اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمس ان الرئيس المصري حسني مبارك «لم يقم بخطوات كافية» من اجل ارساء الديموقراطية في البلاد، مبدية تأييدها لـ«انتقال منظم» الى الديموقراطية.. فيما دعت الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية إلى ضرورة «ضبط النفس» و«وقف العنف».

وامتنعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون عن تكرار تأكيدات سابقة بأن «حكومة مصر مستقرة» تحت قيادة الرئيس حسني مبارك، وقالت ان الولايات المتحدة تريد ان ترى مصر تنتقل الى الديمقراطية. واضافت كلينتون في مقابلة مع تلفزيون «ان.بي.سي» قائلة «رسالة أميركا كانت متسقة. نريد ان نرى انتخابات حرة ونزيهة ونتوقع ان يكون هذا احد نتائج ما يجري الان». وردا على سؤال عما اذا كانت حكومة مبارك مستقرة قالت كلينتون «لن أخوض في ذلك ولا في الخيارات المحتملة». وردا على سؤال حول ما اذا كان مبارك اتخذ خطوات كافية لنزع فتيل اسوأ ازمة تتعرض لها بلاده منذ عقود بتعيينه رئيس الاستخبارات عمر سليمان نائبا له، قالت كلينتون «بالطبع لا». وقالت «هذه هي البداية، مجرد بداية لما يجب أن يحدث الا وهو عملية تقود الى نوع من الخطوات الملموسة لتحقيق الاصلاح الديموقراطي والاقتصادي الذي دأبنا على دعوته لتطبيقه».

واضافت كلينتون ان الولايات المتحدة تأمل في «ديموقراطية حقيقية» في مصر، كما حثت مبارك في مقابلات لاحقة مع شبكات أخرى على اجراء «حوار وطني» يمكن أن يؤدي الى ذلك. وقالت «نحن نحاول تشجيع الانتقال المنظم والتغير الذي يلبي المطالب الشرعية للشعب المصري التي ينادي بها المحتجون». وصرحت «نحن نحث حكومة مبارك، التي لا تزال في السلطة، ونحث الجيش، المؤسسة التي تحظى باحترام بالغ في مصر، الى اتخاذ الخطوات الضرورية لتسهيل مثل هذا الانتقال المنظم».

في غضون ذلك، اتصل الرئيس الأميركي باراك أوباما برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للتباحث معه في الأزمة المصرية. وأفادت وكالة أنباء الأناضول أمس ان مكتب أردوغان وزع بياناً أفاد فيه عن اتصال الرئيس الأميركي، مضيفاً ان أوباما وأردوغان أعربا عن اتفاقهما حول ضرورة تحقيق الحقوق المشروعة والديموقراطية لشعوب المنطقة. وأضاف البيان انهما عبرا عن قلقهما من استخدام العنف ضد شعوب المنطقة، واعتبرا ان التطورات في دولها تهدد بتعميق انعدام الاستقرار وتوسعه. وتابع ان أردوغان وأوباما سيبقيان على «اتصال وثيق» بشأن التطورات المستقبلية.

من جانبه، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أمس الى «ضبط النفس ووقف العنف واحترام الحقوق الاساسية» في مصر. وقال بان كي مون من على منصة قمة للاتحاد الافريقي في العاصمة الاثيوبية «علينا الاصغاء بانتباه وانتباه شديد، الى صوت الشعب وتطلعاته وصعوباته وآماله في مستقبل افضل».

كذلك، دعا وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني الرئيس المصري حسني مبارك الى «تفادي استخدام القوة لقمع المتظاهرين العزل» و«السماح بحرية التعبير». وقال فراتيني على التلفزيون الايطالي «الاولوية هي لوضع حد للعنف وتفادي سقوط مزيد من الضحايا». واضاف «من الضروري احترام حرية التعبير والتواصل والحق في التظاهر سلميا. آمل في ان يعود الاستقرار سريعا الى مصر بفضل الديموقراطية والاصلاحات». ودعت ايطاليا مبارك والحكومة الجديدة الى «الايفاء بوعود اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية بسرعة وفعالية لتلبية تطلعات الشعب المصري المشروعة».

كما دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الرئيس المصري إلى الشروع في تنفيذ التحولات الديمقراطية لمنع وقوع مصر في أيدي المتطرفين. وقال هيغ في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» إنه «يريد حث مبارك على بدء هذه العملية بغض النظر عما سيعنيه ذلك له شخصياً»، وأمل أن تضم الحكومة الجديدة للرئيس مبارك شخصيات من المعارضة «لإظهار أن السياسيين متحدون في دعم الاصلاح». وشدد هيغ على أن تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة «أفضل لمصر من الوقوع في أيدي التطرف أو نظام حكومي أكثر استبداداً، وأن الاصلاح السياسي نحو اقامة مجتمع أكثر انفتاحاً وديموقراطية يصب في مصلحة المصريين ومصالح العالم أجمع».

تزامنا مع تأكيد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان فرنسا تقف «بصداقة واحترام الى جانب التونسيين والمصريين»، مشددا على انها تفضل «التغيرات السلمية» للنظام. وقال ساركوزي ضيف الشرف لرؤساء الدول والحكومات الافارقة في خطابه من أديس أبابا ان «فرنسا تقف بصداقة واحترام الى جانب التونسيين والمصريين في هذه الفترة العصيبة».

فيما حث وزير الخارجية الياباني سيجي مايهارا الحكومة المصرية على معالجة حالة الاضطراب السياسي بطريقة سلمية، معرباً عن قلقه من الأوضاع الراهنة هناك. وقال ان «اليابان تأمل بشدة أن تمتنع الحكومة والشعب المصري عن العنف ويتم تشكيل حكومة مستقرة عبر الحوار».

بدورها، حضت كندا الحكومة المصرية على القيام بإصلاحات، مجددة مناشدتها اياها ضبط النفس في الحفاظ على الامن. وقال وزير الخارجية الكندي لورانس كانون «نحن نشجع بالطبع على الديموقراطية ونشجع الرئيس على مواصلة هذه المبادرة في القيام باصلاحات اقتصادية وديموقراطية، وبهذا يمكن اعادة السلام والاستقرار الى المنطقة». وجدد وزير الخارجية الكندي دعوة بلاده الحكومة المصرية الى ضبط النفس في اعادة فرض النظام.