في البداية فاجأت الاضطرابات بمصر الحكومة الاميركية والآن تواجه صراعا شرسا للموازنة بين مصالحها الاستراتيجية بما فيها الولاء لحلفائها في الشرق الأوسط وبين رغبتها في الاصلاح السياسي بالمنطقة.
وانهالت الانتقادات على الرئيس الاميركي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون لعدم استيعابهما سريعا لحجم الانتفاضة في مصر حيث يحتج الالاف منذ أيام للمطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك. وتهكم البعض من كلينتون على وجه الخصوص لانها قالت في البداية ان حكومة مبارك تبدو «مستقرة» قبل أن تنضم لاوباما في تشديد اللهجة الاميركية مطلع هذا الاسبوع بالدعوة الى «انتقال منظم» للسلطة في اشارة الى أن واشنطن تشعر بأن أيام الزعيم البالغ من العمر 82 عاما ربما تكون معدودة.
وعقد بعض المحللين مقارنات بين رد الفعل الاميركي الحذر وتعهد أوباما في الخطاب الذي ألقاه في القاهرة عام 2009 بأن الولايات المتحدة تريد المزيد من الحريات السياسية والمحاسبة في العالم الاسلامي.
لكن السرعة التي تتطور بها الاضطرابات في مصر وادراك محدودية نفوذ الولايات المتحدة وضع ادارة أوباما في موقف تحاول فيه المشي على حبل مشدود اذ تسعى الى تشجيع الاصلاح دون محاولة أن تملي على مصر مستقبلها.
وقال خبير الامن القومي بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن انتوني كوردزمان: «لا أحد يعلم اي نظام سيتولى المسؤولية متى ينتهي هذا وماذا ستكون أهدافه او كيف سيستقبل المصريون هذا النظام الجديد». ووصف المطالب بأن تلعب الولايات المتحدة دورا مباشرا بدرجة أكبر بأنها غير واقعية.
وعلى الرغم من الاهمية الاستراتيجية لمصر بالنسبة لواشنطن فان نفوذ الولايات المتحدة عليها محدود. والمساعدات العسكرية لمصر التي تبلغ 1.3 مليار دولار سنويا مهمة لكنها لا تمثل الا واحدا في المئة من الناتج المحلي الاجمالي لمصر مقارنة بـ20 في المئة في العام 1980.
وقال مدير برنامج الشرق الاوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جون الترمان: «هناك علاقة عميقة وواسعة النطاق لكنني لا أعتقد أن هناك اعتمادا ضمنيا».
وقال العضو الديمقراطي بالكونغرس الاميركي هوارد بريمان انه لابد من استمرار المساعدات حتى يكون للولايات المتحدة يد في ما قد يحدث في المرحلة القادمة بمصر ايا كان. وأضاف في بيان: «مادام الجيش الاميركي يلعب دورا بناء في تحقيق انتقال ديمقراطي فإن على الولايات المتحدة أن تظل ملتزمة ببرامج مساعداتنا المستمرة». ومن الواضح أن الادارة الاميركية اهتزت من السرعة التي تفجرت بها الاضطرابات في مصر بعد اندلاع احتجاجات مماثلة أطاحت بنظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في 14 يناير الماضي.
وفي حين أن كلينتون وغيرها من المسؤولين حذروا مرارا من التحديات السياسية التي تواجه حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط فان فكرة أن مصر نفسها يمكن أن تكون عرضة لخطر فوري لم تكن في الحسبان الى أن اندلعت انتفاضة التونسيين.
وقال مسؤول بالمخابرات الاميركية: «قبل ستة أسابيع لم يكن الناس يكتبون عن هذا مطلقا». ويعترف المسؤولون الأميركيون والأوروبيون أيضا بأن انتشار وسائط التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر» والرسائل النصية وتسريب موقع «ويكيليكس» وثائق أميركية حساسة كانت عوامل أخرى صعبت على المحللين التكهن بما يحدث ومتى.
اجتماع
اجتمع مسؤولون بالبيت الابيض مع مجموعة من المحللين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي أطلق عليها اسم مجموعة العمل المعنية بمصر كانت دعت الى أن تكون المطالب الاميركية اكثر تحديدا ومن بينها اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في مصر على الفور ورفع حالة الطوارئ وتعهد مبارك بعدم خوض الانتخابات مجددا.
لكن في التصريحات الرسمية التزم البيت الابيض ووزارة الخارجية الحذر وأكدا أن تحديد مستقبل مصر بيد المصريين.