في ضوء المظاهرات الواسعة التي تشهدها مصر احتجاجا على استمرار مبارك في السلطة. ورأى أردوغان امس في مدينة بشكيك عاصمة قرغيزيا أن تخلي مبارك عن الترشح لفترة رئاسية أخرى لم يرض المتظاهرين.
وحسب وكالة الأنباء التركية أناضول فإن أردوغان أكد أن «الشعب المصري يتطلع إلى أن يتم البدء في وقت قصير في بناء ديمقراطية جديدة ولكنه لا يثق في النوايا الإصلاحية للنظام الحالي» مضيفا: «أعتقد أن على المصريين أن يبدأوا هذه العملية».
