أثار تفاقم مشكلة نقص المياه إلى تزايد حدة التوتر في محافظة كركوك المتعددة القوميات، بحيث يتهم المزارعون العرب اقليم كردستان المجاور بإغلاق منافذ سد دوكان خلال الشتاء. وطالب الشيخ خالد المفرجي الحكومة المركزية بـ«التدخل العاجل لتنبيه الاخوان في الشمال (الاكراد) واطلاق الكميات المطلوبة من مياه الري لتدارك الوضع الزراعي المتردي». واضاف ان «إلحاق الاذى بالعرب يتم عبر اطلاق كميات كبيرة من المياه من سد دوكان (في اقليم كردستان) في الاشهر السادس والسابع والثامن والتاسع من العام الماضي يفوق الحاجة والتبذير كان واضحا للعيان». وتابع المفرجي: «لكن منذ الشهر العاشر حتى الآن، فإن الكميات لا تفي لحاجة مياه الشفة، اما المزروعات فإن الفلاح لم يحصل على شيء، وبذلك ذهب جهده وماله وسط صمت من المسؤولين في بغداد وكركوك».
وكركوك من المناطق المتنازع عليها بين العرب والاكراد الذين يريدون ضمها الى منطقتهم، ويسكنها اكثر من مليون نسمة، ينتمون الى جميع الاديان والقوميات العربية والتركمانية والكردية. اضافة الى انها غنية بالنفط، هناك 250 ألف هكتار من الاراضي الصالحة للزراعة في المحافظة، حيث يعمل 16 في المئة في هذا القطاع، وفقا لاحصاءات جمعتها الأمم المتحدة. وابرز الزراعات القمح والذرة والسمسم في فصل الشتاء، والطماطم والبطيخ في الصيف.
وقال عبدالرحمن العبيدي، الذي يملك 450 هكتارا من الاراضي غرب كركوك: «بعد تكرار المعاناة عاما بعد آخر اضطر المزارعون الى ترك ثلث اراضيهم او بيع ماشيتهم او الاكتفاء بزراعة مساحات بسيطة اعتمادا على آبار ارتوازية غير مجدية». واضاف ان «الفلاحين يشعرون باليأس (...) والمشكلة اخطر لأن المزارعين في المناطق البعيدة يرون ان سد دوكان بقبضة الاقليم، بالتالي يتهمون الاكراد بأنهم يقطعون المياه عنهم لإخضاعهم او ارغامهم على الرحيل، فالمزارع لا يفهم ان هناك ازمة مياه، بل يعدها جزءا من الصراع الدائر في العراق».
فالامطار اصبحت نادرة بشكل مطرد في العراق، وفقا لتقرير للامم المتحدة في اكتوبر 2010، يشير الى ان هطول الأمطار العام 2009 كان ادنى بنسبة خمسين في المئة من المتوسط. كما ان السدود في الدول المجاورة للعراق تؤدي ايضا الى انخفاض كبير في كمية المياه المتاحة في هذا البلد الذي كان حتى اواخر الخمسينات بمثابة سلة خبز للعالم العربي.
من جهته، قال مدير الموارد المائية في المحافظة شهاب حكيم نادر ان «كميات المياه في سد دوكان تبلغ 1,3 مليون متر مكعب، وهناك احتياطي استراتيجي (700 ألف متر مكعب) لا ينبغي استخدامها، لكن بما ان الامطار اصبحت نادرة، فإن مستوى السد ينخفض». واضاف ان «ما نتسلمه اليوم من حصة مائية يبلغ ثلاثين مترا مكعبا في الثانية، وهذا يكفي لمياه الشفة فقط. في حين ان الكمية اللازمة للري هي 75 مترا مكعبا في الثانية». وهذه المشكلة فضلا عن التراكمات السياسية الموجودة تعتبر بمثابة قنبلة موقوتة في المحافظة.
