باشر رئيس الحكومة اللبناني المكلف نجيب ميقاتي استشاراته النيابية لتشكيل الحكومة الجديدة والتي يتوقع أن تنجز اليوم، وسط تفاؤل من قبله بالأجواء الإقليمية والدولية حيال مهمته بخاصة بعد لقائه السفيرة الأميركية لدى بيروت مورا كونيلي والدعوة السورية للفرقاء السياسيين اللبنانيين إلى الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية.. فيما تمنّت عليه كتلة المستقبل، التي يتزعّمها رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، عدم قطع علاقات لبنان بالمحكمة الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

فبعدما أنهى ميقاتي جولته البروتوكوليّة على رؤساء الحكومات السابقين، بدأ الرئيس المكلّف الخطوة العمليّة الأولى على طريق رسم معالم حكومته، عبر الاستشارات النيابية التي أجراها أمس، وتستمرّ يومين، علماً أنه كان أعلن أنه غير ملزم بوقت محدّد لإنجاز هذه المهمة، وفق الصيغة اللبنانية المعروفة: «لا غالب ولا مغلوب»، وعلى أساس «الكفاءة لا الانتماء».وفي حين تطبع الإيجابيّة موقف الأكثرية الجديدة (المعارضة سابقاً) في خصوص التأليف، فإن مطبات وعوائق تواجه الرئيس ميقاتي في لقاءاته مع المعارضة الحالية (الأكثرية سابقاً)، علماً أن المعلومات تشير إلى أن هناك وجهتَي نظر وجود تتصارعان داخل كتلة المستقبل النيابية: الأولى يتقدّمها الرئيس فؤاد السنيورة وترى أهمية في المشاركة في الحكومة «إذا نلنا الثلث الضامن»، والثانية يتزعّمها الحريري الذي يرفض في المطلق المشاركة في حكومة ميقاتي أو غيره، ويرى ضرورة التوجّه نحو تأليف معارضة نيابية وفي الشارع، والتفرّغ لتنظيم تيار المستقبل وإعادة التواصل مع جمهوره.

خيارات مطروحة

ومن بين الخيارات المطروحة أمام ميقاتي، حكومة إنقاذ وطني تضمّ الجميع، وفق ما يرغب الرئيس ميقاتي وتؤيده في ذلك قوى الأكثرية الجديدة، إلا أن هذا التوجّه يصطدم بطروحات «قوى ‬14 آذار» المتشدّدة لجهة رفض أي مخرج لمسألة المحكمة الدولية ولجهة المطالبة بنزع السلاح من طول البلاد وعرضها، ما يعني نزع سلاح المقاومة في كل المناطق اللبنانية. وفي حال إصرار «قوى ‬14 آذار» على رفض المشاركة في حكومة ميقاتي، قد يتجه إلى تأليف حكومة تكنوقراط على أن يسمّي رؤساء الكتل ممثليهم فيها، وإلا فحكومة مختلطة من تكنوقراط وسياسيين، ما يؤشّر إلى أن ولادة الحكومة العتيدة قد تستغرق بعض الوقت، فيما لا شيء محسوماً بعد في شأن طبيعة هذه الحكومة، لجهة تركيبتها السياسية أو التكنوقراطية أو المختلطة. وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل إن «الحديث عن تشكيل حكومة تكنوقراط سابق لأوانه، فهناك استشارات، وأفضل أن نتحدث عن حكومة كفايات سياسية ومهنية»، مشدّداً على أهمية الجمع ما بين الأمرين، أي الاحتراف من جهة والقوة السياسية من جهة أخرى لمكافحة الفساد.

في هذه الأثناء، أكد نجيب ميقاتي لسفيرة الولايات المتحدة لدى بيروت مورا كونيلي على «أهمية العلاقات الثنائية» بين لبنان والولايات المتحدة. وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي لميقاتي كونيلي وعدته بنقل وجهة نظره إلى الإدارة الاميركية في خلال زيارتها المرتقبة خلال أيام إلى واشنطن.

مطلب «المستقبل»

وفي هذه الأجواء، أعلنت كتلة المستقبل النيابية طلبها من نجيب ميقاتي الإبقاء على التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان.

وقال رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة عقب لقاء الكتلة مع ميقاتي: «تمنينا على دولة الرئيس المكلف توضيح وتحديد موقفه والتزامه العلني في مسائل عديدة وإدراجها صراحة في البيان الوزاري». وأول هذه المسائل، الالتزام «بعدم الموافقة على طلب فك التزام لبنان بالمحكمة الخاصة بلبنان، بما في ذلك طلب وقف تمويلها، وطلب سحب القضاء اللبنانيين... وتجميد عمل المحكمة».

سوريا: حكومة وحدة

في هذا الوقت، دعت الحكومة السورية الزعماء السياسيين المنقسمين إلى الانضمام إلى ما وصفته بحكومة وحدة وطنية.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم للصحافيين في أول رد فعل رسمي من دمشق على تعيين ميقاتي إن سوريا تتمنى تشكيل حكومة وحدة وطنية تنضم إليها كل الأطراف اللبنانية.

ووصف المعلم ما جرى في لبنان بأنه كان «عملية تتفق مع الأجواء الدستورية اللبنانية ونحن نحترم خيارات الشعب اللبناني»، وشدد على أن «سوريا جاهزة للتعاون مع الحكومة التي يرأسها نجيب ميقاتي وأن تنفذ كل الاتفاقيات التي وقعت بين الجانبين إلى المستوى الذي يطمح إليه الشعبان السوري واللبناني... نحن نحترم سيادة واستقرار لبنان ونريد بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل».