أعلنت احزاب وجمعيات سياسية جزائرية أمس عزمها القيام بمسيرة في العاصمة في الـ‬12 من فبراير المقبل للمطالبة بضرورة تغيير النظام كليا تمهيداً لإطلاق ما وصفوها «الحريات الفردية والجماعية وإلغاء العمل بقانون الطوارئ»، فيما تحدثت مصادر عن مشاورات لتعيين وزير التهيئة العمرانية شريف رحماني لخلافة رئيس الوزراء احمد اويحي في اطار التغيير الحكومي.

واعلنت «التنسيقية الوطنية للديمقراطية والتغيير» في الجزائر امس عزمها تنظيم مسيرة في العاصمة يوم ‬12 فبراير بهدف «تغيير النظام» تمهيداً لإطلاق ما وصفوها «الحريات الفردية والجماعية، وإلغاء العمل بقانون الطوارئ. وتشترك «جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية» وحركات سياسية يسارية في هذا التحرك. وكانت المسيرة مقررة يوم التاسع من فبراير، بحسب ما أعلنته التنسيقية قبل أسبوع. لكن رئيس «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان» المحامي مصطفى بوشاشي قال: «قررنا تغيير تاريخ المسيرة لضمان مشاركة أكبر لكل الفئات المهنية». واشار الى ان ‬12 فبراير هو يوم سبت (عطلة نهاية الاسبوع في الجزائر)، بينما التاسع من الشهر نفسه هو يوم الاربعاء.

نقاش وانتقادات

ويجري وسط الطبقة السياسية الجزائرية نقاش واسع بشأن سبل إحداث تغيير استباقي في السياسات يجنب البلاد أوضاعا مماثلة للتي عرفتها تونس وتعرفها مصر هذه الأيام. ويلتقي مثقفون وقانونيون ونشطاء سياسيون في حلقات كل يوم للتعاطي مع هذا الموضوع وطرح أفكار ستحمل لاحقا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فيما تدعو بعض الأوساط إلى «تغيير سلس واسع الافق» للسياسات والرجال يعطي الأمل للجزائريين. وانتقدت شخصيات وتنظيمات معالجة السلطة لأحداث الشارع التي عمت ‬42 ولاية من بين ‬48 مطلع يناير الجاري. واتهمت السلطة بالعجز الكلي عن فهم الموقف فهما صحيحا يفرز إجراءات مفيدة وقادرة على اقناع الشارع بالإصلاح. وسخر بعضهم من الأخبار التي راجت في المدة الأخيرة ومفادها ان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ينوي احداث تغيير حكومي قريبا لامتصاص غضب الشارع، كون ذلك صار غير كاف الآن، حسب زعيمة حزب العمال الويزة حنون التي ترى بأن المطلوب هو التغيير الحقيقي المبني على تغيير النظرة الى ممارسة الحكم. وقالت ان اللجوء الى تغيير الاشخاص دون الاتجاه الى عمق الاشياء سيبقي على الاوضاع والمخاطر قائمة.

تغيير حكومي

في هذه الاثناء، علمت «البيان» من مصادر سياسية مطلعة عن «جدية» الاتجاه نحو تغيير حكومي في البلاد لامتصاص غضب الشارع واستباق الاحداث قبل المطالبة بالتغيير الكامل. وقالت المصادر ان بوتفليقة يفاضل بين وزير التهيئة العمرانية شريف رحماني ووزير الموارد المائية عبد المالك سلال، الا ان مصادر اخرى اشارت الى امكانية الحسم لصالح رحماني، حيث التقى امس بوتفليقة.

احتكاك وأمن

في غضون ذلك، امر رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى السلطات الأمنية بالتخفيف من إجراءات تطبيق قانون المرور تجنبا لأي احتكاك بين قوات الأمن والمواطنين قد يؤدي إلى إشعال فتيل الاحتجاجات من جديد. ونقلت صحيفة «الخبر» عن أويحيى قوله: «الى السلطات الأمنية، يتوجب على كل من مسؤولي مديرية الأمن وقيادة الدرك الوطنيين بمختلف مصالحهما إعطاء تعليمات إلى مستخدميهما وأعوانهما بضرورة تجنب التطبيق الصارم لقانون المرور، خاصة في ما تعلق بإجراء سحب رخص السياقة والاقتصار على المخالفات الخطيرة المنصوص عليها قانونا». وأفاد التعميم: «الأمر ياتي في إطار مسعى التهدئة الذي انطلق العمل به من طرف السلطات لأجل التحكم الجيد بالوضع بعد أحداث العنف وأعمال الشغب التي عرفتها العديد من المناطق وولايات الوطن». ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني أن التعميم «يهدف إلى تخفيف حدة التوتر في الشارع الجزائري، بعد تقارير مصالح الاستعلامات الأمنية التي أكدت أن الشارع قد ينفجر في أية لحظة نتيجة الاحتكاك المباشر لأفراد الأمن مع المواطنين في الحياة اليومية».