تظاهر امس آلاف الاشخاص في شوارع مدينة سيدي بوزيد (وسط غربي تونس) مهد «ثورة الياسمين» للمطالبة باستقالة الحكومة الانتقالية التونسية، مرددين «لا لسرقة الثورة، نعم لاسقاط الحكومة»، في وقت واصل مئات المتظاهرين اعتصامهم امام مقر الوزير الاول محمد الغنوشي في ساحة القصبة في العاصمة للمطالبة برحيل الحكومة، بينما حذر اتحاد الشغل الحكومة من أن «أيّ تصوّر أحادي الجانب» للتركيبة الجديدة للحكومة «سيؤدي إلى مزيد من التوتّر في البلاد».

وجاءت التظاهرات استجابة لنداء من الفرع الجهوي للمركزية النقابية (الاتحاد العام التونسي للشغل) ذات الثقل التي دعت الى اضراب عام في ولاية (محافظة) سيدي بوزيد للمطالبة باستقالة الحكومة التي تضم وزراء من آخر حكومة لابن علي وضمنهم رئيس الوزراء محمد الغنوشي. وهتف المتظاهرون في سيدي بوزيد «ارحلوا ايها الفاسدون» و«غنوشي ألم تفهمنا بعد؟» و«لا تهميش ولا اقصاء، نحن أوفياء اوفياء لدماء الشهداء».

وتوقفت التظاهرة الضخمة امام البلدية الذي كتب عليه «الثورة ملك الشعب العظيم وليست لأحزاب المعارضة». حيث علقت صور محمد البوعزيزي، امام مقر الولاية حيث اقدم هذا الشاب على الانتحار حرقاً. وصعد متظاهرون الى سطح مقر الولاية من حيث علقوا صورته.

في غضون ذلك، واصل مئات المتظاهرين اعتصامهم لليوم الرابع امام مقر الوزير الاول محمد الغنوشي في ساحة القصبة بتونس العاصمة. وقضى المتظاهرون ليلتهم الرابعة على التوالي رغم حظر التجول تحت نوافذ مكتب الوزير الاول بينما تضع الحكومة الانتقالية، نزولاً عند ضغط الشارع، اللمسات الاخيرة على تعديل حكومي حاسم.

ويشدد الاتحاد العام التونسي للشغل الذي لعب دوراً حاسماً في حركة الاحتجاج التي ادت الى الثورة التونسية، ضغطه على الحكومة الانتقالية التي يطعن في شرعيتها حتى تتخلص من كافة وزراء حكومة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

في هذه الاثناء، قرر اساتذة التعليم الثانوي في تونس امس الاضراب بدعوة من نقابتهم العامة، للمطالبة «بإخراج رموز النظام السابق الفاسد من الحكومة الانتقالية».

وقال الأمين العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي في تونس سامي طاهري «بحسب مصادرنا بلغت نسب المشاركة في الإضراب في كامل انحاء البلاد ‬95 في المئة». واضاف ان «الاضراب نجح رغم محاولات وسائل الاعلام الرسمية التشويش عليه في وقت اقام الجيش حاجزاً عند احد المنافذ المؤدية الى ساحة الحكومة لمنع مجموعة من اساتذة التعليم الثانوي من الوصول الى ساحة الحكومة للانضمام الى المتظاهرين».

الى ذلك، حذر عبيد البريكي الأمين العام المساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمال في البلاد) من أنّ «أيّ تصوّر أحادي الجانب« للتركيبة الجديدة للحكومة التونسية الانتقالية «سيؤدي إلى مزيد من التوتّر في البلاد».

وقال البريكي أن الاتحاد الذي قال إنه لا علم له بتركيبة الحكومة الجديدة يطالب بحكومة «توافقية تضمّ ممثلين عن مختلف الحساسيات السياسية والاجتماعية في البلاد وخالية من رموز من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي (الحاكم سابقا) ومن عهد بن علي». وأشار إلى أنه «من الأفضل تكوين حكومة تكنوقراط تتولى مؤقتاً تصريف شؤون البلاد وليست لها صلاحيات سياسية عوضا عن حكومة مرفوضة شعبيا».