ذكرت مصادر اسرائيلية ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو يبلور في الأيام الأخيرة رزمة «بوادر حسنة» تجاه السلطة الفلسطينية وخطوات لبناء الثقة، في محاولة منه لتليين بيان اللجنة الرباعية الدولية الذي من المقرر ان يصدر مطلع الشهر المقبل في ختام اجتماع لها في ميونيخ الألمانية، وهو ما عتبرته السلطة الوطنية الفلسطينية محاولة من نتانياهو للخروج من عزلته الدولية.

ونقلت صحيفة «هآرتس»العبرية أمس عن مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «المجلس الوزاري المصغر عقد اجتماعاً الأربعاء الماضي لبحث الموضوع لكنه لم يتخذ قرارات بشأن الرزمة»، ومن المقرر أن ينعقد مرة أخرى مطلع الأسبوع الجاري. وأضاف ان «نتانياهو والوزراء براك ومريدور وسيلفان شالوم يؤيدون تقديم رزمة بوادر» تجاه السلطة. وحسب الصحيفة، ستشمل «الرزمة تسهيلات في الحصار المفروض على قطاع غزة، إزالة حواجز في الضفة الغربية، اصدار تصاريح للتنقل ونقل مناطق صغيرة لسيطرة السلطة الفلسطينية بهدف المساعدة في بناء مدينة الروابي قرب رام الله، اضافة الى المصادقة على عدة مشاريع في الضفة والقطاع في مجال البنى التحتية التي يدعهما مبعوث الرباعية في المنطقة طوني بلير».

وأشارت الصحيفة إلى أن« من المقترح أيضاً اطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية ونقل المزيد من المناطق الى سيطرة السلطة، إلا أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تعارض هذين المقترحين». وأكد مصدر في مكتب نتانياهو أن«الأخير يبلور رزمة بوادر عشية انعقاد اللجنة الرباعية في الخامس من الشهر المقبل، لكنه رفض الخوض في التفاصيل». ولفتت الصحيفة الى ان« نتانياهو ناقش بوادر حسن النية تجاه السلطة الفلسطينية مع بلير قبل ثلاثة أسابيع». وقالت إن« بلير حث نتانياهو الإعلان عن الرزمة قبل اجتماع الرباعية». ونقلت عنه قوله إن «وضع اسرائيل في الساحة الدولة صعب جداً... عليكم فعل شيء» ومن المقرر ان تجتمع الرباعية مطلع الشهر المقبل بمشاركة وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة.

وقالت «هآرتس» ان الخارجية الإسرائيلية تلقت معلومات تفيد بأن الإدارة الأميركية نقلت رسالة الى الاتحاد الأوروبي بأنها لن تعارض بياناً شديد اللهجة». وتقدر مصادر في الخارجية الإسرائيلية ان «تصدر الرباعية بياناً ختامياً يدين بشدة استمرار الاستيطان في الضفة الغربية وتشيد بتقديرات البنك الدولي بأن السلطة الفلسطينية ستتمكن خلال الأشهر المقبلة من اتمام عملية بناء المؤسسات تمهيداً لإعلان اقامة الدولة».

عزلة دولية

من جانبه اكد رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية الدكتور صائب عريقات امس ان نتانياهو يحاول الخروج من عزلته الدولية عبر الحديث عن وعود وبوادر حسن نية تجاه الفلسطينيين. وتوقع عريقات في تصريحات اذاعية ان« تؤكد اللجنة الرباعية الدولية التي ستجتمع في الخامس من فبرايرالمقبل ان كل ما اتخذ من اجراءات اسرائيلية منذ عام ‬1967 بما فيها ضم القدس هو لاغ وباطل وان تعتمد المرجعية التي تقود عملية السلام من خلال دولتين احداهما فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية». وشدد عريقات على« ضرورة ان يكون بيان اللجنة الرباعية حول ادانة الاستيطان ملزما ووجود اليات لذلك»، منوها الى انهم «يتواصلون مع اطراف الرباعية من اجل ان يكون هذا البيان متكاملا فيما يتعلق بالدعوة لوقف الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي ويشمل القدس».

وحول ما اعلنته مصادر في تل ابيب من نية رئيس حكومة اسرائيل تقديم بوادر حسن النية للجانب الفلسطيني قال عريقات ان المسألة ليست بوادر حسن نية لان الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ويسعى للحرية والاستقلال وليس لبوادر حسن نية وهذه طريقة نتانياهو الذي يحاول ان يخرج من عزلته.واعرب عريقات عن امله في ان يستمر اعتراف الدول بالدولة الفلسطينية وان تخرج اللجنة الرباعية بيانها المنشود وان يستمر العالم في سعيه لالزام اسرائيل بوقف الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي .