في خضم كل التطورات السياسية والشعبية التي تلف المنطقة العربية برمتها، تراجع التجاذب السياسي على الساحة اللبنانية لمصلحة الحراك الحكومي الذي ترافقه مرونة واضحة من الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي والأطراف المتعاونة معه، لإخراج حكومته الى النور بما يلبّي طموحات شرائح أوسع من المواطنين.
وبدا خلال الساعات الماضية أن عملية تأليف الحكومة الجديدة قد وضِعت في إطار «متمهّل»، خلافاً للانطباعات والمعطيات التي سادت بعد استشارات التأليف، مقترنة بموجة تسريبات مبكرة عن بعض الأسماء المقترحة. وعلمت «البيان» أن ميقاتي «يحاذر التسرّع في تأليف الحكومة لئلا يبدو تأليفها نتيجة تركيبة جاهزة سلفاً»، فضلاً عن عاملين آخرين يدفعانه الى مزيد من التريث، وهما الضغوط الكثيفة من القوى الداعمة له، إضافة الى استنفاد الاتصالات مع عدد من الشخصيات والقوى الأخرى علّها تفضي الى توسيع التمثيل في الحكومة.
وفيما الأنظار تتجه نحو اتصالات التأليف المستمرة، المعلن منها والبعيد عن الأضواء، في ضوء إبداء ميقاتي استعداده للسير بحكومة لا يشارك فيها حزب «المستقبل» وحلفاؤه، فإن مصادر أكدت لـ«البيان» أن الأمور تسير بشكل جيد في ظلّ تسهيلات يقدّمها الأطراف الراغبون بالمشاركة، وأن الحدث اللبناني يقف عند هذه «العتبة»، وما بعد ذلك مرهون بسرعة ميقاتي وليس تسرّعه، كما أراد هو أن يكون.
وفي خضم ذلك، طغت على المشهد السياسي منذ مطلع الأسبوع الجاري تداول بعض الأسماء المرشحة للمناصب الوزارية في الحكومة الجديدة، في ظل تأكيد الرئيس المكلّف أن حكومته ستكون «متوسطة العدد وتكنو- سياسية»، مقابل إعلان الرئيس الأسبق سعد الحريري أن «قاموسه الجديد لم يعد يتضمن عبارة سين- سين»، فيما أعاد النائب وليد جنبلاط التأكيد أنه يقف الى جانب المقاومة وسوريا وأن المحكمة الدولية «نقيضة للاستقرار».
وكان الرئيس المكلّف واصل اتصالاته ومشاوراته «الهادئة»، بعيداً عن الأضواء، لرسم آلية تتيح له الإعلان عن حكومته المرتقبة بشكل «مُقنِع»، وسط رغبته باستنفاد كل الفرص الزمنية والسياسية لمحاولة ضمّ فريق قوى 14 آذار الى حكومته، والتي أطلق عليها شعار «كلنا للوطن، كلنا للعمل»، وإلا فإن الخيار الآخر يتمثل في حكومة سياسية مطعّمة بالتكنوقراط، ولا تضمّ أسماء «مستفزّة» للأكثرية السابقة.
وأشارت مصادر مقرّبة من ميقاتي لـ«البيان» الى أن الكُتل الرئيسيّة لا تزال تتشاور معه بشأن مرشّحيها والحقائب التي ستنالها، مع اتجاه يتعزّز يوماً بعد آخر لعدم مشاركة «حزب الله» مباشرة في الحكومة، وذلك من أجل «ترك ذوي الاختصاص للعمل 24 على 24 ساعة، بهدف النهوض بالبلاد على جميع المستويات».
وفيما رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن آلية تأليف الحكومة قد تبدأ بالظهور خلال الأسبوع الجاري، ذهبت أوساط سياسية مواكبة للاتصالات الجارية الى استبعاد تأليف الحكومة الجديدة قبل منتصف فبراير الجاري، ولفتت الى أن ثمة استحقاقين بارزين قريبين قد يمليان مزيداً من التريث في تأليف الحكومة، هما: الجلسة التي ستعقدها المحكمة الخاصة بلبنان في 7 فبراير المقبل للنظر في النواحي القانونية المتصلة بالقرار الظني، والذكرى السادسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير الجاري، والتي ستشهد على الأرجح تجمعاً حاشداً في وسط بيروت.