مع دخول الاحتجاجات في مصر منعطفاً حاسماً بدأ القلق يسود قطاعات كبيرة في الشارع المصري في ظل توقف إدارات خدمية عن إنجاز مهامها في ظل حالة الخوف التي تسيطر على المتاجر بعد تعرض العديد من المحال الكبرى لعمليات نهب.

وأكدت وزارة الصحة والسكان أمس أن جميع مستشفيات الوزارة وبنوك الدم تعمل بانتظام، وان أقسام الاستقبال بكافة المستشفيات تستقبل المصابين والحالات المرضية طوال.

وقالت الوزارة إن الأطباء فى كافة التخصصات وأطقم التمريض متواجدون بالمستشفيات، وأن كافة الأدوية والمستلزمات الطبية متوافرة. وحذر مصريون من استمرار حالة الفوضى واغلاق أغلب المحلات التجارية والصيدليات في أوقات مبكرة خشية تعرضها للنهب والسرقة في ظل فرض حالة حضر التجوال، بدءا من الساعة الثالثة عصر وانعكاساته الحادة على وضعية المرضى والأطفال الذين هم في أمس الحاجة للحليب المجفف.

 

شلل المخابز

ورغم حفاظ القطاع الطبي على إنجاز مهامه، إلا ان أزمة الغذاء بدأت تلوح في الأفق مع استمرار الاحتجاجات الشعبية المنادية بتنحي الرئيس المصري حسني مبارك، وما شهدته من تطورات ميدانية خطيرة مع تواصل أعمال النهب والسلب وترويع الأهالي وإحراق المحلات التجارية من جهات غير معروفة، بدأت الأزمة الغذائية في القاهرة تلقي بظلالها على الشارع المصري، حيث بدأ الحديث عن نقص في تموين المواد الأساسية في مقدمتها الخبز المدعوم الذي يعتمد عليه أكثر من ‬70 في المئة من السكان.

وذكرت تقارير إعلامية عن حالة من الشلل تسود مخابز العاصمة المصرية في ظل النقص الحاد لتموين الدقيق واقتصار بعضها على إنتاج «الخبز السياحي» الذي يعد سعره مرتفعا نسبيا مقارنة بالخبز المدعوم، مما يحمل أعباء إضافية على الأسر المصرية الفقيرة والمتوسطة.

من جهته، قال وزير المالية المصري سمير رضوان ان البنوك الحكومية ستعيد تجهيز ماكينات الصرف الآلي كي يتمكن المتقاعدون وموظفو الحكومة من تقاضي أجورهم ومعاشاتهم اعتبارا من اليوم الاربعاء.

 

«المونة» وصفة إنقاذ

وزاد شعور المصريين بالتوتر في حين تتزايد مطالبة المحتجين بإنهاء حكم الرئيس حسني مبارك في مختلف أنحاء البلاد.

وفيما لم يعمل النظام المصرفي المصري منذ بداية الاسبوع.. لجأت الكثير من العائلات المصرية إلى الاعتماد على مواد «المونة» المخزنة التي أصبحت ترياق المصريين في هذه المرحلة الحرجة. واعتاد المصريون على تخزين مواد غذائية صيفية لاستخدامها في الشتاء وهي على شكل علب كبيرة تحتوي على أنواع من «المربيات»، إضافة إلى تخزين العدس والأرز والسكر رغم توافر هذه المواد على مدار العام، إلا ان فارق الأسعار في مواد غذائية مثل العدس بين الصيف والشتاء يدفع بالكثيرين لتخزين كميات منها. وقلل مواطنون مصريون من الحديث عن أزمة غذائية إلا أنهم أبدوا مخاوف من انحسار الخبز من الأسواق وهو ما بدأ فعلاً يظهر بشكل جلي، إذ إن الخبز يعتبر عماد أي وجبة لدى الأسر المصرية. ولتلافي ذلك، لجأت أسر مصرية إلى بدائل باستخدام المعجنات وحشوها بمواد متوفرة منزلياً.

ورغم توفر بعض المواد الغذائية الأخرى كالخضر والغلال غير أنها شهدت ارتفاعا ملحوظا في أسعارها بنسبة ‬35 بالمائة وفق مصادر من أوساط تجارية مع بدء الحديث عن انتعاش السوق السوداء ودخول المحتكرين على الخط .

وقبل اندلاع أزمة الاحتجاجات، بادر مصريون إلى تخزين المواد الغذائية بمجرد نجاح التونسيين في الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وظهور بوادر من إمكانية إلى انتقال نموذج التغيير إلى مصر.

وفي ميادين التظاهرات، شكل شبان لجانا لتوزيع المهام بهدف استمرار الاحتجاجات، حيث ظهرت صناديق مياه كبيرة.

 

 

انقطاع التحويلات المالية

قال مسؤولون في مجال الصرافة ان اغلاق البنوك المصرية منع المصريين العاملين في الخليج الذين يمثلون الاغلبية بين المصريين في الخارج من ارسال تحويلاتهم الحيوية الى ذويهم في مصر.

ويقدر البنك الدولي ان حوالي ‬7,6 مليارات دولار حولت الى مصر عام ‬1002، لكن أغلب شركات تحويل الاموال تنجز اعمالها من خلال البنوك المصرية التي أغلقت ابوابها منذ مطلع الاسبوع بناء على اوامر البنك المركزي.

وقال الرئيس والعضو المنتدب لشركة الانصاري للصرافة محمد الانصاري: «لن نقوم بتحويل واحد الى مصر». واضاف :«يوم الاحد كان هناك اهتمام كبير بذلك لكن لا يمكننا عمل أي شيء حاليا».

وقال الانصاري ان مصر تمثل ما بين اربعة وخمسة في المئة من الاحجام في شركته. وأضاف انه يتوقع ان يتحول العملاء الى الدولارات الاميركية من الجنيهات المصرية بمجرد أن تعاود البنوك فتح ابوابها.

وقال مسؤول بخدمة العملاء في شركة المزيني للصرافة في الكويت «لم نرسل أموالا الى مصر منذ ثلاثة ايام». وقال موظف في شركة الفردان للصرافة في دبي التي تمثل تحويلات المصريين ‬35 في المئة من اعمالها «إنه أمر مستحيل.. كل شيء توقف هنا».