مع نجاح الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة في مصر في إحداث تغيير كبير في المشهد السياسي المصري.. بدأت أحزاب وقوى المعارضة السياسية تسعى إلى قطف ثمار هذا الحراك.

فبعد إعلان المعارض المصري البارز محمد البرادعي استعداده لتولي قيادة فترة انتقالية، سارعت أحزاب عدة مثل: الوفد والتجمع والناصري والغد إلى تشكيل تحالف باسم الائتلاف الوطني للتغيير يضم أيضا شخصيات عامة لها وزنها مثل د. احمد كمال أبوالمجد والعالم المصري الأميركي احمد زويل الذي أعلن انه سيصل إلى مصر الثلاثاء والذي دعا إلى تشكيل لجنة حكماء للتفاوض على نظام ديمقراطي.

ومن أهداف هذا الائتلاف «مطالبة الرئيس مبارك بترك منصبه كرئيس للجمهورية بعد ان اسقطت التظاهرات والاحتجاجات شرعية نظامه وتشكيل حكومة وطنية... بالإضافة الى تشكيل جمعية تأسيسية منتخبة لوضع دستور جديد يضمن تداول السلطة» كما أعلن السيد البدوي رئيس حزب الوفد.

وشدد البدوي على ان «الائتلاف يرفض محاولات القفز التي تجري الان فوق انتفاضة الشعب» في اشارة على ما يبدو الى البرادعي مؤكدا ان احدا لم يفوضه التفاوض مع السلطات.

وكان القيادي في جماعة الاخوان المسلمين سعد الكتاتني اكد الاحد ان الجمعية الوطنية للتغيير، التي تضم انصار المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والاخوان المسلمين وقوى وطنية اخرى، «فوضت محمد البرادعي التفاوض مع السلطة» غير ان الناطق باسم جماعة الاخوان عصام العريان عاد واكد انه كانت هناك اساءة فهم لما تم الاتفاق عليه وانه تم تشكيل «لجنة تضم البرادعي وعدة قوى وطنية وممثلين للشباب».

يشار إلى أن جماعة الإخوان أعلنت في البداية عدم مشاركتها في تظاهرة الغضب التي كانت شرارة إطلاق الانتفاضة الثلاثاء الماضي.

ويرى الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية نبيل عبدالفتاح ان «هذه القوى كلها كانت بعيدة عن التحرك الشعبي معتبرة انه مجرد لعبة افتراضية»، اذ ان الدعوة الى التحرك جاءت خصوصا عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر الامر الذي شجع الكثير من شباب جيل الانترنت على المشاركة فيها.

وقال عبدالفتاح في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان «الجميع غاب في البداية عن المشهد السياسي وعن التظاهرة السياسية لكن هذه القوى فوجئت بلغة جديدة وثقافة جديدة كما فوجئت باشكال جديدة من التنظيم والحشد والتعبئة السياسية وعندما تبين نجاح التحرك بدأ كل من اطراف المعارضة السياسية يبحث له عن وجود ما».

من جانبه، اعتبر مدير «منتدى البدائل» للأبحاث د. عمرو الشبكي ان هذا التزاحم «يرجع الى وجود خلط لدى بعض قوى المعارضة بين مرحلة الانتقال نحو الديمقراطية وبين التنافس في المجتمع الديمقراطي».

وأوضح الشبكي لوكالة «فرانس برس أن «هذا التنافس بين القوى السياسية امر طبيعي بالإضافة الى اننا في حاجة الى رمز يتم التوافق عليه من اجل انجاز مرحلة الانتقال الديموقراطي حتى لو كان هذا الرمز من المؤسسة العسكرية التي يبدو انها تمسك بالامور حاليا.

من جهته، قال رئيس وحدة الدراسات المصرية في مركز الاهرام للدراسات عمرو هاشم ربيع ان «المكسب الرئيسي من هذا الحدث هو مكسب الشعب المصري وهناك محاولات للقفز على هذا المكسب من خلال ركوب الموجة»، معتبرا ايضا انه «لا مانع من ذلك اذ يجب ان نتكاتف جميعاً».