قال محتجون سودانيون أمس ان طالبا توفي متأثرا بجروحه بعد أن ضربته بـ«وحشية» قوات الامن أثناء فض مظاهرات محتجين استلهموا الاحتجاجات المندلعة في مصر.. في وقت دعا رئيس حكومة جنوب السودان سالفا كير الاسرة الدولية الى المصادقة على نتائج استفتاء الجنوب

وهذه أول حالة وفاة مع استمرار الاحتجاجات حتى وقت متأخر من مساء الاحد، في الوقت الذي تعرض فيه طلبة جامعة الخرطوم للضرب والغازات المسيلة للدموع في بيت الطلبة حيث أصيب خمسة على الاقل. وذكر شهود عيان أن الشرطة وقوات الامن طوقت الجامعات في الخرطوم ومدن أخرى أمس. وكتب النشطاء في صفحة «شباب من أجل التغيير» على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي على الانترنت «أنت شهيدنا يا محمد عبد الرحمن». وهناك أكثر من ‬16 ألف عضو في هذه الصفحة التي تدعو الى حل حكومة الرئيس عمر حسن البشير.

وأبلغ ثلاثة نشطاء «رويترز» ان عبد الرحمن وكان طالبا بجامعة ام درمان الاهلية توفي في المستشفى في ساعة متأخرة من مساء الاحد ودفن وأغلقت الجامعة لاجل غير مسمى. وقال ياسر عرمان المسؤول البارز بالحركة الشعبية لتحرير السودان، وهي الحزب الرئيسي في جنوب السودان، إن مصادر طبية أكدت للحركة أن الطالب توفي أمس متأثرا بجروحه. وأدان عرمان استخدام القوة وقال ان الطلبة كانوا يحاولون الاحتجاج سلميا.

في غضون ذلك، قال صحافيون أمس ان قوات الامن منعت توزيع صحيفتي «اجراس الحرية» المعارضة و«الصحافة المستقلة» لنشرهما انباء عن الاحتجاجات. وقال نائب رئيس تحرير «اجراس الحرية» فائز السليك ان الامن جاء للمطبعة ومنع طبع الصحيفة. وأضاف ان الصحيفة استهدفت لانها نشرت موضوعا في صدر صفحاتها عن الاحتجاجات، وقال نشطاء ومسؤولون في المعارضة أمس ان عشرات من الطلبة من بينهم ابنا السياسي المعارض مبارك الفاضل احتجزا وان كثيرين لا زالوا قيد الاعتقال.

من جهة ثانية، دعا رئيس حكومة جنوب السودان سالفا كير أمس في اديس ابابا الاتحاد الافريقي وبشكل اوسع الاسرة الدولية الى المصادقة على فوز الـ«نعم» الساحق في استفتاء جنوب السودان حول حق تقرير المصير. واظهرت النتائج الاولية الكاملة للاستفتاء الذي نظم بين ‬9 و ‬15 يناير في جنوب السودان ونشرت الاحد، ان غالبية ساحقة (‬98,83٪) تؤيد الانفصال.

وقال نائب الرئيس السوداني سالفا كير أمس خلال اجتماع خصص للسودان في اليوم الثاني من قمة الاتحاد الافريقي في اديس ابابا ان هذه النتائج «اظهرت بوضوح ان غالبية ساحقة من الناخبين ايدت خيار الانفصال». واضاف كير «سننتظر بالطبع تطبيق اتفاق السلام الشامل (‬2005) حتى انتهائه (في يوليو)»، لكننا «ننتظر تأكيد الاسرة الدولية لهذه النتائج بدءا بهذه الهيئة المحترمة».

وينص الجدول الزمني بموجب اتفاق السلام الشامل في ‬2005، على مفاوضات لاشهر قبل الانفصال فعليا في التاسع من يوليو. ويعقد الاجتماع الذي يشارك في رئاسته الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خصوصا بحضور الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ وممثلين عن ايغاد (الهيئة الحكومية للتنمية) التي تضم ست دول من افريقيا الشرقية. وكان البشير تعهد بالاعتراف بانفصال جنوب السودان واعدا بعلاقات «اخوية» مع الدولة الجديدة التي ستكون الـ‬193 في العالم.

من جهتها، رحّبت بريطانيا أمس بالنتائج الأولية لاستفتاء جنوب السودان، وأكدت أنها ستستمر بدعم جهود تسوية القضايا العالقة وتقديم المساعدات لشمال السودان وجنوبه. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن «شعب جنوب السودان عبّر بوضوح وبأعداد كبيرة عن رغبته بالانفصال وتأسيس جنوب السودان كأمة جديدة، وأكد المراقبون على الأرض أن عملية التصويت جرت بكل مصداقية». واضاف «ما زال أمام الأطراف في السودان الكثير من الأمور التي يتعين تسويتها قبل اتمام اتفاق السلام الشامل واستقلال جنوب السودان».