قالت صحيفة «يديعوت احرونوت » العبرية امس على لسان دبلوماسي اسرائيلي في اوروبا ان سمعة اسرائيل في العالم الاوروبي تدهورت ووصلت الى الحضيض بشكل غير مسبوق. ما جعل وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان القيام يقوم بحملة دعائية تستأجر خلالها خدمات شبكة مكاتب علاقات عامة في 10 دول أوروبية بهدف تحسين صورة الدولة العبرية، التي تزعزعت لدى الرأي العام الأوروبي في السنوات الأخيرة.وبحسب الصحيفة تظهر المعطيات التي تصل إلى الخارجية الإسرائيلية من السفارات في أوروبا أن وضع إسرائيل سيئ للغاية وأن الأغلبية الساحقة من الشعوب الأوروبية تؤيد الشعب الفلسطيني الضحية وأن إسرائيل تعتبر دولة عدوانية دينية متطرفة.
وبينت الصحيفة أن الخارجية الإسرائيلية تحاول تحسين الوضع بالاستعانة بمكتب للدعاية والعلاقات العامة في أوروبا لتحسين صورتها أمام الرأي العام. وقالت الصحيف امس إن الحملة الدعائية غايتها تعريف الرأي العام الأوروبي على إسرائيل بمعزل عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وعلى « إسرائيل العصرية والمزدهرة بجوانب عديدة بينها الثقافة والاقتصاد والتاريخ والسياحة والصناعات التكنولوجية الرفيعة والموسيقى والرقص الشعبي».
عشر دول
وسيتم تنفيذ هذه الحملة الدعائية في عشر دول هي بريطانيا وألمانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا وهولندا والدنمارك والسويد والنرويج وتشيكيا، وستبلغ تكلفتها 12 مليون شيكل (حوالي 3,3 مليون دولار). وهذه المرة الأولى التي ستستخدم فيها إسرائيل مكاتب علاقات عامة خارجية بهذا الحجم، علما أنها كانت قد استخدمت مكتب علاقات عامة أميركي لمساعدتها في تحسين صورتها أمام الرأي العام الأميركي خلال اجتياح الضفة الغربية في العام 2002، وفي العام 2004 تبرع مكتب علاقات عامة فرنسي بمساعدة إسرائيل على تحسين صورتها في أعقاب انعقاد المحكمة الدولية في لاهاي والتي أقرت عدم قانونية الجدار العازل.
واتخذ ليبرمان قراره بتنفيذ الحملة الدعائية الآن بعد وصول تقارير من سفراء إسرائيليين في أوروبا التي أفادت بأن غالبية الأوربيين يؤيدون الفلسطينيين الذين يظهرون كضحية للسياسة الإسرائيلية، فيما أعربت أقلية صغيرة من الأوروبيين عن تأييدها لإسرائيل التي يعتبرها غالبية الأوروبيين أنها متطرفة وعدوانية ودولة دينية متعصبة. كذلك تبين من تقارير السفراء الإسرائيلية أن المقاطعة للبضائع الإسرائيلية في بريطانيا والدول الاسكندينافية قد اتسعت وأن شبكات تسويق كبيرة ومهمة لا تبيع منتجات المستوطنات وفي بعض الأحيان ترفض بيع بضائع إسرائيلية أيضا.
تعليمات للسفارات
وعلى أثر ذلك تم إصدار تعليمات للسفارات الإسرائيلية بأن تجري كل واحدة اتصالا مع ثلاثة مكاتب علاقات عامة لإعطاء إرشادات للسفراء الإسرائيليين وتعمل إلى جانب السفارات. ووفقا لبرنامج الحملة الدعائية فإنه سيتم إجراء استطلاعات رأي قبل البدء بالتوجه إلى الرأي العام وسيتم أيضا إجراء استطلاع آخر في نهاية العام لمعرفة ما إذا كانت الخطة الدعائية ناجعة.
وقال ليبرمان لـ«يديعوت أحرونوت«إن الهدف هو منح السفارات في دول مركزية في أوروبا أدوات أخرى في الحقل المهم للصراع على الرأي العام، إلى جانب عمل مهني وصحيح في هذا المجال سنتمكن من تحقيق تحسن كبير في مكانة إسرائيل والتأييد لها». وأوضح أحد السفراء الإسرائيليين في أوروبا أن«وضع إسرائيل في الرأي العام في أوروبا هو كارثي،والفلسطينيين يسيطرون على الرأي العام وعلى الرسائل للجمهور الأوروبي ويجهزون الجميع لإقامة دولة فلسطينية بصورة أحادية الجانب، والرأي العام يؤيدهم ».