رغم الاختلاف الكبيرة بين حركتي: «فتح» و«حماس» المتنازعتين على قيادة الشعب الفلسطيني إلا أنهما اتفقتا في شيء واحد وهو التزام الصمت إزاء الاحتجاجات التي تحدث في مصر خشية على تأثير نتائج هذه الانتفاضة على توازن القوى بينهما في العلاقة مع مصر.

وداخليا لا تخفي «حماس» رغبتها في حدوث تغيير في مصر يسمح بفتح الحدود المصرية مع قطاع غزة. وداخليا أيضا فان حركة «فتح» لا تخفي رغبتها في بقاء النظام الحالي في مصر خشية حدوث تغيير يقوي حركة «حماس» في معادلة الصراع الداخلية على السلطة. وتلعب مصر دورا مركزيا في القضية الفلسطينية منذ نشأتها وذلك بحكم الثقل المصري في العالم العربي (اكبر دولة عربية) والقرب الجغرافي (الحدود الجنوبية).

وتركت أحداث مصر تأثيرا فوريا على الأوضاع في قطاع غزة. وقال مراقبون في القطاع إن المواطنين قلقون من تطورات الأوضاع وآثارها المحتملة على تدفق السلع المصرية عبر الحدود خاصة الحيوية منها مثل الوقود والطحين.

وتشكل مصر المزود الرئيس للسلع والمواد الغذائية لغزة بعد إجراءات الحصار الإسرائيلية التي قيدت بموجبها دخول المواد والسلع إلى القطاع. وقال مواطنون في القطاع إن أعدادا كبيرة تصطف على محطات الوقود والمخابز منذ تفجر الأحداث الجمعة الماضي للتزود باحتياطي من هاتين السلعتين تحسبا لأي نقص محتمل.

ورغم أن مصر تقيد إلى درجة كبيرة حركة الأفراد والسلع عبر حدودها مع القطاع إلا أنها تسمح لتدفق السلع عبر مئات الأنفاق بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية.

ويبدي سكان قطاع غزة مثلهم مثل قادة حركة «حماس» حذرا شديدا في التعليق على أحداث مصر.

وقال المحلل طلال عوكل إن «علاقة أهالي القطاع متشابكة مع مصر، والكل يخشى من التغيرات وأثرها»، مشيرا إلى حاجة المواطن الغزي الى موافقة مسبقة من السلطات المصرية للسفر الى الخارج عبر معبر رفح.

غير أن عوكل يقول إن غالبية الغزيين يأملون حدوث تغيرات في الموقف المصري من العلاقة مع قطاع غزة بعد هذه الأحداث. وأضاف أن «أهالي غزة يأملون حدوث تغيير في أي مكان من العالم لعل ذلك يؤثر على حياتهم».

ويقول مسؤولون في حكومة «حماس» المقالة في القطاع إن التغيرات في مصر مهما كان حجمها ستترك أثرا على العلاقة مع قطاع غزة. وقال مسؤول فضل عدم ذكر اسمه: «حتى لو استقرت الأوضاع في مصر على التغيرات الأخيرة المتمثلة في تغيير الحكومة وتعيين نائب لرئيس الجمهورية فان الحكام الجدد يدركون أن رفع شعبيتهم في الشارع المصري يتطلب توسيع فتح الحدود مع قطاع غزة».

وقال عوكل إن «حماس صاحبة مصلحة كبيرة في حدوث تغيير في مصر، مصلحة جغرافية ومصلحة سياسية»، مشيراً إلى أن أي دور للاخوان المسلمين في السياسة المصرية سيكون في مصلحة «حماس».

وما يصب في مصلحة «حماس» غالبا لا يصب في مصلحة حركة «فتح» ومكانتها في المعادلة الداخلية. ورغم تجنب قادة «فتح» الإدلاء بتصريحات في صالح النظام أو في صالح المعارضة الا أن المواقف والإجراءات غير المعلنة أشارت الى أن قادة الحركة يأملون أن ينجح النظام في استعادة مكانته من جديد.

ومنعت السلطة أية مظاهرات تضامنية. وفي نشرت قوات الأمن أمس في رام الله عشرات رجال الأمن أمام مقر السفارة المصرية لمواجهة بضعة عشرات من المتضامنين مع هذه الانتفاضة.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» رئيس كتلتها البرلمانية: عزام الأحمد إن «القيادة الفلسطينية تتابع الأحداث في مصر بأدق تفاصيلها، لكن لا خوف على مكانة فلسطين في عقول وقلوب المصريين فهي ثابتة، ومصر أكثر دولة عربية قدمت تضحيات من أجل فلسطين».

لكن الأحمد لم يخف آماله بأن يستعيد النظام عافيته بسرعة كبيرة. وقال: «نتمنى أن يعود الهدوء إلى مصر في الساعات المقبلة». وفي إشارة دعم حذرة للقيادة المصرية عقد الرئيس محمود عباس ليلة الأحد الاثنين اجتماعا لقادة لأجهزة الأمنية ناقش معهم فيها الانعكاسات المحتلة لإحداث مصر في الأراضي الفلسطينية.

وجاء في نبأ مكتوب صدر عن مكتب الرئيس عقب الاجتماع أنه، أي الرئيس: «تمنى عودة الاستقرار والأمن والهدوء لمصر الشقيقة في أسرع وقت ممكن، لما لمصر وقيادتها من دور محوري وهام في دعم القضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى».