دخلت الحكومة الجزائرية في سباق ضد الساعة لتسوية كل الأمور العالقة ذات الطابع الاجتماعي لتلبية مطالب العمال في كل القطاعات، فيما زادت المخاوف من ان تركب الجماعات الإرهابية والأصولية موجة الغضب لتحقيق مآرب مشبوهة. ويتواصل شباب من مختلف الأعمار عبر الانترنيت و الهواتف النقالة لتبادل المعلومات حول الأوضاع في مناطقهم، بشكل لم يسبق له مثيل. لكن الكثير من الرسائل أبدت تخوفا وحذرا من الاندفاع غير المحسوب.
فالجزائر ليست تونس البلد فيه إرهاب يمكن ان يستغل الموقف. وكان مئات الآلاف من الجزائريين شاركوا في احتجاجات بداية يناير لمدة خمسة ايام ثم اوقفوا كل عمل بالشارع بعدما حاولت بقايا جبهة الإنقاذ المحظورة وقيادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي استغلال تلك الأحداث وتوظيفها لمصلحتهما.
ولكسر اي محاولة لتوظيف الاحتجاجات ، سارعت الحكومة الى إجراءات تهدئة اجتماعية بما يساهم في تخفيف موجة الغضب الشعبي، حيث أمرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر بالشروع في صرف زيادات على أجور الأساتذة بأثر رجعي مدة عام، وجاء الامر في شكل قرار مشترك مع وزارة المالية يقضي بفتح خط لصرف تلك الزيادات فورا، أرسل الى كل جامعات البلاد. من جهة اخرى اعلن وزير الصحة د. جمال ولد عباس عن صرف رواتب العمال المتعاقدين في قطاعه وعددهم نحو 25 الفا.
وقال ولد عباس انه اتفق مع الوزير الاول احمد اويحيى على ارسال تعليمات عاجلة الى وزارة المالية لتطبق الامر. كما وعد بسن قانون جديد يمتد على 20 سنة الماضية يضمن حماية لعمال قطاع الصحة العمومية.
وشرعت وزارات وشركات أخرى في تكثيف السعي لتسوية المسائل العالقة في الشأن الاجتماعي. بالإضافة الى إعلان سلسلة من الإجراءات الخاصة بتسهيل عمليات الحصول على قروض الاستثمار في مؤسسات صغيرة ومتوسطة للشباب و تخصيص منح للعاطلين المتخرجين من الجامعات.
كما يتردد ان الدولة ستسمح للبنوك بتقديم قروض الاستهلاك التي منعتها بموجب بند في قانون المالية التكميلي للعام 2009، حيث توقفت البنوك عن تقديم قروض شراء السيارات ومختلف التجهيزات العائلية، وقد تسبر هذا القرار في غضب عارم لدى العامة كونه مجحفا حسبهم لأنه موجه مباشرة للتضييق على الموظفين والعمال البسطاء من جهة أخرى، أفادت مصادر صحفية امس ان غاضبين بولاية تبسة في أقصى شرق البلاد احتلوا نحو ألف شقة سكنية بحي جديد لم توزع سكناته بعد على أصحابها.
وقالت الصحف ان الوضع في المكان صار فوضى عارمة وعمد الشباب الغاضب الى «بيع رمزي» للمساكن في عمل تهكمي ترويجي لاحتجاجهم ضد سلطة صارت محل استهتار من هؤلاء الشباب. وقد كتب على بعض البنايات « عمارة للبيع»، وتدخلت قوى الأمنـ حسب ذات المصادر ـ بقوة لتفريق المواطنين وان مواجهات تخللت العملية أسفرت عن جرحى.