قررت حكومة الوحدة الوطنية حل الوكالة التونسية للاتصال الخارجي دون أن تعلن عن ذلك، علماً ان هذا الجهاز كان مكلفاً بتعبئة الاعلام وتلميع صورة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي
وفي خطوة لافتة، تعمد مسؤولو الوكالة إتلاف آلاف الوثائق الرسمية الخاصة بعلاقات مؤسستهم وبدفوعاتها ومصاريفها وأسماء المتعاملين معها في الداخل والخارج، وقال مصدر موثوق به لـ«البيان» إن حالة من الفزع عمت صحافيين وكُتاباً عرباً وأجانب وتونسيين، مخافة ظهور «كوبونات» الكتابة تحت الطلب وبمقابل لتلميع صورة نظام زين العابدين بن علي، والتقارير «البوليسية» التي كان صحافيون في أوروبا والوطن العربي يوافون بها الحكومة التونسية، وفيها رصد مخابراتي لوسائل إعلام لم يكن النظام السابق يرتاح لأدائها، ولرموز المعارضة التونسية، ولتحركات الإعلاميين التونسيين في الخارج.
وكانت الوكالة مرتبطة بقصر قرطاج من حيث التوجهات العامة وإصدار الكتب عن «فكر» الرئيس وزوجته، واستضافة الصحافيين الأجانب و«تكريمهم».. وبوزارة الداخلية من حيث منح بطاقات الاعتماد وكتابة التقارير المسيئة للصحافيين والكتاب ورجال السياسة والمعارضين لنظام الحكم، كما كان لوزارة الاتصال حضور في الوكالة من خلال تصنيف الصحف والمجلات التونسية، وإعداد قوائم بالمتدخلين في البرامج والحوارات الإذاعية والتلفزيونية في الداخل والخارج، إضافة إلى توزيع سلة الإعلان الحكومي حسب الولاءات لنظام الرئيس المخلوع.
وطيلة 20 عاماً، كونت وكالة الاتصال الخارجي فرقاً مختصة في تحرير المقالات، وتأليف الكتب التي سرعان ما تصدر بأسماء كتاب من الشرق والغرب مقابل هبات مجزية، كلها كلفت صحافيين متعاونين لكتابة مقالات تشتم وتسب وتهتك أعراض المعارضين، وتفرض على الصحف المحلية نشرها تحت أسماء مستعارة مقابل الإبقاء على نصيبها من «كعكة» الإعلان الحكومي.
وكانت وكالة الاتصال الخارجي التي تأسست بداية تسعينيات القرن الماضي تخضع بالكامل إلى أوامر مستشار لدى رئيس الجمهورية وناطق رسمي باسم رئاسة الجمهورية عبد الوهاب عبدالله الذي هيمن لمدة 20 عاماً على كل ملفات الإعلام الداخلي والخارجي، رغم تنقله بين حقائب وزارية عدة، منها الإعلام والخارجية . وبعد سقوط نظام بن علي، وضع عبد الوهاب عبدالله قيد الإقامة الجبرية في انتظار انطلاق التحقيق معه على تجاوزاته السابقة.