دعا المتظاهرون المصريون امس الى اضراب عام والى مسيرة مليونية اليوم الثلاثاء بعد اسبوع من اطلاقهم احتجاجاتهم غير المسبوقة والتي تواصلت أمس في ميدان التحرير وسط القاهرة.
وفي ظل استمرار قطع خدمة الانترنت في جميع انحاء مصر وكذلك خدمة الرسائل النصية القصيرة على الهواتف المحمولة، يعتمد المتظاهرون على نشر الدعوة من خلال نقلها شفهيا.وفي ميدان التحرير الذي اصبح بؤرة الانتفاضة في القاهرة، استمرت التعبئة كما في الايام السابقة طوال الليل على الرغم من حظر التجول اذ ظل المئات مخيمين في شوارع وحدائق الميدان الاكبر في العاصمة المصرية.
وبعد الظهر بدأ توافد الاف المتظاهرين المصريين على الميدان حيث يقف منذ اسبوع شباب ورجال وسيدات تصطحبن اطفالهن معهن من كل الطبقات الاجتماعية.وما زالت قوات الجيش منتشرة في الميدان لكنها لا تتعرض للمتظاهرين الذين يتعايشون ويتبادلون الاحاديث الودية مع الضباط والجنود.
ويقوم شباب من اللجان الشعبية التي شكلت، بالتحقق من انه «لم يندس» رجال شرطة بالزي المدني بين المتظاهرين الذين فقدوا الثقة تماما في الاجهزة الامنية التابعة لوزارة الداخلية التي اطلقت عليهم الرصاص الحي، وفق شهادات متطابقة لاطباء استقبلوا المصابين في المستشفيات الجمعة والسبت الماضيين.
من جهة اخرى، دعا المحتجون المصريون الى مسيرة مليونية اليوم الثلاثاء، حسبما ذكر المنظمون في اليوم السابع من اكبر حركة معارضة لنظام حسني مبارك في ثلاثة عقود.وقال عيد محمد احد المحتجين ومنظمي التظاهرات لوكالة فرانس برس «قررنا في الليل ان نقوم بمسيرة مليون اليوم الثلاثاء».كذلك اكدت حملة دعم المعارض محمد البرادعي في الاسكندرية انها دعت الى مسيرة مليونية في ميدان محطة مصر بوسط الاسكندرية اليوم الثلاثاء.
شلل المؤسسات
واستمر امس الشلل في الدوائر الرسمية كما ان المحال التجارية لا تزال مغلقة باستثناء المخصص منها لبيع المواد الغذائية والافران.وتراكمت القمامة في احياء القاهرة بينما بدأت المياه تنقطع عن بعض احياء المدينة.
من جهة أخرى، قال شهود ان اعمال النهب والسرقة تراجعت امس بسبب الاجراءات التي اتخذها الجيش بينما بدات الشرطة بالنزول الى بعض الاماكن وقيام لجان شعبية بحراسة مناطقها .
وقفة نسائية
في هذه الاثناء وقفت أمام جامع مصطفى محمود في القاهرة وقفت مجموعة من السيدات والفتيات المصريات ارتدين ملابس سوداء في وقفة حداد على الشهداء والجرحى الذين سقطوا.
وبدأت هذه الوقفة بمجموعة لا تزيد عن عشرين او ثلاثين من هؤلاء النساء والشابات اللاتي تجمعن بدون تنظيم مسبق وانما بدعوة شفهية ومن صديقة لاخرى وجميعهن تقريبا ينتمين الى الطبقة الميسورة وغير محجبات.من هؤلاء علا (35 سنة) الموظفة والام لطفلين تقول«جئت للمشاركة حزنا على الشهداء الذين سقطوا برصاص الشرطة وعلى حرق مصر» في اشارة الى اعمال التخريب والنهب التي يعتقد العديد من المصريين انها تمت بايعاز من الشرطة التي اطلقت عمدا السجناء والمسجلين خطر من السجون ومراكز الشرطة.الشابة عبلة (24 عاما) الموظفة في بنك والمتخرجة من الجامعة الاميركية في القاهرة تقول«لا يكفي ان يرحل مبارك نريد حكومة شعبية نريد ان يختار الشعب رئيسه بحرية».
اما هناء علي (40 سنة) ربة المنزل والمتخرجة ايضا من الجامعة الاميركية فتقول «جئت من اجل مستقبل افضل لابنائي». وتضيف«نريد ان نحلم من جديد لاننا لم نعد نحلم منذ ثلاثين عاما» اي منذ تولي الرئيس مبارك الحكم.
وبعد انتهاء صلاة الظهر اخذت الفتيات اللاتي كان معظمهن يرتدي الجينز وسترات سوداء يدعون الخارجين من المسجد الكائن في حي المهندسين بالجيزة للانضمام اليهن.
وما هي الا لحظات حتى ارتفع العدد الى اكثر من الفي شخص من النساء والشباب والرجال الذين حمل بعضهم ابناءهم على الاكتاف.
