أعرب رئيس الحكومة الانتقالية في تونس محمد الغنوشي عن اعتقاده بأن بلاده لا تملك تجربة في الانتقال الديمقراطي، مؤكداً على تكريس القطيعة مع الماضي، وذلك في وقتٍ عاد الهدوء الى وسط العاصمة التونسية غداة مواجهات عنيفة بين شرطة مكافحة الشغب ومئات المتظاهرين الذين تم اخلاؤهم بحزم من ساحة الحكومة بالقصبة.
واعتبر محمد الغنوشي في مقابلة تلفزيونية مساء اول من امس ان التحديين الرئيسيين اليوم في تونس هما «ضمان الانتقال الديمقراطي من جهة، وتنشيط الاقتصاد والمزيد من العدل الاجتماعي من جهة ثانية». وأبدى الغنوشي خلال مقابلة مع قناة «نسمة» تفهمه للاحتجاجات في الايام الاخيرة الرافضة للحكومة الانتقالية التي شكلت في 17 يناير ولكل من تحمل مسؤولية في النظام السابق وضد شخصه، مشيرا الى انها «نابعة من التخوف من تكرار سيناريو 1987 ومصادرة الثورة»، ومعبرا عن «تقديره» لموقف الشعب التونسي مع تأكيده العمل على «تكريس القطيعة مع الماضي، بكل ما للكلمة من معنى، وخلق مصالحة على اسس جديدة مع التقيد بسيادة تونس وشعبها». وأوضح الغنوشي: «تم توسيع المشاورات الى أقصى حد ممكن حول تركيبة هذه الحكومة من خلال العمل على مشاركة كل الاطراف من احزاب ومكونات مجتمع مدني وحساسيات سياسية وكفاءات وجامعيين وغيرهم».
الانتقال الديمقراطي
وعلى الصعيد السياسي وتحقيق الانتقال الديمقراطي، قال الغنوشي ان تونس «لا تملك تجربة كبيرة في المجال»، مؤكدا «حتمية النجاح لنظهر للعالم ان تونس مهد الحضارة في المتوسط وبلد رسالة لها الامكانية والقدرة على النجاح في هذا الانتقال الديمقراطي الذي يجعل كل التونسيين مهما كان اتجاههم قادرين على التعبير بحرية واختيار من يرأسهم بعد هذه الفترة الانتقالية». وفي الشأن الاقتصادي، اشار رئيس الوزراء التونسي الى ان تونس «رغم الظروف الصعبة التي عاشتها، لم تشهد، على سبيل المثال، انقطاعا للتيار الكهربائي او الاتصالات، وذلك بفضل الكفاءات الوطنية التي سهرت على تأمين السير الطبيعي لمختلف المرافق والخدمات الأساسية وحماية المواقع الحيوية». وشدد على «ضرورة اعادة تنشيط الحياة الاقتصادية في اقرب وقت ممكن وتحقيق عدالة اجتماعية اكبر».
إغلاق ساحة
واغلقت امس الساحة التي كانت لخمسة ايام متتالية مركز احتجاج على حكومة محمد الغنوشي تماما من قبل الجيش بعد ان تم اخلاء المتظاهرين الذين كانوا يطالبون باستقالة رئيس الوزراء. ولم يلاحظ اي توتر في شوارع وأزقة المدينة القديمة المجاورة التي سادها على العكس شعور بالارتياح كما بدا. وأصيب نحو 15 شخصا بجروح اول من امس في صدامات مع الشرطة لدى اخلائها ساحة الحكومة ثم في شارع الحبيب بورقيبة. وأصيب خمسة اشخاص على الاقل بجروح في المواجهات بين عناصر مكافحة الشغب ومتظاهرين في محيط قصر الحكومة بالقصبة في العاصمة التونسية الذي اخلي تماما من المتظاهرين. وبعد اخراجهم من ساحة الحكومة تجددت المواجهات لاحقا بين الشرطة ومجموعات من المتظاهرين في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة الذي غطته سحابة من الغاز المسيل للدموع. ولم يتدخل الجنود المنتشرون في الساحة، في ما تقدم نحو 200 من عناصر مكافحة الشغب كانوا متمركزين في شارع يوصل الى ساحة الحكومة، باتجاه الساحة وهم يطلقون عددا كبيرا من قنابل الغاز المسيل للدموع. وفي الشوارع المجاورة ركض العديد من الناس في كل اتجاه وقد احمرت اعينهم من اثر الغاز. وبعد اخلاء ساحة الحكومة من المتظاهرين، تولت الشرطة العسكرية على الفور تفكيك الخيم التي استخدمها منذ الاحد الماضي المحتجون الذين اعتصموا في الساحة ليل نهار للمطالبة باستقالة الحكومة الانتقالية ورحيل رئيس الوزراء محمد الغنوشي.
فتح متاجر
وبدا شعور التململ واضحا مساء اول من امس وسط العاصمة، حيث شوهد تجار يساعدون شرطيين في ملاحقة متظاهرين في الشوارع المتفرعة من شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي. وقال نزار الذي يسكن وسط العاصمة وشارك مع قوات الامن في مطاردة متظاهرين: «لا نريدهم هنا. انهم لا يأتون للتظاهر، بل للتكسير. واذا لم تفتح المتاجر ابوابها، كيف سنعيش؟». وقال الشاب حسين وهو يقف عند مدرسة في الجوار: «المهم ان المدارس فتحت المدارس ابوابها مجددا، ما يؤشر ان الامور عادت الى طبيعتها». واضاف بشأن التعديل الوزاري: «الآن لدينا تكنوقراط اكفاء لتنظيم انتخابات»، فيما قال تاجر تمكن اخيرا من فتح متجره منذ الصباح: «لقد مللنا من الاضطرابات». من جهة اخرى، اوضحت الطالبة غاية وهي تقف في طابور متجر ملابس في اول ايام التخفيضات الشتوية في شارع بورقيبة غداة المواجهات العنيفة: «حتى اذا لم ينته الامر تماما فإننا نشعر بأنها نهاية حركة الاحتجاجات».
