قوبل إعلان نائب الرئيس المصري عمر سليمان عن تكليف الرئيس مبارك إياه الشروع في حوار مع المعارضة للبحث في الإصلاح الدستوري والتشريعي برفض من قبل أطراف المعارضة المصرية.. وفي هذا اشترط رئيس الجمعية الوطنية للتغيير د. محمد البرادعي رحيل الرئيس مبارك لبدء مثل هذا الحوار.
وأضاف البرادعي في تصريحات إلى قناة «العربية» الفضائية التلفزيونية أنه يمكن أن يكون هناك حوار ولكن يجب أن تنفذ مطالب الشعب وأولها رحيل مبارك وحدّد الجمعة المقبلة موعداً لتحقيق ذلك، مشيراً إلى أن الحوار سيتضمن ترتيبات لانتقال السلطة وحل البرلمان.
في غضون ذلك، أعلن مسؤول أميركي أن سفيرة الولايات المتحدة في القاهرة مارغرت سكوبي تحدثت هاتفيا مع محمد البرادعي، المعارض البارز لنظام الرئيس المصري حسني مبارك. وأضاف هذا المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الحديث بين البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي بات ابرز منتقدي مبارك، جرى في اطار اتصالات مع مختلف مجموعات المعارضة المصرية.
وأوضح المصدر أن سكوبي كررت للبرادعي الموقف العام للولايات المتحدة حول الأزمة. إذ ان واشنطن تأمل في حصول انتقال سياسي، لكنها لا تريد أن تملي على مصر الاتجاه الذي يتعين عليها سلوكه.
وفي السياق، وفي رد على إشارات الحوار الحكومية قالت «اللجنة الوطنية لتحقيق مطالب الشعب» التي شكلت قبل ثلاثة أيام والتي تضم المعارض البرادعي وممثلين عن قوى المعارضة الرئيسية، إنها «لن تدخل في تفاوض (مع الدولة) حتى يرحل رئيس الجمهورية عن موقعه».
وأعلنت اللجنة أنها «لن تدخل في تفاوض حتى يرحل رئيس الجمهورية (حسني مبارك) عن موقعه وعندها يبدأ التفاوض الجماعي من اجل الانتقال السلمي للسلطة وتحقيق مطالب الشعب».
إلى ذلك، قال العضو السابق في مجلس الشعب (البرلمان) وعضو جماعة الإخوان محمد البلتاجي إن الطلب الأول هو رحيل مبارك وبعد ذلك فقط يمكن بدء الحوار مع الجيش بشأن تفاصيل انتقال سلمي للسلطة.
وقال جورج إسحق، وهو من قادة الجمعية الوطنية للتغيير المعارضة، ان الجمعية وحركات سياسية أخرى تقترح تشكيل قيادة جماعية من ممثلي الأحزاب والحركات السياسية في مصر خلال فترة انتقالية بعد رحيل مبارك تقوم بالإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة.
وأشار إسحق إلى أن الاجتماع المقترح سيناقش الخطوات التي ينبغي أن تتخذها قوى المعارضة لتصعيد تحركاتها حتى إسقاط النظام، لافتاً إلى أن ممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين سيشاركون في الاجتماع، لكنه لم يشر إلى مشاركة الأحزاب المعارضة الرسمية وهي: الوفد والتجمع والناصري.
اتصالات وإصلاحات
وكان نائب الرئيس المصري قال عمر سليمان ليل الاثنين الثلاثاء إن الرئيس حسني مبارك كلفه بإجراء اتصالات على الفور مع جميع القوى السياسية لبدء حوار حول عدد من القضايا من بينها الإصلاح الدستوري والتشريعي.
وأضاف سليمان، الذي عينه مبارك نائبا أول من أمس ضمن جهود لإصلاحات شملت تشكيل حكومة جديدة بعد أيام من الاحتجاجات الشعبية، ان تكليفات مبارك للحكومة الجديدة تشمل الاستجابة لما تصدره محكمة النقض من أحكام بإعادة الانتخابات البرلمانية السابقة في الدوائر التي شهدت طعونا ضد النتيجة التي أسفرت عن فوز الحزب الوطني الحاكم بأغلبية ساحقة. وتباع القول إن مبارك أكد على أن «قرارات محكمة النقض في الطعون الانتخابية لابد أن تحظى بالتنفيذ الأمين لها من جانب الحكومة على نحو عاجل ودون إبطاء مما يكفل اتخاذ الإجراءات الدستورية والتشريعية لإعادة الانتخابات بدوائر الطعون في غضون الأسابيع القليلة المقبلة».
وأضاف سليمان إن الرئيس «أعطى توجيهات بالإعلان في غضون الايام القليلة المقبلة عن بيان الحكومة متضمنا سياسات واضحة ومحددة في إطار زمني عاجل على نحو يستعيد الثقة في الاقتصاد المصري ويعوض ما لحق به من أضرار وخسائر ويتعامل على وجه السرعة مع اولويات محاصرة البطالة ومكافحة الفقر والفساد وتحقيق التوازن المطلوب بين الأجور والأسعار».
